متابعة ـ التآخي
تقول السلطات إن العواصف وارتفاع منسوب البحر نتيجة تغير المناخ تلتهم الشواطئ الاصطناعية في منطقة برشلونة الكبرى، حيث تبتلع الأمواج أجزاء كبيرة من الساحل كل عام.
وتتعرض الشواطئ الاصطناعية للتآكل بوتيرة أسرع من الطبيعية، وهو ما يظهر جليا في منطقة مونجات.
وتعليقا على ذلك، تقول آنا جارسيا التي تستأجر كشكا على أحد الشواطئ شمالي برشلونة كل صيف، وتقضي هناك شهرين مع ابنتها “هذا أمر مقلق بوضوح، لأنه يتزايد بلا توقف، تَعايُشنا مع البحر هنا أصبح في خطر”.
وشهدت بلدة مونجات، التي كانت تعتمد في الماضي على الصيد كمصدر رئيس للدخل، تحولات كبيرة منذ أن نالت برشلونة شرف استضافة دورة الألعاب الأولمبية عام 1992.
فقد أُنشئت عدة شواطئ جديدة بدلا من الصخور والخلجان الضيقة، ما اسهم في تحويل المدينة إلى واحدة من أهم وجهات السياحة في أوروبا، لكن تغير المناخ بات يهدد هذا التحول، بخاصة في البلدات الساحلية الصغيرة مثل مونجات، عبر العواصف العنيفة وارتفاع مستوى البحر.
وبرغم جهود السلطات لتعويض الرمال المفقودة وبناء حواجز أمواج، فإن هذه الإجراءات لم تكن كافية لمواكبة التآكل المتزايد.
رامون تورا، مدير منطقة برشلونة الكبرى، أشار إلى أن الحل لا يكمن فقط في إضافة مزيد من الرمال، بل في وقف تآكلها من الأساس.
وقال “في حالة منطقة ماريسمي، نحن بحاجة إلى إنشاء هياكل مثل الحواجز الصخرية، لأنها تُثبّت الشاطئ وتمنع فقدان الرمال”.
وتشهد أوروبا أسرع وتيرة احترار عالمي، إذ ارتفعت درجات الحرارة فيها بمعدل يعادل ضعف المعدل العالمي منذ الثمانينات، بحسب خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي.
ومع ارتفاع حرارة الكوكب، ترتفع مستويات البحار بسبب ذوبان الجليد وتمدد المياه الدافئة، ما يزيد من خطر الفيضانات الساحلية والعواصف التي تؤدي إلى تآكل اليابسة.
في مونجات والمناطق المجاورة، يحدث أكبر ضرر في الخريف والشتاء، اذ تتسبب أنظمة الطقس المعروفة اختصارا بـ”DANA” بعواصف قوية تضرب جنوب أوروبا.
وفي نيسان 2024، شهدت مونجات عاصفة رفعت الأمواج إلى خمسة أمتار، ما أدى إلى تلاشي أجزاء كبيرة من الشاطئ، ودفع السلطات إلى بناء حاجز صخري لحماية منازل الشاطئ.
وقال عمدة مونجات، أندرو أبسيل، إن ثلث الشاطئ فقط ما زال موجودا مقارنة بالعام الماضي، مؤكدا أهميته للمجتمع المحلي: “الشواطئ هي آخر الفضاءات الديمقراطية لدينا، ويجب أن تكون متاحة للجميع طوال العام”.
تُقدّر سلطات برشلونة تكلفة تثبيت سواحل المنطقة بـ60 مليون يورو، لتغطية 42 كيلومترا من السواحل، بينها 30 كيلومترا من الشواطئ مثل مونجات، فضلا عن تكاليف الصيانة السنوية بعد كل عاصفة.
ويحذر العلماء من أن الكارثة الحقيقية ستحدث عندما يصل البحر إلى البنية التحتية الحيوية مثل خطوط القطارات والمنازل والمحال التجارية.
ويؤكد المهندس البحري أجوستين سانتشيز-أرسيا من جامعة كتالونيا التقنية أن مستوى البحر على الساحل الكتالوني ارتفع بمقدار 14 سنتيمترا في 25 عاما، وأن ارتفاع الأمواج زاد بمعدل 30 سنتيمترا.
وحذر “لسنا بحاجة إلى توقع تسارع الوضع، فهو بالفعل تضاعف أربع مرات منذ التسعينات”، مشددا على أن الوقت قد حان لتطبيق تدابير التكيف، مثل بناء الحواجز البحرية وزراعة النباتات لصد البحر.
ويخشى أصحاب المطاعم والمقاهي في مونجات من خسارة الزوار مع استمرار انحسار الرمال.
ويقول خوسيه لويس فيليز، متقاعد اعتاد زيارة أحد المقاهي الشاطئية منذ التسعينات “لقد كانت تجربة رائعة، لكن البحر بدأ يأكل الشاطئ. ولا نرى تحركا حقيقيا لمواجهة ذلك. نشعر أن هذه التجربة أصبحت مهددة بالزوال”.
وتغير المناخ يتسبب في تآكل الشواطئ بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر، وزيادة تواتر وشدة العواصف، مما يؤدي إلى تراجع خطوط الساحل وفقدان الأراضي الرطبة والشواطئ التي كانت بمنزلة حواجز طبيعية ضد التآكل.
ومع ارتفاع مستوى سطح البحر، تغمر مياه البحار الأراضي الساحلية تدريجيا، مما يؤدي إلى تآكل الشواطئ والكثبان الرملية، و تسهم العواصف الشديدة في تآكل الشواطئ بسرعة أكبر، حيث تزيل كميات كبيرة من الرمال والصخور؛ ويمكن أن يؤدي تغير أنماط المد والجزر، بسبب تغير المناخ، إلى زيادة التآكل في بعض المناطق الساحلية.
يؤدي تآكل الشواطئ إلى فقدان الأراضي الساحلية، بما في ذلك الكثبان الرملية والأراضي الرطبة، التي تعد حواجز طبيعية ضد التآكل، وقد يؤدي فقدان الأراضي الساحلية إلى نزوح المجتمعات الساحلية بسبب تدمير المنازل والبنية التحتية.
ويؤثر تآكل الشواطئ على النظم البيئية الساحلية، مثل الشعاب المرجانية والأراضي الرطبة، التي تعتد موائل مهمة للعديد من الكائنات الحية؛ ومع تآكل الشواطئ، تصبح المناطق الساحلية أكثر عرضة للفيضانات بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر والعواصف.
وقد يؤثر تآكل الشواطئ على الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالشواطئ، مثل السياحة والصيد. ومن المرجح أن يؤدي فقدان الأراضي على طول السواحل بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر، وخاصة في الجزر المرجانية والجزر ذات الحجر الجيري المنخفض، إلى تعطيل جميع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية. وسيكون لتآكل السواحل آثارا سلبية عميقة على صناعة السياحة والبنية التحتية، و الأنشطة البشرية مثل استخراج الرمال والساحلية، إنها بالفعل مشكلة في كثير من الجزر – وهي مشكلة من المرجح أن تتفاقم بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر.
وأفادت دولة بابوا غينيا الجديدة أن 25% من ساحلها الحالي قد غمرته المياه بالفعل، إذا ارتفع مستوى سطح البحر المرجح بمقدار متر واحد، فسوف تختفي جزر المالديف بالكامل؛ و تشير الزيادات المتوقعة في درجة حرارة سطح البحر إلى التحمل الحراري، اذ من المتوقع أن يتجاوز عدد الشعاب المرجانية التي تبني الشعاب المرجانية هذا العدد في العقود القليلة المقبلة، علاوة على ذلك، قد ترتفع حالات التبييض بسرعة