احداث عاصرتها

محسن دزه يي

تكمن أهمـية هذا الـكتاب فـيمـا يفـتحـه من النوافـذ أمـام أنظار القراء‡ فهـو عبارة عن سيرة الحياة الشخصية والسياسية للمناضل البارز في صفوف حركة التحرر الكوردستانية ، (محسن دزه يي).

يغطي الجزء الأول من كتاب (احداث عاصرتها) أيام طفولتـه ومراحل دراسـته ثم الاحداث التـي وقعت في محطات حياته المختلفة من مزاولة مهنة المحاماة والتجارة،الى التحاقه بالثورة الكوردية عام 1963 كبيشمركة وسياسي،ومن ثم توليه مسؤوليات قيادية هامة في صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني والثورة الكوردية، ولأهمية هذه الشخصية القيادية البارزة ودوره الفاعل في الحركة التحررية الكوردستانية، ندعوا قراءنا الى متابعة مجريات الأحداث والذكريات التي عاصرها المناضل (دزه يي) خلال محطات حياته.

القسم الثالث

وخلال عـقد الثـمانينات من القرن الـعشرين بدأت حـملات التـعريب من جديد رافـقتها حـملات الانفال سـيئة الصيت‡ ومـازالت عمليات التـعريب والتـهــجـيـر مــسـتـمـرة للأسـف الشـديد مـتــجـاوزة سـهل قــراج الى نواحي كنديناوه والگوير وبعض قرى ناحـية قوشتبه ضـمن محافظة اربيل ناهيك عما يـجري في محافظة كـركوك والاقضيـة التابعة لها وكـذلك في منطقة خانقين€ ومايجاورها‡ وفي مناطق سنجار والشيخان والزمار وغيرها..*

هل تتذكر شيئاً عن حادثة وفاة الملك غازي عام ١٩٣٩؟

– ذكـرت من قـبل أني الـتـحـقت بالدراسـة الابتـدائيــة في خـريف العـام  1938 حـيث دخلت مـدرسـة اربيل الأولى التي كـانت بنايتـهـا تقع قـبـالة حــديقــة نادي الموظفين انذاك ومــاتزال هذه المدرسة قــائمــة وتســمى الان مــدرسـة ابن خـلكان‡ وكـان مــديرنا انـذاك هو المرحوم عـبــدالله عــزيز من أهالي أربيل والذي كان رجـلاً طيباً ذا روح وطنيـة وقومية‡ وكـانت توجد في المدينة انـذاك مـدرسـتـان ابتـدائيــتـان للبنين€ همــا (اربيل الأولى) وهي مدرستي و (اربيل الثانية) والتي كـان يتولى ادارتها المرحوم احمد ناجي (والد صديقنا السيد جودت احمـد ناجي)‡ وكانت بنايتها تقع قرب بناية ديوان مـحافظة اربيـل الحاليـة‡ ثم أسـتحـدثت فيـمـا بعد مـدرسـة ابتدائيـة اخـرى- أوليـة مـتكونة من أربعـة صـفوف- في مـحلة خـانقـاه قـرب تكيـة المرحوم الشيخ عبد الكريم البرزنجي سـميت بـ (مدرسة اربيل الثالثة) وكنا نسـمـيــهـا ˆمدرسـة اليـهــود لأن اكـثـرية تلامـيــذها كـانوا من ابناء الـطائفـة اليهودية.

كــانت شــخــصـيــة الملا افـندي قــوية لدرجــة كـان لـه القــول الفــصل في النزاعــات القـبليـة والـعـشـائرية وبعــد تأسـيس الدولـة العـراقـيـة كــانت لهم مكانة سـامـيـة عـند رجـال الحكم والعـائلة المالكة وقـد زاره الملك فـيـصل الاول عند زيارته لأربـيل حـيث حل ضـيـفـا علـيـه‡ وكـان رؤسـاء الوزارات والوزراء عند زياراتهم لاربيل يتـوجهـون الى محل سكناه في قـرية باداوه بضــواحي مـديـنة اربيل قــبل زياراتهم لديـوان المتصرفية‡ وكـان الأمــان مـضـمـوناً فـي كنفـه لدرجـة ان الملك فــيـصل الثـاني ووالدته الملكة عـاليـة وافراد العائلة المالكة (عدا الوصي الامير عـبد الاله) قد التجأوا اليه عند قـيــام حـركـة رشــيـد عــالي الكيـلاني فـي مـايس العــام 1941 وحلوا في ضيافته لحين القضاء على الحركة.

 

وكــان مـعلـمنا في مــادة القـراءة العــربيــة في المدرسة هو المرحوم علي حسين€ كسرة والذي كان مرشدا لشعبتنا أيضاً‡ وكان يعرفني بالأسم حيث سـبق له ان قـام بتدريـس شقـيـقًي كـاك احمـد تدريسـاً خـصوصـيـاً في ايام الصــيف في قــريتنا في اوائـل الثـلاثيـنات عندمــا كـان والدي عـلى قـيــد الحياة.

 

وفي أحـد ايام ربيع العـام 1939 دخلنا الصف كالمعتاد ولم نكن على علم ˆبما يجري حـولنا حيث لم يكن أحـدنا يتجاوز الـسادسة أو السـابعة من العمر‡ ثم دخل المعلم المذكور الصف من بعدنا وقـد بدا حزينا وكان يعتمرسدارة سوداء‡ وربطة عنق سـوداء‡ وجلس على الكرسي المخصص له دون ان ينبس ببنت شـفة‡ ثـم وضع رأسه بيديه مـستـندا على ذراعيـه اللتين €وضـعهـما عـلى المنضدة التي أمـامـه.. ومضت فـتـرة صمت دون ان نعـرف السـبب‡ وبدأ بعضـنا ينظر الى البعـض الاخر ويتـهامس ويـستـغرب لعـدم مـباشـرة المعلم بالتـدريس‡ وبعد مـضي فـترة قـصـيرة على هذا الحـال‡ رفع المعلم رأسه ووجه الينا سؤالا بقوله: »هل علمتم بنبأ وفاة الملك غازي(4) ان ذلك لخـســارة كـبـرى حــقـاً!« ولم نجب علـى سـؤاله لاننا لم نكـن نعلم ماذا نقول‡ ثم أخبرنا بتعطيل الدراسـة ففرحنا بذلك ونسينا موضوع بعـد ذلك أوعـز الينا بالحـضـور في يوم معين ولا اتذكـر اذا كـان ذلك في اليوم التـالي أو فيما بعـد- للاشتراك في تشيـيع الجنازة الرمزية للملك..

وفي اليوم المحدد حضرنا الى مركز التـجمع واعتقد بانه كان قرب بناية نادي الموظفين€‡ وكـان هناك نعش مـغطى بالعلم الـعراقي وببـاقـات الورود مــحـمــلاً على سـيــارة مكشــوفـة يحــيط بهــا رجـال ونســاء كـانـوا يبكون ويولولون تعبيراً عن مـشاعرهم‡ وكنت أعتقد حقـاً بأن الملك المتوفي يرقد في ذلك النعش!

 

ومـازلت اتذكـر العــبـارات التي كـانت النسـوة العـربـيـات المقيمات في  المدينة يرددنها وهي: (يا أبو فيصل ياولينا.. صبحت الدنيا حزينة)‡ ثم بدأ الموكب يسير عـبر الشارع الوحيد في  المدينة ماراً من امام بناية نادي الموظفين€ وصـولاً الى السـاحـة الواقـعـة امـام بناية ديوان المتـصـرفـيـة حـيث القيت هناك كلمات  التأبين من قـبل بعض المشيعين € الذين لا أتذكرهم‡ ثم تفرق الجـميع.. وهذا كل ما تختـزنه ذاكرتي عن حادثة وفـاة  المرحوم الملك غازي وقد بدا لي ان عامة الشعب كانوا حزين€ لوفاته..

 

* وماذا عن احداث حركة مايس ١٩٤١؟

– كنت حينذاك في الصف الثـالث الابتدائي‡ أبلغ التاسعـة من عمري ‡وكنـا في أواخـــــر ايام العـــــام الدراسـي 1941 أي كــــان ذلك قـــــبل اداء الامـتـحـانات النهــائيـة بأيام قـلائل‡ وقـد فـوجـئنا ذات يوم بـأحـد مـعلمي مدرسـتنا- ولا أتذكر من الذي كان- وهو يخـبرنا بأن حركة قـد قامت في بغـداد ضـد الانـكليـز وهرب الوصي الامــيـر عـبـد الاله وان الملك الصــغـيـرفيصل الثاني ووالدته الملكة عاليـة قد التجئا الى دار الملا ابو بكر افندي في قرية باداوه بـضواحي مدينة أربيل‡ وان رشـيد عالـي الگيلاني(5) قد سـيطر على الاوضاع العـامـة في البلاد وان العـراق سيـكون حليفـاً للألمان الذين هم أصدقاء الكُرد!! هذا ما سمعناه من معلمنا ولا أدري ولا أتذكرماذا كان رد فعلنا ازاء ذلك ونحن تلاميذ صغار!؟

 

وفي اليـوم التالي طلب منـا التهـيوء للمـشاركـة في مـسيـرة تأييد تقـام بهذه المناسبة,‡ وقد تجمعنا بشكل منظم حيـث وقف تلاميذ كل صف على حـدة في باحة المدرسة ثم بدأنا السـيـر في الشارع الرئـيسي المار من امـام بناية مـدرستنا بـاتجاه قلعـة المدينة وفي السـاحة الصـغـيرة الواقـعة اسـفل بوابة القلعـة توقـفنا عن السـيـر ولاقينا طـلبة المدرسة المتوسطة والثـانوية الذين كــانوا يرتدون مـلابس الفــتـوة‡ ثم ألقى أحــد الاشـخـاص كلـمـة في التــجـمع الحــاشــد الذي انضم اليــه بعض الاهالـي‡ ولا أدري من هو الذي ألقى الكلمـة المذكورة وماذا كـان مضـمونهـا‡ وكل ما أتذكره هـو أن طلبة المدرسة المتوسطة والثـانويـة بدأوا يرددون الاناشـيــد القــومـيــة الكردية‡ واتذكر من بين€ تـلك الوجوه السيـد حيـدر عثمـان الذي كان يلقب بـ(حـيدر شـيــرزاد) حـيث بدأ يـردد بصـوت عـال انـشـودة» ئه‌رێ ئه‌ى كوردستان «وكان هو الباديء أولاً ثم تبعه الاخرون بترديدها..

قبل اندلاع ثورة بارزان في اواخر صـيف العام 1943 باسابيع قليلة وقع حـادث مـهم في كـردسـتـان وفي اربيل بـالتـحـديد ورغم انني لم اقـدراهمـيتـه في حـينه لكن لو قدر لـه النجاح لكان من المحـتـمل ان يؤثر على مجـمل الوضع السياسـي في المنطقة وخاصـة بالنسبة للـشعب الكردي ولولفترة محدودة‡ فقد جرت عـملية انزال جوي بالمظلات لضباط ألمان ومعهم شـاب من اهالي اربيل هو رمـزي نافع رشـيـد آغا والذي كـان شـاباً وطنيـاً قـومــيـا مــخلصــا لشـعــبـه ووطنـه‡ وينتـمي الـى احـدى العــوائل المعروفة والمتمكنة في اربيل‡ وكــان الشـخص المذكور قـد حـصل علـى وعـود من الألمان لمساعدة الكورد على الاسـتـقلال‡ وكـان الغـرض من تلك العـمليـة الخطيرة هو الاتصال بالعشائر الكردية وبالقوميين€ الكرد واشعال نار ثورة في كــردسـتــان‡

وبعـد ذلك التجـمع سمعـنا بأن سيـارة متصـرف (محـافظ) اربيل انذاك المرحوم صالح زكي صاحبقران(6) قد اشعلت فيها النيران خلال تجمع آخرأقيم امـام بناية ديوان المتصرفية‡ وفـي اليوم التالي أو بعـده بأيام تحلقت في الصباح الباكـر طائرتان حربيتان في سماء  المدينة قـيل بانهما طائرتان بريطـانيـتــان‡ ,ثم حــفــر الخنادق داخل حــديقــة نادي  الموظفين€ أمـام بـناية مـدرســتنا‡ وبدأنا نحن التــلامـيـذ بدخــول هذه الخنادق‡ وكنا صــغـاراً في السن لدرجــة اننا عند دخـولـنا الخنادق لم نكن نســتطيع الخـروج مـنهـا الا من خـــلال مـــســـاعـــدتنـا من قـــبل الاخـــرين.. ثـم تكرر تحـليق الطـائرات البريطانية في سماء المدينة وحصل بعض حالات رمي الاطلاقات النارية في الثكنة العـسكرية التي كـانت تجثم فـيهـا الطائرات العراقـية‡ واتذكـر ان احــدى الطائرات  المغيرة ألقت قـنبلة ســقطت بـ€ مـدينـة اربيل وقــرية باداوه‡ وأخـيـرًاً تقـرر تعطيـل الدراسـة في المدارس دون اداء الامـتـحـانات ولا أعرف تفـاصيل مـا جرى بعد ذلك وكـل ماأتذكره اني سـمعت بان حـركة رشيد عالي الگيلاني قد فشلت وان الكثيرين من الناس قد أعتقلوا.

 

وبعـد انتهـاء العطلة الصـيفـيـة عدت من قـريتنا الى مـدينة اربيل لاداء الامـتحـانات وقد سـاعدنـي في تلقي الدروس والتهـيـؤ للامتـحان المرحوم خـــضــر مـــولود أمين€ الذي كـــان طالبـــاً في الصـف الاخــيـــر بدار المعلمين €الابتـدائيـة انذاك‡ وعـندمـا عُـدنا الى المدرسة لمواصلة الدراسـة في أواخـر شــهــر ايلول العــام 1941 بعــد اداء الامــتــحــانات وبـدء العــام

الدراسي الجــديد‡ وجـدنـا ان بعض المعلمين€ وكـذلك بـعض الطلبــة قـد غــابوا حــيث كانوا قد أعتقلوا وتم ارسالهم الى المعتقلات بتهمة النازية وأذكر من بين €اولئك المعلمين€ كل مـن المرحوم€ علـي حــس€ كــســرة ومــجـــيــد فــتــاح‡ والطالب اسـمـاعـيل حـسن الذي كـان من طلبـة الصف السـادس الابتـدائي ومن لاعـبي كرة القـدم الممتازين‡ وسـمعـت بأن المحامي عـوني يوسف(7)والشـيخ حـسن الشيخ نـعمـة الله الذي كـان مـديراً أو معلمـاً انذاك وفـائق نادر ومعـروف العارف قد أعتـقلوا أيضاً.. هذا كل ما اتذكـره عن احداث حركة مايس العام ١٩٤١.

وعلى ذكر المرحوم الملا ابو بكر افندي او الملا افندي‡ فقـد كان من ابرزالشـخـصيـات الدينيـة والاجـتـماعـيـة في كـردستـان بل في العـراق بصـورة عامة ووصلت شهرته الى بقية اجـزاء كردستان وكان طلاب العلوم الدينية يفدون مـن اقاصي كردسـتان طلبـا لنيل العلم عنده‡ وقـد تخرج العـشرات واجـــيـــزوا علـى يده ومنهـم العـــديد مـن العلمـــاء الاعـــلام ورجـــال الـدين البارزين.

كــانت شــخــصـيــة الملا افـندي قــوية لدرجــة كـان لـه القــول الفــصل في النزاعــات القـبليـة والـعـشـائرية وبعــد تأسـيس الدولـة العـراقـيـة كــانت لهم مكانة سـامـيـة عـند رجـال الحكم والعـائلة المالكة وقـد زاره الملك فـيـصل الاول عند زيارته لأربـيل حـيث حل ضـيـفـا علـيـه‡ وكـان رؤسـاء الوزارات والوزراء عند زياراتهم لاربيل يتـوجهـون الى محل سكناه في قـرية باداوه بضــواحي مـديـنة اربيل قــبل زياراتهم لديـوان المتصرفية‡ وكـان الأمــان مـضـمـوناً فـي كنفـه لدرجـة ان الملك فــيـصل الثـاني ووالدته الملكة عـاليـة وافراد العائلة المالكة (عدا الوصي الامير عـبد الاله) قد التجأوا اليه عند قـيــام حـركـة رشــيـد عــالي الكيـلاني فـي مـايس العــام 1941 وحلوا في ضيافته لحين القضاء على الحركة.

وقـد حظيت ˆقابلة الملا افندي وانا طفل في العـاشرة من عـمري عندمـا كنت برفـقـة اعـمـامي وشقـيـقي كـاك احـمـد وذلك في ربيع العـام١٩٤٢. وسـمعت من نجله المرحوم عزالدين افنـدي بأن الشيخ احـمد البـارزاني عند عـودته من تركـيا عـام 1933 بعـد قيـام ثورة بارزان في العـام‡١٩٣٢, توجـــه من الموصل الى اربـيل وكـــان الطريق ™يمر من الكـوير انذاك ويقـطع المسافرون نهــر الزاب الكبـيـر بواسطـة العـبـارات من تلك المنطقة‡ وقـبل وصـول الشيـخ احمـد توجـه المتصرف وشـخـصيـات اللواء (المحـافظة) الى قـصبـة الكوير لاستـقبـاله وكان مـعـهم عزالدين افندي (كـان في السادسـة عشـرة من عمره انذاك) موفـدا من قبل والده لاستـقبال الشيخ احـمد‡ ولما وصل الشـيخ وسلم عـلى الحـاضـرين الذين قـدمـوا اليـه من قـبل المتصرف وبعـد ان قدم اليـه عـزالدين افندي وعلم بأنه نجل الملا افندي اسـتـقل معـه سيـارته في طريقـه الى اربيل دون ان يستـقل سيـارة المتصرف وهذا دليل اخر على مدى ما كان يتمتع به الملا افندي من شهرة ومكانة مرموقة وقد توفي في داره بقرية باداوه ليلة 30/31 كانون الأول 1942 رحمه الله.

 

* في العـام ١٩٤٣ جـرت عـمليـة انـزال جـوي بالمظلات فـي ضـواحي مـدينة اربـيل من قـبل ضـبـاط ألمان وكـان مـعـهم شـاب اربيـلي‡ مـاهي ذكرياتك عن هذه الحادثة؟

– قبل اندلاع ثورة بارزان في اواخر صـيف العام 1943 باسابيع قليلة وقع حـادث مـهم في كـردسـتـان وفي اربيل بـالتـحـديد ورغم انني لم اقـدراهمـيتـه في حـينه لكن لو قدر لـه النجاح لكان من المحـتـمل ان يؤثر على مجـمل الوضع السياسـي في المنطقة وخاصـة بالنسبة للـشعب الكردي ولولفترة محدودة‡ فقد جرت عـملية انزال جوي بالمظلات لضباط ألمان ومعهم شـاب من اهالي اربيل هو رمـزي نافع رشـيـد آغا والذي كـان شـاباً وطنيـاً قـومــيـا مــخلصــا لشـعــبـه ووطنـه‡ وينتـمي الـى احـدى العــوائل المعروفة والمتمكنة في اربيل‡ وكــان الشـخص المذكور قـد حـصل علـى وعـود من الألمان لمساعدة الكورد على الاسـتـقلال‡ وكـان الغـرض من تلك العـمليـة الخطيرة هو الاتصال بالعشائر الكردية وبالقوميين€ الكرد واشعال نار ثورة في كــردسـتــان‡ ولو تأخـرت تـلك العـمـليـة لأســابيع أو قــدر لهـا النجــاح لكانت قد تزامنت مع ثورة بارزان وكان من المحتمل ان تنسق معها.

 

لاشك في ان الألمان كانت لهم مـصالحهم الخـاصة واغراضهم الحـربية في تلك العملية وذلك بخلق مشكلة للحكومة العراقية المتحالفة مع بريطانيا وحلفائها‡ ولكون العراق بلد مهم من ناحية موقعه الستراتيجي وقربه من الحـدود السـوفيـتـية وتمتعه ˆبموقع جـغرافـي هام في الشرق الاوسـط اضافـة للسـبب الأهم بالنسـبة للألمان وهو وجـود ثروة نفطيـة هائلة في العـراق في الوقت الذي كانت المانيا ودول المحور بأشـد الحاجة الى هذه الثروة‡ ومدى مايكون لهـا من تأثير على وضع بريطانيا والحلفـاء فيما لو اسـتولي على منابع هذه الثروة من قبل الألمان.

 

اعــود الى العـــمليــة التي ســـرعــان مــاأكــتــشــفت من قــبـل المخــابرات البريطانيـة بسبب سوء تدبيـرها‡ فألقي القبض على ابطالهـا ومن ضمنهم رمزي بعـد ايام قليلة من تنفيـذها عندما كـانوا مختـبئين في احـدى القرى القريبة من مدينة اربيل.

وقد مـر الحادث بي انذاك بصـورة طبيعـية ولم اسـتوعبـها بصـورة كاملة في حينه لصغر سني أولاً ولأنني لم اكن اعرف رمزي شخصيا او اسمع به ولكني كنت اعـرف بعض اشـقائـه واقاربه امـثـال شقـيـقه سـعـاد وابن عمـه نهـاد وشقـيقـه الاصغـر جـودت الذي كان طفـلا وزميـلاً لشـقيـقي عمـر في الدراسة الابتدائية خلال السنة الاولى او الثانيةً.

قد يعجبك ايضا