القسم الأول
عدنان رحمن
البعض مما ذكر في جزء من سلسلة ( مسالك الابصار في ممالك الامصار)، في الجزء الثامن لشهاب الدين العمري 700- 749 هـ. تحقيق: بسام محمد بارود، ابو ظبي- 2000. فضلا عن مصادر أخرى حول الشيخ عبد القادر الگيلاني وتاريخ وصوله الى العراق وتبؤه الوعظ والارشاد فبرقم 49 عند شهاب الدين العمري، الذي جعلناه جزأين ورد: – ” الشيخ عبد القادر بن ابي صالح عبد الله ( ) بن جنگي دوست ( ) الجيلي الحنبلي: سيد طائفة كانوا بالنهار لا يفترون، وبالاسحار هم يستغفرون، راسخ النسب العلوي في كرم خلاله، كان له مجلس يوالي فيه الانتحاب، ويحرك فيه الاصحاب، كان مخلصا دون اشكاله، وعلى ربهم كانوا يتوكلون. مولده بجيلان ( ) 471 هـ، قدم بغداد شابا، تفقه على يد ابي سعيد الخرمي. ( ) السمعاني: ( ) كان عبد القادر من اهل جيلان إمام الحنابلة وشيخهم في عصره فقيه صالح كثير الذكر دائم الفكر سريع الدمعة تفقه على المخرمي وصحب الشيخ حماد الدباس. سكن بباب الازج في مدرسة بنيت له فيها. ابن الجوزي: كان ابو سعد المخرمي قد بنى مدرسة بباب الازج، ففوضت الى عبد القادر، فتكلم على الناس بلسان الوعظ. ضاقت المدرسة بالناس، فكان يجلس عند سور بغداد مستندا الى الرباط، فعمرت المدرسة ووسعت، وتعصب في ذلك العوام، اقام فيها ودرس ووعظ الى ان توفي 561 هـ ودفن بمدرسته مخلفا 27 ولدا و22 بنتا. قال السهروردي: قال الشيخ عبد القادر: طالبتني نفسي يوما بشهوة، فكنت اضاجرها، وادخل في درب، واخرج من آخر اطلب الصحراء، فرأيت رقعة ملقاة، فاذا فيها: ما للاقوياء والشهوات؟!، وانما خلقت الشهوات للضعفاء، فخرجت الشهوة من قلبي. وكنت اقتات بخروب الشوك وورق الخس من جانب النهر. حكى ابن النجار عن الشيخ عبد القادر: بلغت بي الضائقة في الغلاء الى ان بقيت اياما لا آكل طعاما، بل اتبع المنبوذات، فخرجت يوما الى الشط، فوجدت قد سبقني الفقراء، فضعفت وعجزت عن التماسك فدخلت مسجدا وقعدت وكدت اصافح الموت، ودخل شاب اعجمي ومعه خبز وشواء فرآني، فقال: بسم الله، فأبيت، فاقسم عليَّ، فأكلت مقصرا، واخذ يسألني: ما شغلك؟ ومن اين انت؟ فقلت: متفقه من جيلان. قال: وانا من جيلان، فهل تعرف لي شابا جيلانيا اسمه عبد القادر يعرف بسبط ابي عبد الله الزاهد؟. فقلت: انا هو!. فأضطرب لذلك وتغير وجهه وقال: والله يا اخي لقد وصلت الى بغداد ومعي بقية نفقة لي، فسألت عنك فلم يرشدني احد الى ان نفدت نفقتي، فاخذت من وديعتك ثمن الخبز والشواء بعد اليوم الرابع، فكل طيبا انما هو من مالك، وانا ضيفك الآن. وحُكي عنه: كنت في الصحراء اكرر في الفقه فقال لي قائل: لم أرَ شخصه. اقترض ما تستعين به على طلب الفقه. ولحقني الجنون مرّة، وحملت الى البيمارستان، فطرقتني الاحوال حتى حسبوا اني مُتْ، وجاؤوا بالكفن، وجعلوني على المغتسل ثم سُرّي عني وقمت ثم وقع في نفسي ان اخرج من بغداد لكثرة الفتن، فخرجت الى باب الحلبة، فقال لي قائل: الى اين تمشي؟. وقال: ارجع فان للناس فيك منفعة. قلت: اريد سلامة ديني. قال: لكَ ذلك. ولم ار شخصه. بعد مدة قدم رجل من همذان يقال له يوسف وكان يقال انه القطب: ونزل في رباط فمشيت اليه. لم اره وقيل لي هو في السرداب، فنزلت اليه، فلما رآني قام واجلسني وذكر لي جميع احوالي، وحلّ لي المشكل عليَّ، ثم قال لي: تكلم على الناس. فقلت: يا سيدي!. انا رجل اعجمي، قح، اخرس، اتكلم على فصحاء بغداد. فقال لي: انت حفظت الفقه واصوله والنحو واللغة وتفسير القرآن، لا يصلح لك ان تتكلم؟. اصعد على الكرسي، وتكلم فإني أرى فيك عذقا سيصير نخلة. وكان يجلس عندي رجلان وثلاثة وازدحم الخلق عليَّ حتى صار يحضر مجلسي نحو من 70 ألف. وقال فتشت الاعمال كلها فما وجدت فيها افضل من اطعام الطعام، اود لو ان الدنيا بيدي فاطعمها للجياع، كفي مثقوبة لا تضبط شيئا!. لو جاءني ألف دينار لم ابيتها، وكان اذا جاءه احد بذهب، يقول: ضعه تحت السجادة. ثم قال: اراد الله مني منفعة الخلق فقد اسلم على يدي اكثر من 55 وتاب اكثر من 100 ألف. قال الجبائي: صليت خلف الشيخ عبد القادر فلما جلسنا نظر الي وقال: اذا اردت الانقطاع فلا تنقطع حتى تتفقه وتجالس الشيوخ وتتادب، والا فتنقطع وانت فريخ ما ريشت. قال احمد بن ظفر بن هبيرة: سألت جدي ان ازور الشيخ عبد القادر فاعطاني مبلغا من الذهب لاعطيه، فلما نزل عن المنبر سلّمت عليه، وتحرجت من دفع الذهب اليه في ذلك الجمع، فقال: هات ما معك، ولا عليك من الناس!. وسلّم على الوزير. قال صاحب مرآة الزمان: كان سكوت الشيخ عبد القادر اكثر من كلامه وكان يتكلم على الخواطر وظهر له صيت عظيم وقبول تام وما كان يخرج من مدرسته الا يوم الجمعة او الى الرباط. وحكى ابو الحسن بن قاسم الهكاري قال: حضرت مجلس الشيخ عبد القادر فوجدت بين يديه غلاما ينشد: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول. ثم في اليوم الثاني رأيته ينشدها فتفكرت في سبب تكرارها وسألت الشيخ عبد القادر عن ذلك؟. فقال: رأيت رسول الله ( ص) في المنام، فقلت: يا رسول الله! أمرت ان تحفظ عنك هذه القصيدة؟. قال نعم. فقلت يا رسول الله! هي مدح فيك؟ قال نعم، ومن قالها 3 مرات غفر الله له، فاحببت ان اسمعها كل يوم”.
وورد عن عبد القادر الجيلاني في مقال ( عبد القادر الجيلاني بين الحقيقة التاريخية والأسطورة الأدبية، بقلم أ. د. جاكلين شابي. ترجمة ونشر د. حسن سحلول، مجلة التراث العربي- 2020):
– ” الجيلاني فارسي الأصل حسب جميع المصادر، باستثناء واحد منها يجعله من بلاد ما بين النهرين. من بلاد جيلان على ضفاف نهر الخزر، ونسبته، ونجد فيها اسما فارسيا، تعارض الرواية التي تجعله من بلاد ما بين النهرين. ويبدو أنه من أسرة حديثة العهد بالإسلام، إن أخذنا بنسبه كما يذكره ابن رجب. ولم يصلنا شيء موثوق عن طفولة الجيلاني، ويبدو أنه قدم بغداد في نهاية سن المراهقة. وقد كان في بغداد قبل 1106 م من دون شك لأن جعفر السراج الذي يذكر ابن رجب أنه كان شيخ الجيلاني في الحديث قد توفي في هذه السنة. وربما كان له من العمر آنذاك نحو الثلاثون عاما لأن ابن الجوزي يذكر أنه ولد 1077 م”.
