باسل عباس خضير
المجمع العلمي صرح من الصروح الوطنية في العراق و ضم منذ تأسيسه قبل وبعد عام 1947 نخبةً عالية من علماء العراق ولغوييه ومفكريِه وفي كل التخصصات ، ومن أهدافه المحافظة على سلامة اللغات ووضع المصطلحات في العلوم والآداب والفنون والحضارة وإحياء التراث العربي والإسلامي والنهوض بالدراسات والبحوث العلمية عن طريق وضع المعجمات والموسوعات اللغوية وإصدار المجلات ، وقد شهد المجمع مراحل مهمة في تطوره إذ أعيد تشكيله بموجب قانون المجمع العلمي العراقي بالرقم 163 لسنة 1978 ثم أعيد تشكيله عند صدور قانونه ذي الرقم 3 لسنة 1995 باسم ( المجمع العلمي ) ، وفي عام 2015 صدر قانونه ( النافد حاليا ) برقم (22) باسم ( المجمع العلمي العراقي ) وأصبح يرتبط إداريا وماليا بمجلس الوزراء واعيدت بموجبه هيكلية الأقسام العلمية والإدارية .
وانطلاقا من الدور الريادي ورعاية الإبداع وبرعاية وحضور رئيس المجمع العلمي العراقي الأستاذ الدكتور محمد حسين أل ياسين أقام المجمع ندوة بعنوان ( فهم الذات خطوة على طريق فهم الآخرين ) حاضر فيها الدكتور محمد جابر علي رئيس جامعة النهرين ( الأسبق ) وهو خبير وطني ودولي معروف وله إسهامات محلية وعربية وعالمية واسعة في مجال إدارة وقيادة المؤسسات العلمية وفي البحث والتدريب ، وتولى إدارة هذه الندوة الدكتور إحسان الشعرباف عضو المجمع العراقي ، ونظرا لأهمية موضوع الندوة وما يحظى به من متابعة الكثير فقد اختار الأستاذ المحاضر أسلوبا فاعلا ومميزا في طرح الأفكار بشكل سلس ومتسلسل ليضمن إصغاء الحاضرين والمشاركة في فهم او صياغة الفقرات والمضامين ، فالموضوع يتعلق بالذات لذا استهدف المحاضر ذات الحاضرين لتفسير مجموعة كبيرة من أنماط السلوك من حيث الدافع والاستجابة المتوقعة للمؤثرات ، واقترن العرض بوسائل عرض استخدمت بها تقنيات متنوعة لإيصال الفكرة والتفاعل معها حيث تم دمج الصورة بالصوت وربط كل ذلك بالسلوك المتوقع لكل فرد .
وطرحت أفكار عديدة تتعلق بمكنون إدارة الذات والعوامل المختلفة في التأثير وفي رد الفعل للحالات ، كما تم الاهتمام بتشخيص الإدراك تعريفا ومضمونا والعوامل والمؤثرات التي تشكل موقفا ما ، و تم أيضا التعرض للأخطاء المتوقع أن تنشا من مفاهيم لمفردات ترسخت من التعلم وبعضه تشكل اخطاء مما تفضي إلى أخطاء في الموقف وطريقة الاستجابة ، ومن خلال قيام المحاضر بطرح مجموعة من الأسئلة يتولى الحاضرون الإجابة عنها تم استخلاص مجموعة من الحقائق تفسر المواقف والأسباب والمؤثرات المتعلقة ببناء إدارة الذات التي يترتب عليها الطريقة التي يختارها الفرد في صياغة طرقه في فهم الآخرين والتعامل معهم بمختلف الظروف والحالات والاحتمالات ، آخذين بعين الاعتبار الفروقات الفردية والقدرات المتباينة في درجات الإدراك والاستجابة ، كما تم التطرق للعوامل الإضافية المؤثرة بهذا الخصوص من حيث الظرف ( الزمان والمكان ) والبيئة والموقف والجماعة ، وقد استطاع أن يجمع المتغيرات المتوقعة في مفاهيم وتفسيرات وحدت الرؤيا بخصوص فهم الذات كمدخل في إدارتها وبأطروحات وأمثلة من شانها أن تقنع اغلب الحضور .
وبعد أن انتهى من طرح مادته العلمية بأسلوبه الذي اشرنا إليه والذي اتسم بالوضوح و بالبعد تماما عن التلقين ، تم فتح باب المناقشة حيث شارك عديد من المشاركين في طرح آراء بهيئة اتفاق على ما طرح او الاستيضاح عن بعض الأمور او أغناء ما ذكر من باب التأييد او الإضافة هنا او هناك ، فالمشاركون من بيئات علمية واختصاصات متعددة ومن الطبيعي أن تظهر مثل تلك المداخلات ، وكان أول المناقشين رئيس المجمع الذي أعرب عن إعجابه وقبوله بالطريقة التي وظفها المحاضر في طرح أفكار الندوة ، وقد أضاف أمثلة توضيحية اقترنت بأبيات الشعر العربي الفصيح التي تجسد مختلف حالات الذات من إحساس وشعور وردود افعال ساكنة او معبرة ، كما طرحت أفكار وأطروحات مفيدة في المناقشات ، وفي مجملها عبرت عن استفادتها من الندوة عنوانا ومضمونا ومنهجا وأسلوبا وما وصلت إليه من تفسيرات ، ومن جانبه تولى الدكتور محمد جابر علي بالإجابة على كل ما طرح بعد تصنيفها بمجموعات ، واختتمت الندوة بتأكيد أهمية فهم الذات طريقا لفهم الآخرين وبأمل عقد لقاءات أخرى قريبة تجسد أهداف وخطط المجمع العلمي العراقي التي تتصف بالعلو والنمو والاستمرار .