التأخي / سلمان شوكه
خلصت دراسة حديثة نشرتها مجلة “ساينس أدفانسز” أن الجمهور يميل بشكل واضح إلى العناوين التي تكون لغويًا أبسط وأكثر وضوحًا، مقارنة بالعناوين المعقدة بينما الكتاب والصحافيون المحترفون، لم يفرّقوا في اختياراتهم بين البسيطة والمعقدة، وكأن تجربتهم تقرأ المحتوى بشكل مختلف .
وأظهرت أكثر من ثلاثين ألف تجربة ميدانية مع صحيفة واشنطن بوست وأبوورثي أن القراء يفضلون العناوين الأبسط، مثل الكلمات الأكثر شيوعًا والكتابة الأسهل قراءة، على العناوين الأكثر تعقيدًا .
وأظهرت تجربة آلية المتابعة أن القراء عموما أولوا اهتمامًا أكبر بالعناوين الأبسط وعالجوها بشكل أعمق مقارنة بالعناوين المعقدة. وهذا يعني أن القراء كانوا يسترشدون بدليل الكتابة الأبسط، بحيث تخطوا العناوين المعقدة نسبيًا لتركيز انتباههم على العناوين الأبسط .
والجدير بالذكر أن عينة من الكتاب المحترفين، بمن فيهم الصحافيون لم تُظهر هذا النمط، مما يشير إلى أن أولئك الذين يكتبون الأخبار قد يقرؤونها بشكل مختلف عن أولئك الذين يستهلكونها. ويمكن أن يساعد تبسيط الكتابة المؤسسات الإعلامية على المنافسة عبر الإنترنت، فيمكن للغة البسيطة أن تجعل الأخبار أكثر سهولة في الوصول إلى القراء عبر الإنترنت .
وبينما تحتدم المنافسة على جذب اهتمام الجمهور عبر الإنترنت، تزداد حدة منافسة الأخبار عالية الجودة مع المعلومات المضللة وانتشار المحتوى شديد التحزب. لذلك اقترحت الدراسة أسلوب الكتابة الأبسط كطريقة لشرح سلوك القراءة في بيئات الأخبار عبر الإنترنت .
وسلط البحث الضوء على كيفية تنقل الأشخاص في البيئات الغنية بالمعلومات مع الآثار المترتبة على كيفية تمكن أنظمة الأخبار من تحقيق المثل الديمقراطية بشكل أفضل .
وتشير الأدلة التجريبية إلى أن النصوص الأبسط يتم تصنيفها بشكل أكثر إيجابية ويتم التفاعل معها بشكل متكرر أكثر من النصوص المعقدة. وتُظهر الدراسات الميدانية أنماطًا مماثلة للتفاعل عبر الإنترنت في شكل إعجابات ومشاهدات .
ولا تقدم الدراسة قواعد لتحرير العناوين، مثل الكتابة بمستوى قراءة معين أو البقاء دون عدد معين من الأحرف. لكن نتائجها تشير إلى قاعدة عامة يجب على الصحافيين أخذها في الاعتبار: إذا كنت توازن بين عنوانين، وكلاهما منطقي ودقيق ومتساويان في جميع النواحي الأخرى، فاختر الأقل تعقيدا .
وقد يكون تقييم البساطة في غرف الأخبار قد يكون ذاتيا، ويوصي البروفيسور تود روجرز الأستاذ بجامعة هارفارد وأحد مؤلفي الدراسة، الصحافيين باختيار كلمات أقصر وأكثر شيوعا، والسعي إلى استخدام تراكيب نحوية بسيطة عند كتابة العناوين .
وقد لا يدرك القرّاء أن العناوين التي يرونها على موقع إخباري ما قد تختلف عما يراه قارئ آخر لنفس الموقع. وغالبا ما تختبر وسائل الإعلام العناوين لتقييم أيها يفضلها الجمهور .
وقد حصل مؤلفو الدراسة على جميع اختبارات العناوين التي أجرتها صحيفة واشنطن بوست في الفترة من 3 مارس 2021 إلى 18 ديسمبر 2022. وحللوا ما يقرب من 20 ألف عنوان، وتم تحديد شعبيتها من خلال معدل النقرات، أو النسبة المئوية للأشخاص الذين نقروا على ذلك العنوان
وقد تضمنت بعض اختبارات العناوين في صحيفة واشنطن بوست 3 أو 4 عناوين لخبر واحد، وبغض النظر عن محتوى العنوان، يربط تحليل المؤلفين بين العناوين الأبسط ومعدلات النقر الأعلى .
ويشير مؤلفو الدراسة إلى أنه نظرا للعدد الكبير من قرّاء واشنطن بوست، فإن حتى زيادة طفيفة في معدلات النقرات قد تعني عشرات الآلاف من القراء الإضافيين .
ووجدت الدراسة أن العناوين البسيطة ليست بالضرورة أقصر. وفي حين أن استخدام الكلمات الشائعة والأسلوب غير الرسمي وسهولة القراءة ارتبطت بمعدلات نقر أعلى، لم يكن عدد الأحرف كذلك .
وأجرى مؤلفو الدراسة نفس التحليل على عناوين من موقع “أب وورثي” تم جمعها بين يناير 2013 وأبريل 2015، وشملت أكثر من 105 آلاف عنوان، وكانت النتيجة واحدة .
وأظهرت آلاف التجارب الميدانية على مواقع إخبارية تقليدية مثل واشنطن بوست وغير تقليدية مثل “أب وورثي”، أن قراء الأخبار أكثر ميلا للنقر على العناوين البسيطة والتفاعل معها مقارنة بالعناوين المعقدة .
وخلصوا إلى أن “اكتشاف أن القراء يتفاعلون بشكل أقل مع الكتابة المعقدة له آثار عملية مهمة على وجه التحديد، يمكن أن تساعد الكتابة البسيطة منتجي الأخبار على زيادة تفاعل الجمهور حتى مع القصص المعقدة في حد ذاتها ” .
ويختتم البروفيسور روجر بأن هذا هو الدرس الرئيسي الذي يجب أن يستخلصه الصحافيون “كن على دراية بأن تجربتك وتجربة جمهورك في تفسير العناوين قد تكون متباينة للغاية، واعتمد على البساطة