أثر النهضة الحسينية في الخط العربي

التآخي – ناهي العامري

مع بدأ السنة الهجرية الجديدة ١٤٤٧، وأيام عاشوراء، استضاف بيت البياع الثقافي الخطاط مجيد محمد الحميري لإلقاء محاضرة بعنوان (أثر النهضة الحسينية في الخط العربي)، بادارة رئيس المنتدى الأستاذ كمال العامري، الذي بدأ الجلسة في الترحيب بالضيف والحضور، ثم قرأ السيرة الذاتية لابو طالب بن عبد المطلب، كشخصية منتخبة لتلك الجلسة، وهذا سياق حرص المنتدى على تقديمه كفقرة افتتاحية خارج الموضوع الرئيسي، وقد تناول شخصية ابو طالب، عم النبي محمد (ص) ووالد الامام علي (ع)، ولادته، حياته، ايوائه وتربيته للرسول، ثم الدفاع عنه من المشركين، بداية الدعوة الاسلامية.

بعد ذلك بدأ الحميري بإلقاء محاضرته بذكر الآيات القرآنية التي تؤكد على اهمية الكتابة في حياة الناس، خصوصاً المؤمنين: (ن والقلم وما يسطرون) (أقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، إقرأ وربك الاكرم، الذي علم بالقلم، علم الانسان ما لم يعلم)، وقول النبي محمد ص ( قيدوا العلم بالكتابة) خير دليل على اهمية الكتابة لحفظ العلوم والوصايا والعهود والمواثيق، لنقلها من جيل إلى جيل، ومن زمن الى آخر، وعن الامام علي ع : الخط الحسن يزيد الحق وضوحاً.

واضاف الحميري: الخط مدرسة عريقة فنية راقية فيها الجمال البصري، والخط من اعظم ما أنتجته البشرية، وهو النقلة النوعية في التواصل والتوثيق، بتحويل الصوت المسموع الى شكل حرف مقروء، يمكن بواسطته وصف دقائق الامور بشكل تفصيلي، والخط العربي هو احد اعظم الخطوط التي شهدت عناية خاصة، اثناء تدوين النصوص التاريخية والعلمية والتراثية والايات القرآنية، ولكون الخط العربي متصلاً، اتاح للمولعين به كتابته باشكال هندسية مختلفة، من خلال المد والرجع والاستدارة والتركيب، والخط العربي فن أصيل يجمع بين الجمالية والوظيفة ويشكل جزءاً هاما من التراث والثقافة العربية والإسلامية.

وعن أثر نهضة الامام الحسين ع على الخط العربي استأنف الحميري قائلا: نهضة الامام الحسين ع اصبحت مادة خصبة للالهام والتعبير الفني، وتجلى ذلك في العديد من الأعمال الفنية والأدبية، فقد استلهم الخطاطون من معاني النهضة وقيمها النبيلة مواضيعا وعناويناً ولوحات توازي ذلك الحدث واهميته، تنفيذا وتعبيرا وصدقا، فاستخدموا الخط العربي للتعبير عن التضحية والبطولة والاصلاح ورفض الظلم، وقد ترسخ ذلك من خلال:

١- استخدام الخط في كتابة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، التي تناولت قيم الصبر  والعدل والجهاد.

٢- استخدام الخط في كتابة القصائد والمراثي.

٣- استخدام الخط في كتابة اللوحات الفنية والجدارية التي تتناول النهضة الحسينية بشكل فني وجمالي، مؤثر في المتلقي ويعزز من قدسية الملحمة الانسانية.

٤- ساهمت النهضة الحسينية بتحفيز الضمائر الانسانية والوجدانية لكل الخيرين من ادباء وفنانين ومسرحيين وخطاطين ومزخرفين. وجعلتهم في ذروة الابداع والعطاء.

٥- اقامة المهرجانات والمسابقات الدورية لفن الخط العربي، بمناسبة شهر محرم الحرام ، وهذا ما حفز الخطاطون على التباري بافضل ما لديهم من امكانيات، وتقديم اعمال ذات قيمة عالية فنيا وروحيا.

٦- التواصل بين الخطاطين من كافة الدول المهتمة بالنهضة الحسينية، وتبادل الخبرات ونشر كل ما هو جديد من اساليب الكتابة، واستخدام المواد والادوات المنوعة، مما ساهم بنشر هذا الفن عالميا.

٧- حاجة المهرجانات الحسينية في الذكرى السنوية لاستشهاد الامام الحسين ع وصحبه، للوحات التعريفيّة واليافطات والاعلام الارشادية والتوعويّة والتعليمات الدينية، جعل للخطاط حضورا متميزاً ومهما ودفعه للإبداع والتحديث بايصال واستمرار النهضة وديمومتها.

قد يعجبك ايضا