مصطفى حسين قلي خان
) AI لم يعد الذكاء الاصطناعي مفهوماً ينتمي فقط لأفلام الخيال العلمي أو عقول المبرمجين( بل أصبح اليوم لاعباً حقيقياً في قلب الصناعة السينمائية، يكتب، ويخرج، ويؤدي، بل ويُنتج أيضاً.
هذا الغزو التكنولوجي لعالم الفن السابع يطرح تساؤلات جوهرية: هل هو فتح إبداعي جديد يعيد تعريف المفاهيم الفنية؟ أم هو تشويه لهوية السينما ومساس بقيمتها الإنسانية والوجدانية؟
في السنوات الأخيرة، رأينا برامج ذكاء اصطناعي تكتب سيناريوهات كاملة، وتولد وجوه ممثلين غير موجودين، وتعيد أصوات من رحلوا، وتنتج لقطات لم تُصوّر بكاميرا. في الظاهر، يبدو هذا تطوراً مذهلاً، يفتح آفاقاً لا حدود لها، ويقلل من التكاليف، ويمنح صناع السينما أدوات غير مسبوقة. لكن، خلف هذه البهرجة التكنولوجية، يختبئ قلق حقيقي من فقدان “اللمسة البشرية” التي منحت السينما روحها منذ بداياتها.
الذكاء الاصطناعي لا يشعر، لا يحب، لا يتألم، ولا يعرف معنى الندم أو الحنين أو الخذلان. فكيف يمكن أن يصنع فناً يمسّ هذه الأحاسيس دون أن يشعر بها؟ هل يكفي أن يُحاكيها؟ وهل يكفي “الإتقان البرمجي” لصنع مشهد يمزق قلبك؟ أم أن السينما أكبر من ذلك بكثير؟
البعض يرى في الذكاء الاصطناعي أداة قوية إذا استُخدمت بحذر وفنية، كأن يكون مساعداً للمخرج أو كاتباً يقدّم اقتراحات بدلاً من أن يفرض نصه. وهناك من يتخوّف من أن يؤدي الاعتماد المفرط عليه إلى صناعة محتوى “مصنّع”، بلا روح، بلا تجربة إنسانية، بلا خلفية ثقافية أو فلسفية.
من جانب آخر، قد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تهميش فئات واسعة من العاملين في السينما، من الكتاب إلى المصممين إلى الممثلين. وحتى لو أبدع في التقليد، فهل نقبل أن يحل “الزيف المتقن” محل الإنسان الحقيقي؟
يبقى السؤال الأساسي: هل سيوظف الذكاء الاصطناعي في خدمة الفن، أم سيوظف الفن في خدمة الذكاء الاصطناعي؟
الجواب، حتى الآن، ليس نهائياً. لكنه سيكون مرهوناً بمدى وعي صناع السينما، واحترامهم لجوهر هذا الفن الذي وُلد من نبض الإنسان، وليس من المعالجات الرقمية.