صيف لاهب يضرب اوروبا بحرارة 46 مئوية ودول تسمح باستعمال التكييف مجانا

 

متابعة – التآخي

سجل سطح مياه البحر المتوسط أعلى حرارة في حزيران على الإطلاق. وتعاني فرنسا وإيطاليا والبرتغال وإسبانيا من موجة حر مع مستويات حرارة غير مسبوقة في بعض المناطق. ولم تسلم الملاحة في الراين بألمانيا من آثار موجة الحر.

ووضعت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية 84 من أصل 101 منطقة في البلاد في حالة تأهب برتقالية اللون لموجة الحر ابتداء من اواخر حزيران.

وتعاني فرنسا وإيطاليا والبرتغال وإسبانيا من موجة حر منذ عدة أيام وصلت فيها مستويات الحرارة إلى 46 درجة مئوية في بعض المناطق.

وقالت وزيرة التحول البيئي في فرنسا أنييس بانييه روناشيه إن “هذا أمر غير مسبوق”، فيما أُعلنت حالة الإنذار البرتقالي، ثاني أعلى مستوى تحذير من موجات الحر، في 84 من أصل 86 منطقة إدارية في فرنسا القارية من يوم الاثنين 30 حزيران. وقالت وزارة التعليم إن نحو 200 مدرسة ستُغلق جزئيا في الأقل خلال ثلاثة ايام بسبب الحر.

وفقط مساحة صغيرة في شمال غرب البلاد لم تعاني من الحر الشديد، وفق هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية التي حذرت من أن الحرارة ستسجل درجات قياسية جديدة يومي الثلاثاء والأربعاء.

وأفادت الوكالة الوطنية الإسبانية للأرصاد الجوية الاثنين أن الحرارة بلغت 46 درجة مئوية في ولبة بجنوب إسبانيا بالقرب من الحدود مع البرتغال، وهي درجة قياسية لحزيران، مشيرة إلى أنّ آخر رقم قياسي جرى تسجيله لشهر حزيران يعود إلى العام 1965 في إشبيلية، عندما بلغت الحرارة 45,2 درجة مئوية.

في إيطاليا أُعلنت في 21 مدينة من شمالي البلاد إلى جنوبها حالة إنذار من الحر الشديد، من بينها ميلانو ونابولي والبندقية وفلورنسا وروما وكاتانيا.

وحتى في هولندا، التي اعتادت مناخا أكثر اعتدالا، أصدرت السلطات تحذيرا من ارتفاع درجات الحرارة في الأيام المقبلة الذي سيكون مصحوبا بتزايد معدل الرطوبة.

وأعلن المعهد البرتغالي للبحار والغلاف الجوي أن تحذيرا من الحر باللون الأحمر أُعلن في عدة مناطق في النصف الجنوبي من البرتغال بما يشمل لشبونة، حتى مساء الاثنين 30 حزيران.

كما أعلنت حالة إنذار قصوى في ثلثي البرتغال تحسبا لارتفاع شديد في درجات الحرارة واندلاع حرائق غابات، وكذلك الأمر في جزيرة صقلية الإيطالية، حيث كافح عناصر الإطفاء 15 حريقا السبت.

ويؤكد علماء أن تغير المناخ يفاقم موجات الحرّ الشديدة لا سيما في المدن حيث تزداد درجات الحرارة من جراء العدد الكبير من المباني.

وتقول الباحثة في المعهد الإيطالي لحماية البيئة والبحوث إيمانويلا بيرفيتالي إن “موجات الحر في منطقة البحر الأبيض المتوسط أصبحت أكثر تواترا وشدة في السنوات الأخيرة”.

وأضافت “يتوقع أن تزداد الحرارة والظواهر الجوية القاسية في المستقبل، لذلك سيتعين علينا الاعتياد على درجات تصل ذروتها إلى مستويات أعلى من التي نشهدها حاليا”.

وفي تركيا استمرت حرائق الغابات لليوم الثاني على التوالي في منطقة إزمير غربي البلاد حيث أججتها رياح قوية، وفقا لما قاله وزير الزراعة والغابات إبراهيم يوماقلي، مما دفع السلطات إلى إخلاء أربع بلدات وحيين.

وأظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام فرقا تستعمل جرارات مزودة بمقطورات مياه وطائرات سمتية تحمل المياه، فيما كان الدخان يتصاعد فوق التلال حيث الأشجار المتفحمة.

وفي السنوات القليلة الماضية اجتاحت حرائق الغابات في تركيا المناطق الساحلية اذ أصبح الصيف أكثر حرارة وجفافا، وهو ما يقول العلماء إنه ناتج عن تغير المناخ الذي يتسبب فيه الإنسان.

وقال تيبو غينالدو، الباحث في مركز دراسات الأرصاد الجوية عبر الأقمار الاصطناعية في لانيون (كوت دارمور) “لم نسجّل من قبل درجة حرارة يومية بهذا الارتفاع في شهر حزيران، محسوبة على كامل حوض البحر الأبيض المتوسط”.

وأضاف أن متوسط درجة حرارة البحر الأبيض المتوسط حاليا أعلى بثلاث درجات من الأرقام الموسمية المسجلة في المدة بين 1991-2020، فيما يتجاوز ذلك أربع درجات حول السواحل الفرنسية والإسبانية.

وقال متعاملون في أسواق السلع إن موجة حر في غرب أوروبا أدت إلى انخفاض منسوب المياه في نهر الراين في ألمانيا مما أعاق الشحن ورفع تكاليفه على أصحاب البضائع بسبب الرسوم الإضافية مع عدم قدرة سفنهم على الملاحة في النهر بكامل حمولتها.

وقال المتعاملون إن انخفاض منسوب المياه حد من حركة الشحن في النهر جنوبي دوسبورغ وكولونيا بما في ذلك المنطقة الضيقة في كاوب.

وفي كاوب، لم تتمكن سفن الشحن من العبور إلا بنصف حمولتها وبنحو 40 إلى 50 بالمئة من حمولتها في دوسبورغ وكولونيا.

ومن المتوقع أن تشهد أجزاء من ألمانيا موجة حر شديد هذا الأسبوع، بما في ذلك منطقة الراين، وقد تصل درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية في كولونيا. وقال المتعاملون إنهم لا يتوقعون أي تحسن قريبا بل وقد ينخفض منسوب المياه أكثر.

وفي إطار إجراءات وقائية، وُضعت سيارات إسعاف على أهبة الاستعداد قرب مواقع سياحية، وأصدرت مناطق تحذيرات من اندلاع حرائق.

وفي البندقية، قدمت السلطات جولات سياحية مجانية لمن تزيد أعمارهم على 70 عاما والدخول في المتاحف والمباني العامة المكيفة في اي وقت يشاؤون. وأنشأت بولونيا سبعة “ملاجئ مناخية” مزودة بمكيفات الهواء ومياه شرب وبدخول مجاني، وكذلك فعلت روما التي سمحت لكبار السن بالدخول الى المسابح في اي وقت مجانا؛ وكذلك فعلت البرتغال.

 

 

قد يعجبك ايضا