ارهاصات بيئية … خطر التعامل مع الكوارث بمنطق ردود الأفعال

 

 

صادق الازرقي

أعلنت وزارة الزراعة العراقية قبل ايام عن اتخاذها اجراءات صحية بيطرية احترازية للحد من انتشار مرض الحمى القلاعية في عموم المحافظات وذلك بعد اعلان تركيا إغلاق جميع أسواق بيع الحيوانات لتفشي مرض الحمى القلاعية .

وبحسب مدير عام دائرة البيطرة ثامر الخفاجي في بيان نقلته الوزارة إن “دائرة البيطرة تتخذ اقصى درجات الرصد الوبائي للحد من انتشار مرض الحمى القلاعية بعد التطورات الأخيرة منها ضرورة مفاتحة ممثلية اقليم كردستان لمنع حركة الحيوانات ومنتجاتها من تركيا الى العراق ومن جميع المنافذ الحدودية مع تركيا، وضرورة تعقيم المركبات الداخلة الى العراق من المنافذ التركية بمضادات الفيروسات”.

وكذلك توجيه المستشفيات البيطرية في محافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين و ديالى برفع مستوى الرصد الوبائي للحيوانات الداخلة و الإبلاغ الفوري عن ايّ حالة اشتباه بالمرض؛ كما قررت الوزارة وفقا للبيان، تقييد حركة الحيوانات في جميع المحافظات الا بشهادة صحية بيطرية و رفع مستوى الرصد الوبائي وارسال عينات مرضية الى قسم المختبرات والبحوث البيطرية المركزي.

فهل كان على الجهات البيطرية العراقية ان تنتظر كل هذه المدة وبعد القرارات التركية ان تلجأ الى معالجة الموقف، في الوقت الذي نعرف ان مرض الحمى القلاعية والحيوانات المصابة قد انتشر في العراق قبل مدة ليست بالقصيرة.

ان علينا ان نغادر منطق معالجة الامور بردود الفعل، بل على الجهات المختصة ان تبحث عن أس المشكلة في داخل الواقع العراقي وبخاصة اننا شهدنا موت اعداد هائلة من الحيوانات المزرعية لاسيما الجاموس.

يفترض بالمسؤول المختص ان يمارس دوره الحقيقي المطلوب منه، لاسيما انه اختير كموظف في منصبه لممارسة اختصاصه بدراسة المشكلات الناشئة وعقد الاجتماعات مع ملاكه لمناقشة شتى جوانب القضية والخروج باستنتاجات تختار بموجبها العلاجات المطلوبة والتوصية بالاجراءات الوقائية المطلوب تنفيذها من قبل المزارعين.

يجب الا ننتظر الاخبار من الدول الاخرى لاسيما المجاورة كي نتخذ الاجراءات المطلوبة منا، فالثروة هي ثروتنا والقضية قضيتنا، والمتضرر الرئيس من التهاون والتقاعس عن اتخاذ الاجراءات المطلوبة لمعالجة الموقف هو المزارع صاحب الثروة الحيوانية اولا، والسكان الذين يتعاملون مع تلك الثروات سواء باستهلاك لحومها او منتجاتها.

وفضلا عن ذلك يجب التنسيق مسبقا بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كوردستان، وليس بعد انت تعلن دول اخرى عن المخاطر المتعلقة بشأن يفترض انه يعنينا مباشرة؛ ويتوجب اولا على وفق الاجراءات الطبية والعلمية التخطيط للوقاية وتشخيص الادوية والعلاجات المطلوبة وتوفيرها وليس بعد ان تقع الامراض او ان تعلن دول اخرى اجراءاتها بشأن ذلك.

نشير الى ذلك ونحن نعرف ان وزارة الصحة في إقليم كوردستان تتابع وتراقب الأمراض التي تصيب الثروة الحيوانية، وتقدم الخدمات الصحية البيطرية، والتنسيق يهدف إلى الحفاظ على صحة الحيوانات وتحسين إنتاجيتها، فضلا عن حماية صحة الإنسان من الأمراض المشتركة بين الحيوان والإنسان، كما يشمل التنسيق، الكشف المبكر عن الأمراض الوبائية والمعدية التي تصيب الحيوانات، وإجراء التحاليل المخبرية المطلوبة لتشخيصها.

وايضا المساعدة في توفير اللقاحات المطلوبة للحيوانات ضد الأمراض المتنوعة ، وتنفيذ حملات تطعيم دورية.

 

قد يعجبك ايضا