السينما مرآة الزمن: كيف تعكس الأفلام ملامح الحقب الزمنية؟

مصطفى حسين الفيلي
لطالما كانت السينما أكثر من مجرد وسيلة ترفيه، فهي فن بصري يحاكي الواقع أحياناً، ويتجاوزه أحياناً أخرى، لكنها في كل الأحوال تظل شاهداً حيّاً على ما تمر به الشعوب من تحولات سياسية، اجتماعية، واقتصادية.
إذا عدنا بالزمن إلى سبعينات القرن الماضي، وتحديداً إلى السينما العربية والمصرية تحديداً، نجد أن تلك الفترة كانت تزدهر فيها الأحلام، وكانت المجتمعات العربية تعيش شيئاً من الاستقرار النسبي. هذا الانعكاس تجلّى بوضوح في الأفلام التي حملت طابعاً غنائياً استعراضياً بهيجاً، حيث طغت قصص الحب الرومانسية الحالمة، وغلب على الطرح السينمائي ألوان التفاؤل، والرفاه، والبهجة.
كانت الأفلام وقتها تحتفل بالحياة، وتجمّل الواقع، وتنقله بروح خفيفة، منفتحة على الأمل، حتى لو كان في ذلك شيء من الخيال أو التغاضي عن الأزمات.
لكن مع الألفية الجديدة، تغيّرت نغمة السينما. بدأت الكاميرا تلتفت إلى زوايا المجتمع المظلمة. فجأة أصبحنا نشاهد العشوائيات، الفقر، الفساد، والانهيار الأخلاقي والطبقي. السينما في هذه المرحلة لم تعد تحلم، بل باتت تصرخ، وتشتكي، وتحذر.
أعمال مثل حين ميسرة والجزيرة وعمارة يعقوبيان، فتحت ملفات مسكوت عنها، ونقلت الواقع بكل قسوته، بل إن بعض المسلسلات مثل الأسطورة أو البرنس غاصت في عالم الطبقات المهمشة، وقدّمت لنا نماذج جديدة من “أبطال الشاشة”، لا يشبهون فريد شوقي أو عبد الحليم حافظ، بل أقرب إلى أن يكونوا ضحايا العصر أو انعكاساً لانكساراته.
وهذا التحول لم يكن عبثياً، بل كان صدى حقيقياً لتحولات سياسية واجتماعية واقتصادية عمّقت الفجوات بين الطبقات، وأنتجت أنماطاً جديدة من القيم والصراعات داخل المجتمع العربي.
السينما إذًا ليست فقط فنّاً، بل هي توثيق غير مباشر، وسجل حيّ، يروي لنا كيف كنا، وكيف أصبحنا. إن أردت أن تفهم مزاج أمة ما، أو حال شعب في فترة معينة، فشاهد أفلامهم. السينما لا تكذب… بل تقول ما لا يُقال أحياناً، وبطريقتها الخاصة.
قد يعجبك ايضا