احداث عاصرتها

محسن دزه يي

تكمن أهمـية هذا الـكتاب فـيمـا يفـتحـه من النوافـذ أمـام أنظار القراء‡ فهـو عبارة عن سيرة الحياة الشخصية والسياسية للمناضل البارز في صفوف حركة التحرر الكوردستانية ، (محسن دزه يي).

يغطي الجزء الأول من كتاب (احداث عاصرتها) أيام طفولتـه ومراحل دراسـته ثم الاحداث التـي وقعت في محطات حياته المختلفة من مزاولة مهنة المحاماة والتجارة،الى التحاقه بالثورة الكوردية عام 1963 كبيشمركة وسياسي،ومن ثم توليه مسؤوليات قيادية هامة في صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني والثورة الكوردية، ولأهمية هذه الشخصية القيادية البارزة ودوره الفاعل في الحركة التحررية الكوردستانية، ندعوا قراءنا الى متابعة مجريات الأحداث والذكريات التي عاصرها المناضل (دزه يي) خلال محطات حياته.

القسم الرابع

ولا اريد هنا الدخـول في التـفـاصـيل حـيث ورد كلهـا في كتـاب اصـدره قائد العـملية الضـابط الألماني (گوتفـريد يوهانس ميولـر) والموسوم بـ(في الشــرق الملتهب) والذي ترجـم الى الانگليـــزية ثم العــربـيــة واخــيــراً الى الكردية من قــبل السـيـد بـدران احـمـد حـبـيـب وكتب مقدمته الدكـتــور مـعـروف خــزندار‡ ولكنـني علمت فــيــمــا بعــد بأنه قــد القـي القــبض على جميع المشتركين في العملية وكذلك ألقي القبض على شقيقي رمزي,حسام وسعاد, ولم يكن الأخير يتجاوز الخامسة عشر من عمره وحكم عليه وعلى حسام بالحبس لمدة عام وأكثر,أما رمزي فقد حكم عليه بالأعدام ثم خفف الحكم الى الأشغال الشاقة المؤبدة وبعد قضاء بضعة أعوام في السجن أطلق سراحه لأسباب صحية وتوفي في أواخر الأربعينات,وكان رمزي قد تنقل وهو سجين مع رفاقه في سجون ومعتقلات عديدة قبل ان يستقر في السجن المركزي ببغداد, ‡ امـا الـضـبـاط الألمان فـقــد عـوملوا كاسرى حرب واطلق سراحهم فـيما بعد وقد تطرقت الى هذا الموضوع اولاً لأهميـته ولأن جميع افـراد هذه الاسرة اصبحـوا من اصدقائي فيـما بعـد‡ ولأن الموضوع اضافـة لدوافـعـه القـوميـة عند رمـزي‡ يرتبط بحـادثة معـينة لها اهميـتها وتتـعلق بي شخصـيا. وقد اخـتلفت الاراء عن المرحوم رمـزي بعد العـمليـة فمنهم من وصـفه بـالًقومـية ومنهـم من اتهمـه بالنازية وقال اخرون بأنه كان متعاوناً مع الألمان وهكذا..

وللحـقيـقـة وللتأريخ اقـول أن رمـزي كان شـاباً قـوميـاً ومخـلصا ومـؤمناً بشعـبه وانه قد خـاطر بحياته في سـبيل ذلك‡ وكانت اجـتهاداته جـميعـها مـبنية على اسـاس خدمـة شعـبـه الكردي‡ واذكر هنا مـصادفـة غريبـة ادت الى اطلاعي شخصيا على حقيقة هذا الشاب الوطني المخلص‡ ففي العام1960 وبينمـا كنـا نسكن في مـحلة العـرب الجـديدة ˆفي اربيل في دار واحدة مع عـائلة المرحوم عمي (اغـا احمد بايز) وهو والد زوجـتي‡ وكانت عــائلتــه تتكون من ارملـتـه (عــمــتي) أم كـاكــه وولدها الوحــيــد (كـاكــه عبدالقادر) الذي كان في ذلك الوقت في مرحلة الدراسة الاعدادية.

 

وذات يوم طلـبت مني عــمــتـي أم كــاكــه تصــفح بعـض الاوراق القديمة الخـاصـة التي تعـود لزوجـهـا الراحـل‡ وبعـد الاطلاع عليـهـا وجـدت فـيـهـا بعض السندات القديمة والرسـائل الشـخـصـيـة واوراق اخـرى غـيـر مـهـمـة ‡ووقـعت عـيناي فـجـأة على مـفكرة جـيب صـغـيـرة (تقويم) لعـام١٩٤٢ (على ما أعـتقـد) فتـصفحـتهـا ووجدتها تعـود للمرحـوم رمزي نافع رشـيد اغا وفيها اسمه وعنوانه عندمـا كان طالباً في بيروت‡ استغربت من ذلك اشد الاسـتغـراب فما الـذي جاء بهذه المفكرة الى هناك?! فقد تـوفي عمي(والد كـاكه) في ]تموز العـام 1943 بعـد القاء القـبض على رمـزي ورفاقـه الألمان باســـابيع قلـيلة‡ ودفــعـني الفــضـــول الى تصـــفح المفكرة المذكورة فوجـدتها مليـئة بنشـاطات واتصالات رمـزي وملاحظاته وتأكيـده في تلك المفكرة على انه يقـوم بكل ذلك من أجل شعبـه وبدافع من شعـوره القومي الكردي‡ وتضـمـنت تلك المفكرة تفــاصـيل اتصـالاته ونشـاطـاته في حـزب(هيوا) وكـذلك في بيروت ولقـاءاته مع الاميـر كامران بدرخـان ونورالدين زازا وغيـرهما‡ وقـائمة بالمبالغ المتبرعة بهـا لحزب (هيـوا)‡ واعتقـد أنني قـد اخـبـرت شــقـيـقـه سـعـاد واطلـعـتـه على المفكرة ولا اتذكــر ان كنت قـد سلمتها له أم لا؟ ولا اعرف شيئاً عن مصيرها الان..

 

“دفــعـني الفــضـــول الى تصـــفح المفكرة المذكورة فوجـدتها مليـئة بنشـاطات واتصالات رمـزي وملاحظاته وتأكيـده في تلك المفكرة على انه يقـوم بكل ذلك من أجل شعبـه وبدافع من شعـوره القومي الكردي‡ وتضـمـنت تلك المفكرة تفــاصـيل اتصـالاته ونشـاطـاته في حـزب(هيوا) وكـذلك في بيروت ولقـاءاته مع الاميـر كامران بدرخـان ونورالدين زازا وغيـرهما‡ وقـائمة بالمبالغ المتبرعة بهـا لحزب (هيـوا)‡ واعتقـد أنني قـد اخـبـرت شــقـيـقـه سـعـاد واطلـعـتـه على المفكرة ولا اتذكــر ان كنت قـد سلمتها له أم لا؟ ولا اعرف شيئاً عن مصيرها الان”

 

 

وقد اردت من ذكر تلك المصادفة الغريبـة التأكيد على ان المرحوم رمزي كان انسـاناً وطنياً وقـومياً ضـحى بحياته في سـبيل خـدمة شعـبه الكردي وبتلك الـطريقـة التي اعــتـقـد بـصـوابهـا‡ ومـن المؤسف حـقــاً ان يكون هذا الشـاب المضحي منسـيـاً ولايذكـر بالتـقـدير والاعـجـاب وان يوصف بغـيـرالاخلاص والتفاني والفداء‡ وهل من تضحية بعد هذه!؟

 

وقد طالعت قـبل اعوام اي في عقد الثـمانينات من القرن الماضي مـقالا للسيـد مسـعود محـمد نشـره في مجلة (كاروان) حـول هذا الموضوع وفـيه ينصف الشهيد رمزي ويذكر الحقيـقة‡ وكذلك طالعت مؤخرا التقديم الذي كتـبه الدكتـور معروف خـزندار لكتاب (ميـولر) الذي ترجمهه السـيد بدران احمد حبيب ويؤيد فيه هذا الجانب ايضاً.

وفي العــام 1992 كنت في المانيا بـرفـقـة السـيــد مـسـعـود الـبـارزاني رئيس الحــزب الديمقراطي الكردســتــاني ومـعنـا هوشـيــار زيبــاري عـضــو المكتب السيـاسي للحزب ومسؤول العـلاقات الخارجية اثناء الـقيام بزيارة رسمية‡ وفي خلال حفلة عشاء اقامـها وزير داخلية جمهورية شمال الراين السـيـد شـنور تكريما  للسـيــد البـارزاني في مـدينة دوزلـدورف اذا بشـخص مـسّـن يتـقــدم نحـونا ويســألنا فــيـمـا اذا كنـا نعـرف رمــزي؟! ولما اجـبــتـه بالايجاب عـرف نفسه على انه السـيد (مويلر) احد الضـباط الألمان الذين اشتركوا في العـملية مع رمزي وكان يحمل معه كـتاباً باللغة الألمانية عن العـمليـة فـقـدمـه لنا وعلمت فـيـمـا بعـد انه ترجم للانگليـزية ومـؤخـراً الى العـربية والكردية‡ وسـألني عن شقـيق رمزي المدعو سعـاد والذي كـان قد اعتـقل معـهم فاجـبتـه انه قد توفي قـبل مدة‡ وسـألنا فيـما اذا كنا نـعرف احداً من افـراد الاسرة فأجـبته بالايجاب وانهـم جميعـاً من اصدقائنا فـقال لنا أنه سـيـزور كـردستـان قـريبـاً‡ وقـد قصـصت كل ذلك على افـراد اسـرة رمـزي الذين فـرحـوا بذلك وخـاصـة اولاد المرحوم سـعـاد‡ وفـعـلا قـام(مويـلر) بزيارة كردسـتان في العـام 1993 كمـا اعتقـد وقام بزيـارة افراد الاسرة الذين رحبـوا به أحر ترحيب واقاموا له مـأدبة غداء كبيرة حـضرتها مع جمع كبير من الناس وفرح (مويلر) بهذه الزيارة كثيراً واعتقد أنه زار بعض الاماكن التي سـبق وان كان قـد اختفى فـيها مع شـركائه بعد تنفـيذ العـمليـة.. هذه خـلاصـة قـصـة الـشـاب رمـزي نافع الذي قـدم حـيـاته فـداء لشعبه وبني قومه وشارك في عملية خطرة كتلك العملية.

 

في الـعـام ١٩٤٤ زار الزعـيم الـكردي الراحل مـصطـفى البـارزاني مـدينة أربيـل‡ وقُـدر لك ان تراه لأول مـرة خـلال تلـك الزيارة.. هل لك ان تروي تفاصيل ذلك؟

– في صـــيف العــام 1943 كـنت قــد نجــحـت من الصف الخـــامس الى الصف السـادس الابتـدائي ولم تـكن سني تتـجـاوز الحـادية عـشـرة‡ وكنت اسمع من شقـيقي كاك احمد بان مـصطفى البارزاني قد ترك محل اقـامته الاجبـارية في السليمانيـة وعاد الى منطقـة بارزان‡ وكانت الروح القومـية منتشرة انذاك بين€ الشباب وطلبة الثـانوية الذين كانوا يتحدثون عن مدى امكانيـة تأسـيس كـيـان كـردي بعـد انتـهـاء الحـرب العالمية الثـانيـة‡ وفي اواخـر صـيـف العـام 1943 أو اوائل خـريف العــام نفـسـه سـمــعنا باندلاع القتـال ب€ البارزاني€ والحكومة العراقـية وكنا نسمع الكثـير عن بطولات البـارزاني€ ونـقـوم بتـرويج القـصص عـن تلك البطولات‡ ثم سـمــعنا انبـاء عن انتـــصــار البـــارزاني€ وبدء الحـــوار مع الحكومـة‡ وان البـارزاني قـد قـدم مطالـيب قـومـية لـلحكومـة التي وعـدت بتلبـيـتـهـا‡ وكنـا نفـرح€ بذلك ونتـوقع تجـاوباً كـبـيـراً من الحـكومـة لتلبـيـة مطاليـب الكرد‡ وكــان اسم البــارزاني قـد أشــتــهـر بين€ الطـلبـة والمثقفين €وكذلك بين€ شباب العشائر.

 

 

وفي العـام 1944 كنت في الـصف السـادس وقـد بلغت الثـانيـة عـشـرة من عـمــري‡ وفي احـد الايام المشمسة اواخـر شـتـاء أو اوائل ربـيع العـام نفسـه‡ وبينما كنا نـواصل دراستنا في صفـوف المدرسة‡ وكـان معـتاداً ان يخـرج طلبة احـد الصفـوف في كل يوم مشـمس للدراسة في الهـواء الطلق وتحت اشعة الشمس في سطح غـرفة المعلمين€.. وصادف في ذلك اليوم ان كـان طلبة الصف الرابـع أو الخامس مـتواجـدين خـارج غرفـة الصف وفجـأة بدأوا بالصيـاح والهرولة مرددين اسم مـصطفى البارزاني فـركض المعلمون باتجــاه الوادي القــريب من بناية مــدرسـتـنا ولحـقنـاهم نحن الطلـبـة فــرأينا البـارزاني وجــهـاً لوجـه وهو يسـيــر مـشـيـاً على الاقـدام عــبـر ذلك الوادي يتـبـعـه نحـو ٢١ رجـلا مـسلحـا وكـان قـادمـاً من قـرية باداوه في ضـواحي المدينة مـفـضـلاً المشي عـلى ركـوب السـيـارة في ذلك الجـو المشمس وكـان يسير باتجـاه مركز المدينة وأعتقـد نحو ديوان المتصرفية (المحافظة)‡ تلك كـانت المرة الأولـى التي أرى فـيـهـا البـارزانـي شـخـصـيـا وانا ابن الـثـانيـة عـشرة لا أفـهم الكثـيـر سوى مـاكنت قـد سـمعـتـه عنه وعن بطولاته خـلال الاشهر القليلة التي سبقت زيارته تلك مدينة أربيل.

 

وفي العــام 1992 كنت في المانيا بـرفـقـة السـيــد مـسـعـود الـبـارزاني رئيس الحــزب الديمقراطي الكردســتــاني ومـعنـا هوشـيــار زيبــاري عـضــو المكتب السيـاسي للحزب ومسؤول العـلاقات الخارجية اثناء الـقيام بزيارة رسمية‡ وفي خلال حفلة عشاء اقامـها وزير داخلية جمهورية شمال الراين السـيـد شـنور تكريما  للسـيــد البـارزاني في مـدينة دوزلـدورف اذا بشـخص مـسّـن يتـقــدم نحـونا ويســألنا فــيـمـا اذا كنـا نعـرف رمــزي؟! ولما اجـبــتـه بالايجاب عـرف نفسه على انه السـيد (مويلر) احد الضـباط الألمان الذين اشتركوا في العـملية مع رمزي وكان يحمل معه كـتاباً باللغة الألمانية عن العـمليـة فـقـدمـه لنا وعلمت فـيـمـا بعـد انه ترجم للانگليـزية ومـؤخـراً الى العـربية والكردية

 

 

وقد علمت فـيما بعد ان البارزاني كـان قد حل ضيفـاً عند عزالدين الأفندي(8) في قـرية باداوه انذاك‡ وعلمت من البارزاني نفـسه وكـذلك من عزالـدين الملا بأن البارزاني قـد حضـر الى باداوه يومذاك ليـعزي عـزالدين بوفـاة والده الملا ابوبكر افندي الـذي كان قـد توفي قـبل مـا يزيد عن عـام ‡وكـان البـارزاني عند وفـاته منفـياً الى السـليمـانيـة فلم يتـمكن من تقديم التعازي له في حينه.

 

كـذلك عـلمت من عـزالديـن الملا بأن البـارزاني قــد بعث له برسـالـة بعـد اعـلان الهدنة التي أعـقبت حـركـة بارزان العام 1943 يبـدي فيـها رغـبتـه لزيارة مـدينة اربيل وتقديم التـعازي له لكـنه لايثق بالسلطات الحكومـية‡ وان عــزالدين الملا ذكــر للبــارزاني في رســالة جـوابـيـة بانه ســوف يضــمن سـلامــتـه فـي مـدينة اربـيل وضـواحــيـهــا أمـا خــارج ذلك فـهــو لايتـحــمل المسؤولية.

بعـد ذلك سمـعت الكثيـر عن نشاطـات البارزاني وتنقـلاته في مخـتلف مناطق كردسـتان محـاولاً جمع اكبـر تأييد لقضـية شعـبه والتي هي قضـية الجمـيع‡ وفي ربيع العام 1945 زار البارزاني منطقـتنا -منطقة دزه يي-وأستغـرقت زيارته يوم€ أو ثلاثة لقي خلالها استـقبالا كبيـرا وأقيمت له عـدة مـآدب في قـرى دزه يي‡ ووقع شـبـاب عشـيـرة دزه يي تعـهـداً خطيـا بتـأييده‡ وكـانت ورقـة التـعهـد محـفـوظة لدى شـقيـقي كـاك أحمـد‡ وعند بداية حـركـة بارزان العـام 1945 القي القـبض على شـقيـقي وعلينا جـمـيعا موقع€ على التعـهد‡ وبقي هؤلاء في السـجن لحين€ القضـاء على الحـركة وانسحـاب البارزاني واتبـاعه وجمـيع المشتركين€ والمساهمين€ الى كردسـتان ايران والالتحاق بجمهورية مهاباد التي أعلن عنها فيما بعد.

وكـمـا ذكـرت تلك كـانت المرة الأولى الـتي رأيت فـيـهـا البـارزاني‡ بعـد ذلك لم أره حــتى قــيـام ثـورة 14تموز 1958 حـيـث عـاد علـى أثرها الى الوطن قـادمـاً من الاتحـاد السـوفـيـتي بـعـد ان أمـضى أعـوامـاً في المنفى ‡وسوف أروي تفاصيل ذلك فيما بعد‡ وخلال مدة ابتعاده عن الوطن كنت اتتبع أخباره أيام دراستي الثانوية والجامعية.

 

* قـبـل ان ننتـقل الى مـرحلة دراسـتك الثـانويـة‡ هل ثمـة صـور أخـرى تختزنها ذاكرتك عن الاجواء الدراسية في مدرستك الابتدائية؟

– كــانت بناية المدرسة كــمـا ذكــرت تقع قــبــالة حــديقـة نـادي الموظفين €القديم بجـوار بنـاية مـصـرف الرشـيـد الحـاليـة‡ وكـانت تتكـون من طابقين €يحـتـوي الطابق الاول على ست غـرف دراسـيـة للصـفـوف الاولى والثـانيـة والثالثـة على اساس شـعبة لكـل صف اضافة الى غـرفة المعلم وغـرفة الرياضـة التي كـانت تحتـوي على التـجـهـيزات الرياضـيـة وغـرفة الحـانوت وجناح لمشرب المياه‡ وكـانت هذه الغـرف تحيط بسـاحـة المدرسة من ثلاث جـهــات‡ امـا من جــهـة الشــارع والتي كـانت تـقع في شـرقي البـناية وهي مدخلها الرئيس فقد كانت مسيجـة بقضبان حديدية وكان الطلاب يقومون من خـلالهـا بشـراء المأكولات والفـواكه من البـاعـة المتجولين€ الذين كـانوا يتـواجدون خـارج السيـاج خـلال فتـرات الاستـراحـة‡ وكانت سـاحة المدرسة تتــخـذ لاصـطفـاف الـطلاب صـبــاح كل يوم وقــراءة الاناشــيـد والـقـصــائد الشـعـرية وكـذلك كـملعب لممارسة لعـبـة كرة الطـائرة والسلة‡ أمـا الطابق الثــاني فكان يـتكون من ســتــة غـرف دراســيــة أيضــًا للصــفــوف الرابعــة والخـامـسـة والسـادسـة على اسـاس شـعـبـة€ لكل صف اضـافـة الى غـرفـة المدير وغــرفــتي المرسم والمخـزن. وكــانت اجــزاء الحــديقــة الجنـوبيــة لنادي الموظفين€ تبـدو ظاهرة لـلعـيان مـن بناية مـدرسـتنا‡ وكـان يوجـد في الزاوية الغـربيــة من النهـاية الجنوبـيـة للحـديقــة طريق ضـيق كـان يســتـخـدم  لمرور المشاة فــحــسـب‡ وكــان هذا الطريـق يؤدي الى وادي اربيل حــيـث كــانت المجزرة القديمة هناك‡ وكان الوادي يتخذ ايام الاعياد – فيما لو كان الجو مساعـداً والوادي خالياً من مـياه الامطار- كمدينة العـاب مكشوفة فيـها انواع الالعـاب البـدائية  كالمراجيح ودواليب الهـواء وغيـرها وكـان يتجـمع فـيهـا الصـغار والكبـار لتـمضـية ايام الـعيـد‡ وبعد أجـتـياز الوادي كـانت توجـد مقـبـرة اليهـود على جـهة اليـسـار‡ وساحـة كـبيـرة على جـهة اليمين €فـيـهـا بقـايا بعض الاجـهـزة الحـديدية وكـانـت تسـمى بـ(سـاحـة پولو) وقـد سميت بهـذه التسمية لأن الضـباط البريطانيين€ بعد الحـرب العالمية الأولى وايام الاحـتلال البـريطاني كانوا يزاولون فـيهـا لعبـة (الپولو) أي الهـوكي على الخــيــول‡ وكــانت هـذه الســاحــة في ايامنا تـتـخــذ لـلعب كــرة القــدم وللنـزهات المدرسية ايـام العطل في مــوسم الـربيع‡ وتقع مــحلة ســيــداوه الحالية في موقعي المقبرة والساحة المذكورتين.€

قد يعجبك ايضا