انتاجية البحث العلمي

 

تأليف: كلير أندرسن*

يعتبر مفهوم ( انتاجية البحث العلمي) research productivity من المفاهيم الهامة للعاملين في مجال البحث الأكاديمي أو المهني. ويعكس المفهوم الإجراءات الفعالة الي يقوم بها الباحثون للتوصل الى نتائج قيمة سواء كانت تلك النتائج منشورات علمية أو عروضا أو مساهمات علمية أخرى. ولاشك أن فهم انتاجية البحث العلمي يعزز كثيرا النجاح الشخصي والمؤسسي. وفي هذه المقالة سوف أتطرق الى بعض التعريفات والمعايير المعتمدة والعوامل المؤثرة والستراتيجيات اللازمة لتعزيز انتاجية البحث العلمي وكذلك التحديات المرتبطة بهذه الانتاجية.

تعريف انتاجية البحث العلمي

تدل انتاجية البحث العلمي على الكفاءة والفعالية التي تسم عمل الباحثين لإنجاز عمل بحثي في مجال اختصاصهم. ويشمل ذلك صيغ مختلفة مثل المقالات المنشورة والأوراق البحثية في المؤتمرات وبراءات الاختراع والاستشهادات. وتشمل الانتاجية في المقام الأول قياس كمية أسهامات البحث ونوعيتها لكل من المعرفة والابتكار.

المعايير الأساسية لإنتاجية البحث العلمي

هناك معايير مختلفة لقياس إنتاجية البحث العلمي :

. 1- المطبوعات: عدد البحوث المنشورة في المجلات الرصينة

2- الاستشهادان: مدى استشهاد الباحثين الآخرين بالبحوث التي كتبها الباحث مما يعتبر مؤشرا على تأثيره في مجال اختصاصه.

معامل التأثيرImpact Factor 3-

وهو معيار يشير الى معدل الاستشهاديات السنوية من البحوث الحديثة المنشورة في مجلة علمية محددة.

مؤشر h h-Index 4-

وهو معيار يقيس كلا من تأثير الإنتاجية والأستشهادات المرتبطة بمنشورات الباحث. وهذا المعيار يقدم نظرة شمولية لإنتاجية الباحث وتأثيره ضمن حقله العلمي.

العوامل التي تؤثر على أنتاجية البحث العلمي

تتأثر إنتاجية البحث العلمي بجملة عوامل بعضها داخلية والأخرى خارجية. ولاريب أن فهم مثل تلك المتغيرات يمكن أن يعين الباحثين على تحسين بحوثهم العلمية الى حد كبير.

الدافع الشخصي: من المرجح أن ينجز الباحث المتحمس والمهتم كثيرا في عمله عملا ذا مواصفات عالية.

الدعم المؤسساتي: ويشمل ذلك تسهيل الحصول على المصادر والرعاية وفرص التعاون.

التمويل: غالبا ما تتوصل البحوث التي تتلقى دعما ماليا كافيا الى نتائج قيمة أفضل.

الستراتيجيات التي تعزز إنتاجية البحث العلمي

يتطلب تحسين إنتاجية البحث العلمي استراتيجيات عملية تتوائم مع الاحتياجات الفردية. وفي أدناه بعض الاستراتيجيات الفعالة :

تحديد أهداف مناسبة للبحث العلمي

أن وضع أهداف محددة وقابلة للقياس والتنفيذ وذات صلة بالبحث وذات سقف زمني محدد أمر بالغ الأهمية لإنجاز بحث متميز. ومثل هذا المواصفات تفيد الباحثين في تركيز جهودهم والعمل على تحقيق النجاح. فعلى سبيل المثال يمكن للباحث أن يقول: (سوف أنشر بحثي في المجلات العلمية الرصينة في نهاية السنة) بدلا من القول : أرغب بنشر المزيد من البحوث

أساليب أدارة الوقت

تولي إنتاجية البحث العلمي أهمية بالغة لأدارة الوقت بشكل فعال حيث أن تبني أساليب مثل (أسلوب بومودورو) Pomodoro Technique (تقسيم العمل الى فترات زمنية محددة مع استراحات أو فواصل قصيرة) تساعد في المحافظة عل التركيز. وينطوي الأسلوب الآخر الموسوم ب (حجب الوقت) Time Blocking على تخصيص أوقات محددة لمهمات البحث المختلفة.

استخدام التكنولوجيا والآلات

للتكنولوجيا في عصرنا الرقمي أثر كبير في تعزيز إنتاجية البحث العلمي، فوجود برمجيات مثل أدوات أدارة المصادر مثل زوتيرو Zotero وأندنوت EndNote كفيل بتنظيم المصادر. وتقوم منصات تعاونية مثل Google Docs ومينديلي Mendeley بتسهيل العمل الجماعي ومشاركة المعلومات.

التغلب على تحديات إنتاجية البحث العلمي

رغم ما يبذل من جهود كبيرة في هذا المجال يواجه الباحثون في الغالب عقبات تعيق الإنتاجية، لذا فأن تشخيص مثل تلك التحديات والتعاطي معها أمر جوهري لتحقيق التقدم.

التعامل مع التأجيل: يمكن أن يشكل التأجيل أو التسويف عقبة كأداء، لذا فأن اللجوء الى أساليب تقسيم المهمات الى خطوات أصغر ووضع مواعيد زمنية محددة لإنجاز الأعمال يمكن أن يؤدي الى التصدي لمثل هذه العقبة. وينبغي في هذا الشأن أن يسعى الباحث للبحث عن شركاء موثوقين أو ينضم الى نظراء الدراسة بهدف خلق بيئة داعمة.

موازنة البحث مع مسؤوليات أخرى: يعمد الكثير من الباحثين الى موازنة العديد من الالتزامات, انطلاقا من ضرورة المحافظة على توازن معقول. لذا فأن العمل على إعطاء أولويات لمتطلبات البحث ووضع حدود واضحة يمكن أن يساعد على التعاطي مع المسؤوليات دون التضحية بأهداف البحث.

خلاصة

لا تتعلق عملية تحسين إنتاجية البحث العلمي بمجرد زيادة الناتج فحسب أنما في تعزيز جودة عمل الباحث ومدى تأثيره. وأذا قيّض لنا فهم ما تفتضيه إنتاجية البحث العلمي فأن استخدام استراتيجيات مؤثرة والتغلب على العقبات تمكّن الباحثين من تحقيق تطور على المستويين الشخصي والمهني، وأن تبني تلك الممارسات يمكن أن يؤدي الى مساع بحثية ناجزة وناجحة

* ترجمة :هاشم كاطع لازم – أستاذ مساعد- جامعة شط العرب – البصرة

 

قد يعجبك ايضا