احداث عاصرتها

محسن دزه يي

تكمن أهمـية هذا الـكتاب فـيمـا يفـتحـه من النوافـذ أمـام أنظار القراء فهـو عبارة عن سيرة الحياة الشخصية والسياسية للمناضل البارز في صفوف حركة التحرر الكوردستانية الأستاذ (محسن دزه يي).

يغطي الجزء الأول من كتاب (احداث عاصرتها) أيام طفولتـه ومراحل دراسـته ثم الاحداث التـي وقعت في محطات حياته المختلفة من مزاولة مهنة المحاماة والتجارة،الى التحاقه بالثورة الكوردية عام 1963 كبيشمركة وسياسي،ومن ثم توليه مسؤوليات قيادية هامة في صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني والثورة الكوردية.

القسم الاول

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة لابد منه

لم يدر بخلدي في يوم من الايام ان اقوم بتدوين مـذكراتي أو مايرد في خــاطري واصــدارها على شـكل كــتـاب رغم المراحل العــديدة من حــيــاتي والاحداث التي مرت بها‡ ورغم محاولة الكثيرين من اصدقائي ومعارفي وكــذلك المهتمين بمثل هـذه الامـور.. وهنالـك الكثـيــر من الاحــداث التي وقعت في فتـرات مختلفة من حياتي والتـي يهم الكثيرين معرفتـها حيث كنت مراقباً لبعضها ثم شاءت الظروف ان اكـون مباشرة وبصورة شخصية في صمـيم بعض الاحداث وخاصـة التي وقعت بعـد اندلاع الثورة الكوردية في ايلول العام1961 سواء أكانت لي علاقة ببعضها او مشاركتي فيها مباشـرة بعد التحاقي بتلك الـثورة في العام 1963 حيث كنت قـريباً جداً من قـيـادة الثـورة بل اشــتـركت احـيـانا في الهـيـئـة القـيـاديـة لهـا وتقلدت مناصب عـديدة داخل الثورة وخـارجهـا بتـفويض من قـيادتهـا وانيطت بي مهام كـثيرة‡, وقد رافقـت قائد الثورة الراحل مصطفى البـارزاني في سفره الـى الولايـات المتحدة لـلعـــــلاج الـعـــــام1976 وحـــــتى رحـــــيـله يـوم١/اذار/1979‡ ,لذا كـــــانت تلـك الحــــقب الـزمنيـــــة حــــافلة بـالاحــــداث والتطورات السياسية.

وقـد حـاول الكثـيـرون من الكتـاب والـصـحـفـيين€ الاجـانب مع البـارزاني الراحل تدوين مذكـراته فكان جوابه انه لم ينجـز مهمـته بصـورة كاملة ولم يحقق الا جزءاً من هدفه في خدمة شعـبه الكردي لذا لايجد مبرراً لتدوين مـذكـراته‡ وكــان البـارزاني رجـلاً مـتــواضـعـاً جـداً ليس لديه حـب الظهـور والتباهي والتفـاخر بعمله بالرغم من كل ما قام به من اعـمال جليلة خدمة لشـعـبــه وكـان يرى ان مـايقـوم به هـو واجب عليـه تجـاه شـعــبـه ووطنه وان الاعمال التي قام بها ليست من مهمته هو ان يدونها ويقيمها بنفسه‡ بل يترك ذلك للمؤرخين والكتاب لـيدونوا وليقيموا تلك الاعمـال والمنجزات ويصــدروا حكمــهم عليــهــا‡ وكــان زاهداً في كل التــســمـيــات والالقــاب والمدائح.

قلت بان الـكثـيــرين قـد حــاولوا مع البــارزاني الراحل لكـن دون جـدوى للاسبـاب التي ذكرتها وعندما يئـسوا منه بدأوا ببذل جـهودهم عن طريقي لكي ادون خــواطره واعــمـاله فــرفــضت ذلك لأنني كنـت لا أخـالفــه الرأي وكان من المستحيل ان اقوم بذلك العمل دون علمه أو اطلاعه.

وبعــد رحـيل البــارزاني في ١/اذار/1979 اسـتــمـرت تلـك المحـاولات مـعـي‡ وفي الحـقــيـقــة لم تكن لي الرغــبـة لـلقـيــام بهـذا العــمل وازدادت المحاولات بعد الانتفاضة الكبـرى لشعبنا في اذار العام ١٩٩١‡ ووجدت الطريقــة المثلى لـذلك في كـتــابة بعض المقالات خـلال بـعض المناسبات ‡حيث نشرتها في الصحف المحلية الصادرة في كردستان أو خارجها.

واخـيــرا وقـبل حــوالي العـام فــاتحني السـيــد طارق ابراهيم شــريف وهو كـاتب وصًـحـفي من اربيل لأجـراء حـوار مـوسع مـعي فطلبـت منه اعطائي الاسئلـة التي كان قـد اعدها وايداعـها لديّ للاجابـة عليهـا تدريجيـاً بقدرمـا يسمـح لي الوقت‡. وبعد الاجـابة على عـدد من تلك الاسـئلة وتدوينهـا وجدتها عبارة عن صفحات وصفـحات فاستقر رأيي مع المحاور على جمع هذه الصــفـحــات في كــتـاب‡ ثم عــزمنا عـلى نشـره فـي جـزءين يصــدران تبــاعـاً‡, وبـودي ان اوضح للقــاريء الكريم بأن مــادونتــه لايشـمـل جـمــيع الاحداث والوقائع بل ما علق منها بذاكرتي حيث لم احتفظ بأية وثيقة أومـستنـد او حتى رسـالة او مـلاحظات وكل مـايفـيد هذا الغـرض‡ بل حـتى الصـور التـي كنت احـتـفظ بهــا عن بعض المناسبات قـد ضـاعت نتــيـجـة تنقلاتي وتعرض داري للنهب المصادرة‡ ومن حسن الحظ انني تمكنت من الحصول على نسخ من بعضها لدى الاصدقاء فزودوني بها مشكورين.

ويتـضــمن الجـزء الاول من هذا الكتــاب ذكـريات ايام طفـولـتي ومـراحل دراستي ثم الاحـداث التي وقعت في تلـك المراحل وكذلك مرحلـة مزاولتي المحامـاة والتجـارة والاحداث السـياسـية التي جـرت خلال تلك الفـترة لحين €التــحــاقي بـالثــورة الكردية العــام 1963‡ وبـالرغم من كــون بعـض تلك الاحـداث بســيطة وشـخـصـيــة لكنني رأيت من المفيد تدوينهـا لأنـهـا قـدعلقت بذاكرتي وهي تمثل مراحل من حياتي.

ويلاحظ القارئ الكريم بأنني قـد اشرت في الكثير من الاحيـان وخاصة في الجزء الاول من الكتـاب الى دور شقيـقي الراحل احمد محـمد امين دزه يي وتأثيره,‡ وذلك لكونه هو صاحب الفضل فيـما وصلت اليه مع اشقائي الاخـــريـن في حـــيــــاتنـا ولأنه هو الـذي علمـني الف بـاء (الكوردايـه تي) وغــرس في قلبي جــذور حب الـقـومــيــة الكرديـة‡, وعن طريقــه عــرفت البارزاني الراحل الذي عملت خلال اعوام عديدة تحت قيـادته واحببته حبا ًصادقاً.

اما الجـزء الثـاني فسـوف يتضـمن احداث الثـورة الكردية التي التحـقتُ بهــا في العــام 1963 وعــايشت احــداثهــا وكــذلك احــداث الفــتــرة التي انتكست فـيهـا تلك الثورة لغـاية الاعوام الاخـيرة‡, فمع الـتحاقي بـالثورة الكردية بدأت مرحلة جديدة من حياتي تخـتلف كثيرا عن المراحل السابقة وعن •نمط حـياتي‡, وقـد بدأت بالانسجـام والتكيف معً هذه الحـياة الجـديدة المليئة بالمشاق والمخاطر فاصبحت جـزءاً لايتجزأ من كياني وانسجمت مع هذه الاوضاع والحـياة الجـديدة بحيث اصـبح من المستحيل علي مفـارقتـها والعودة الى الحـياة السابقة‡ واصـبحت معـتزًاً وفخورًاً بهـذا الوّضع الجديد وغـيـر مـبال بـالمخاطر والـنتـائج المترتبة عـليـه, وبعكس ذلك حـصلت لدي قناعة تامـة وايمان كامل بمستقبل القضـية الكردية وعدالتـها,‡ وثقة كبـيرة في بلوغ اهـدافـهـا,‡ لذا لم أبال بـكل مـاعـانيت مـن جـوع وفـاقـة وحــرمـان ومخـاطر بل اعتبرت كلـها مدعاة للفـخر والاعتـزاز,‡ وزادت ثقتي بالنفس وشـعرت بأن صـحتي اصـبحت أفـضل بكثير مما كنت عـليه قـبل التحـاقي بالثـورة.‡ وكـنت يومـهـا في الحـادية والثلاثين€ من عـمـري أي في مــقـتـبل العمر‡ وكنت سابقاً اعـيش حياة مرفهة وباذخة فتـحولت فجأة وبكل يُسرالى حـيـاة ملؤها الجـدية والصـعـاب,‡ فعـادت اليّ نضـارة الشـبـاب واصـبح جسـمي اكثر مـلائما بعد ان كـانت البدانة والكسـالة تلازماني فأنسـجمت وبكل سهـولة مع هذًه الحيـاة الجديدة بصـعابها ومـشاقـها بحـيث كان ذلك موضـع استغـراب الكثيـرين ممن عرفـوني سابـقا وامتزجت مع هذه الحـياة الجديدة بحـيث لم اتمكن من الانفـصال عنها رغمَ كل الـظروف وحتى الان ‡ورغم تقـدمي في الـعـمـر ومـضي مـايقـارب اربعـة عـقـود مـن الزمن بقـيت ملازمـًاً لتلك الثورة واعـتبـرتها قـضيتـي الشخصـية الخـاصة الوحـيدة دون الاهتمام بالجوانب الاخرى من الحياة‡ أفنيت في خدمة هذه الثورة والحركة التحـررية الكردية زهرة شبابي وأعـز ايام حياتي وبكل اسـتقامـة واخلاص وولاء دون الاهتـمـام بالمصالح الشخـصـيـة وحتـى العائلـية‡ وضـحـيت في ســبـــيل ذلك بكـل مــا املك‡ ولـم تبق عنـدي للثــروة والجـــاه والعــشـــيــرة والاقارب والعائلة أية قيمة مقابل مصلحة الشعب العليا.

وسـرت في هـذا الطريق على خط مــسـتـقــيم دون ان احـيـد عنـه ™يمينا أويســاراً قـيـد أنملة,‡ وآمنت ايمانا كــامـلاً بقـيــادة الحـركــة وبشـخص قــائدها العظيٍم الزعـيم الـراحل مصـطفى البـارزاني‡ وعـملت بأمـرته بكل اخـلاص وتفان لأيماني المطلق بوفـائه واخلاصه لشـعبه‡, ولم انتظر مقـابل ذلك جزاءا ولا شكوراً بل أعتـبرت ذلك واجباً مقـدساً ملقى على عاتقي‡ واسـتمريت بعــد رحــيل هذا القــائـد العظيم علـى عين€ النهج وعين الموقف من الحــزب ورئيــســه مــسـعــود البــارزاني الذي ارى فــيــه الشــخص الذي يكـمل هذه الرسالة.

وقد بقـيت مع قيـادة الحركة في مـدها وجزرها‡ وكلمـا كانت الحـركة في ازدهار وقــوة وفي ظروفــهــا الحـسنـة حـاولت ان لا أكــون في الواجــهــة بل أبديت منتهى التـواضع بعكس بعض الانتهازيين€ والوصـوليين والمتملقين, €وفي اوقـات الضـيق كنت ازداد تقـرباً من القـيـادة واكثـر فـاعليـة من قـبل في الوقت الذي كـان يبـدأ فيـه امـثال هؤلاء بالانفـضـاض من حول الحـزب وقـيـادته والاختـفـاء من الميدان أو حـتى اتخاذ مـوقف المعاداة من الحـزب وقيادته احياناً!

وبعد أن وصلت بي الحـياة هذه المرحلة من العـمر وبعد أن أصـبحت على مشارف السبعين  استطيع ان اعيش مـا تبقى من ايام حياتي مطمئن البال ومـرتاح الضــمـيـر‡ وانني واثق من اننـي قـد أديت الواجـبـات الملقاة على عـاتقي بكل امـانة ونزاهة واخـلاص‡ وأديت كل عـملٍ أنيط بي القـيـام بها بكل جـدية وتفــانٍ وبقـدر الامكان وتحـملت مـسـؤوليـاتي كــاملة حـتى ولوكانـت متـواضعة دون ان اتـهرب منهـا أو احاول التنصل منهـا في يوم من الايام.

وبالرغـم من كل مــاعــانـيت خــلال هذه المدة الـطويلة ومــا اعـــانيــه الان نتيـجة هذا النهج وهذه السـياسـة المستقيمة فاني غيـر نادم على ذلك بل اعـتـبره مـوضع فـخـري واعتـزازي والله شـاهد على مـا اقـول‡ وليس لي أن اندم علـى شيء أو أسف علـى أي عــمل قـــمت به خـــلال مــدة عــمـلي في صفـوف الثورة وليس لي سـوى الاعتذار مـن أبنائي وافراد عائلتـي بسبب اهمالي لهم‡ فقد صرفت كل وقتي وجـهدي في خدمة الثورة دون التفكيرفي مـسـتـقـبلهم وضـحـيت بكل مـا املك في سـبـيلهـا دون الاهتـمـام بهم‡ لكنـني على ثقــة كــبــيــرة بأنهم ســوف يســامــحــونني ويكـونون الان وفي المستقبل فخورين ˆبما قمت به.

واريد أن اوضح هنـا للقــاريء الكريم بأنني لـست مـؤرخــاً ولا أديبــاً أوكـاتبـاً‡ لذا سـردت الاحداث علـى حقـيـقـتـها وحـسـبـمـا أسعـفـتني الذاكـرة وبأسلوب مبـسط ولغة عـربية واضحـة وجلية دون أي تعـقيد بـحيث يكون يسـيـرا للقـارئ  عند قـراءته آمـًلاً ان ™يمتـاز بالسـلاسـة والبـسـاطة والوضـوح والاسلوب المبــسط دون أن يشــعــر القـــاريء بأي ملل عنـد قــراءته‡ وقــد طلبـت من المحــاور ان لا يجــري أي تغــيـيــر في الجــمل والـعـبــارات قــدر المستطاع لكـي تنشـر الذكـريات كـمـا هي وكـمـا دونـتـهـا‡ لذا اعـتـذر من القـارئ  الكريم فــيـمـا اذا وجـد بدفـتي الكتـاب أيـة اخطاء أو هفـوات ‡وقد حاولت ان اذكر اسماء الاشـخاص الواردة في هذا الكتاب مع القابها ومع ذلك فــقـد ورد بعـضــهـا وفي بعـض الحـالات مـجــرداً عن أي لقب أوصفة لذا أعتذر من اصحـابها.. وهكذا باشرت بعون من الله تعالى بسرد ذكرياتي عن الاحداث التي عاصرتها.

محسن دزه يى

صلاح الدين – كردستان العراق

٣/٤/ 2٠٠1

تمهيد قبل الحوار

مـحسن دزه يي.. شـخصـية سـياسـية كـردية معـروفة‡ وأسم بارز يحـتل مـوقـعـًاً متـمـيـزًاً في الذاكـرة الكردسـتـانيـة بحكم مـسـاهمـتـه الفـعليـة في الحركة التحررية الكردية المعاصرة وربط مصيره الشخصي بها منذ أربعة عــقـود من الزمـن كـان خــلالهــا من المقربين من قـائدهـا الراحل مــصطفى البـارزاني ومن الاوفـيـاء له ولنهـجـه النضـالي فـي أصـعب الظروف بل انه كان احـد الاشخاص القلائل الذين رافـقوا البارزاني اثناء علاج مـرضه في مسـتشـفيـات امريـكا ثم وفاته هناك عـام 1979 بعد سـفر نضـالي طويل علم خلاله اجيال الكرد أبجدية النضال..

ولد السيـد محـسن دزه يي في قرية دوگردكـان التابعـة لناحية قـوشتـبه بمحافظة اربيل الـعـام 1932 من أســرة كــردية عـريقــة‡ واكــمل دراسـتــه الابتـدائية والثـانوية في اربيل ثم التحق بكلـية الحقـوق في بغداد وتـخرج فـيهـا العـام 1955 حـيث مـارس المحامـاة والتـجـارة معـاً مـدة من الزمن ‡وفي العـام 1963 التحق بصـفـوف الثورة الكردية ووجـد نفـسه في خـضم السـيـاسة الـتي أصبـحت قـدره فـيـما بعـد،‡ وفي 18تموز 1968 اسـتـوزر للمـرة الأولى وزيراً لإعـمـار الشـمـال فـي الوزارة التي ترأسـهـا عـبـد الرزاق النايف وبعـد 30 تموز 1968  أحتفظ بحـقيـبتـه الوزارية للمرة الثـانية في الوزارة التي ترأسـها احـمد حـسن البكر الذي كـان رئيـسًاً للجـمهـورية في نفس الوقت‡ وبعد أقل من شـهر قدم استـقالته من الوزارة‡ وبعد اتفـاقية ١١ اذار 1970 عين سفيرا للعراق في جـيكوسلوفاكيا ثم في كندا‡, وفي 15 آب 1973 أستـوزر للمًرة الثالثـة وزيرًاً للاشغـال والاسكان حتى١١ آذار 1974 حيث التـحق مجـددًاً بصفـوف الثورة الكردية وبعـد الاتفاقـية التي عقدت بين€ العراق وايران في ٦ آذار 1975  والتي عـرفت بـ(اتفاقية الجـزائـر) عـاش في المنفى بعـيــداً عن وطنه ثم اســتـقــر به المقام في لندن مواصلاً هـناك عمله السياسي ضـمن الحزب الديمقراطي الكردستـاني حتى العـام ١٩٩١ حيث عاد الـى كردستـان وهو يواصل عـمله السيـاسي فيـها الان كممثل خاص للزعيم الكردي مسعود البارزاني.

والمتتبع لسيرته الذاتـية والسيـاسية يجـدها حافلة بالاحداث وهي سـيرة تكاد تشـبه في مـسـاراتها طبـيعـة الجـغرافـية الكردسـتـانية حـيث الوديان والجبال أي منخفـضات التضاريس ومرتفعاتـها وهكذا كان قدر الرجل مع تقلبات الظروف والاحوال السياسية بـحلاوتها ومرارتها‡ فمن النضال في خنادق الجـبـال التي وصفـت ˆوطن الرجـال الشجـعـان الى الانتـقال للـقصـرالجمـهوري في بغـداد لاداء اليمين€ القانـونية كوزير أمـام رئيس الجمـهورية فالعودة الى خنادق النضال ثانية ثـم الانتقال الى عواصم البلدان الاوربية وتقديم أوراق الاعتـماد لـرؤسائهـا كسـفـير للعـراق في تلك البلدان ومنهـا العـودة الى الوطن للاسـتـيـزار ثانـيـة فـالالتـحـاق مـجـدداً بخنادق النضـال ومنهـا الانتـقـال من منفى الى آخـر ثم العـودة أخـيـراً الى كردسـتـان حـيث شعبه وموطنه,‡ وفي كل تلك الـظروف والاحوال كان الرجل ومايزال مؤمناً ايمانا راسخاً بقضية شعبه ونضاله من أجل حقوقه القومية المشروعة.

ولاشك ان سـيـرته الذاتيـة والسـيـاسـيـة الحـافلة بالدروس والعـبـر جـديرة بالتـدوين ليطلع عليـها ابـناء الجيل الحـاضـر وليعـرفوا مـن خلالهـا الشيء الكثـيـر عن احـداث تاريخنا المعاصر‡ ومن خـلال هذا الحـوار المطول الذي أجريتـه مع السيد دزه يي فتح دفـاتر ذكرياته وأجاب بصراحـة على اسئلة عـديدة تناولت سـيـرته الذاتيـة وقـصـتـه مع السـيـاسـة وتحـديداً مع الحـركـة التـحررية الكردية المعاصرة التي كـانت سـهـول وجبـال كـردسـتان العـراق خلال عقود القرن العشرين مسرحاً للنضال من أجل تحقيق اهدافها..

وبما ان الرجل عـاش زمـناً طويلا في خـضم احـداث هـذه الحـركـة ومـايزال فـقــد اتيح له الاطلاع على الكـثـيـر من خـفــاياها واسـرارها والتـي كـشف النقـاب عنهـا لأول مـرة من خـلال اجـاباته المستفيضة على الاسـئلة التي طرحـتـهـا عليـه‡ وبما يسـاعـد القـاريء على فـهم افـضـل للظروف والمراحل مرت بها الحركة التحريرية الكردية في العراق.

وهذا الحـوار هو حصـيلة لقـاءات عـديدة أجريتـهـا معـه في منزله الحـالي في مصيف ˆ صـلاح الديـن على بُعُـد 32 كــيلومــتـراً عن مــدينتنا أربـيل كنت خـلالهـا أقطع المسافة في كل مـرة بحـثـا عن أجـوبة لاسـئلة كـانت تشـغل البـال‡ او بحـثـا عن توضـيـحـات بشـأن شـخـوص واحـداث عـاصـرها حـتى أنتهى الحوار بالشكل الذي يراه القاريء الان وقد استغرق ذلك زهاء عام واحد حسب مـا سمحت به ظروف الرجل ومشـاغله السياسيـة واسفاره الى خارج كردستان العراق..

وقد توخـيت الدقة والامـانة عند قيـامي بترتيـب اجابات السـيد دزه يي وتبويبها حسب مراحلها الزمنية حيث أن اجاباته تعد شهادته للتاريخ عن الاحـداث التي عـاصـرها‡ ووجـدت من المفيد اضـافـة الهـوامش الضـرورية الى تلك الاجابات,‡ آملاً ان اكون قُد وفقت في ذلك..

ويبلغ السـيد دزه يي التـاسـعة والستين€ من العـمر وهو أب لثـلاثة أبناءهم (شيروان وبارزان وسـفين€) وثلاث بنات هن (په ™يمان وريزان وسه يران)كـمـا أصـبح الان جــداً لعـدد من الاحـفـاد‡ ومن خـلال الحــوار مـعـه وجـدته مزيجاً من الخبرة والحكمة والثقافة والتواضع والخلق الرفيع.

وقد سألته ذات مرة :أي حنين يشدك اكثر الى الماضي فأجاب: حنين المرء ابدًا لأول منزل.. وعرفت انه يقصد بذلك قـريـتـه دوگـردكــان حـيث مسقط رأسه ومرتع طفولته وصباه‡, وحنينه هذا يدفعه أحياناً في ساعات التأمل لالقاء نظرة مـن بعيد على سهول قـريته من قمة جبل پيـرمام حيث يقع منزلـه الان,‡ ولعل البُـعـدين المكاني والزمـاني بين منزله الأول ومنزله الحالي يختصران سيرته الذاتية من ا لماضي الى الحاضر.

أخـــيــرا.. أترك الـقــاريء مع الـســيـــد دزه يي وهو يـروي ذكــرياتـه عن الأحداث اًلتي عاصرها.

طارق ابراهيم شريف

أربيل – كردستان العراق

8/3/2001

قد يعجبك ايضا