البارزاني المرجع والملجأ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

د.سعد الهموندي

 

البارزاني المرجع والملجأ هو عنوان كتاب بقلم الدكتور سعد الهموندي مستشار الرئيس مسعود بارزاني و رئيس مؤسسة رؤى للتوثيق والدراسات الأستراتيجية والمستقبلية، الذي يتضمن محطات مهمة من شخصية الرئيس مسعود بارزاني ومواقفه وبعض الأحداث، التي جعلت منه مرجعًا سياسيًا يستشار ويأخذ بتوجيهاته ونصائحه عند حدوث الأزمات والأنسدادات السياسية ، وملجأ لجميع العراقيين اثناء المحن والظروف الصعبة، لذلك نسعى من خلال نشر اجزاء الكتاب ان نلقي الضوء على خصوصياته الأخلاقية ومواقفه ازاء خصومه و صبره وحنكته وذكائه في التعامل مع المواقف الصعبة التي واجهته سواء اثناء ايام الكفاح المسلح او عند النزول من الجبل لينشأ اقليمًا عامرًا مزدهرًا و يصبح رقمًا صعبًا في المعادلات السياسية والتوازنات في العراق والمنطقة.

 

الحلقة الخامسة والعشرون

وكان ثلاثة في المئة من تلك الأسلحة و13في المئة من الذخيرة من الأنواع المستخدمة في الناتو، وهي التي بقت بيد التنظيم الإرهابي داعش.

وفي إحدى الحالات، ذكرت بعض التقارير أن أحد الأسلحة الموجّهة المضادة للدبابات صُنعت في أوربا وبيعَت للولايات المتحدة، وزوّدت به سوريا، ونقل إلى الدولة الإسلامية داعش في العراق،وقد جرى ذلك كله خلال شهرين بعد خروج هذا السلاح من المصنع.

ومن سوء الحظ أن أجهزة السلاح المتقدم التي تباع للحكومات السلطوية العربية اليوم قد يستخدمها المقاتلون المتمردون في حروب المستقبل.

وماذا بشأن الحجة القائلة بأن المساعدة الأمنية ومبيعات السلاح قد تولّد تأثيرًا اعتداليًا على البلدان التي تتلقى هذه المعونات؟

 

واكد الرئيس بارزاني بالقول : (إن مثل هذه الأسلحة تلهب الصراع في تلك البلدان وتؤدّي إلى تهديد أمنها الجماعي عن طريق الهجرة والإرهاب، وللتقليل من احتمال تسرّب الأسلحة إلى فاعلين خارج نطاق الدولة، فإن عليها أن تضع قيودًا مشدّدة على بيع أنظمة الأسلحة المتقدمة للبلدان الهشة، لتفادي أخطار اندلاع نزاعات داخلية في المستقبل، كما أن على الولايات المتحدة وحلفائها كذلك أن تشدّد القيود على المبيعات للدول التي تمارس الإساءة الجسيمة لحقوق الإنسان)

 

فالدلائل تشير إلى غير ذلك، وما علينا إلا أن نأخذ على سبيل المثال، المساعدة الأمنية الأمريكية لمصر، ومبيعات السلاح إلى المملكة السعودية والإمارات العربية المتحدة.

فمنذ اتفاقيات كامب ديفيد لعام 1978، زودّت الولايات المتحدة مصر بما يعادل 1،3مليار دولار من المساعدة الأمنية سنويًا، أي ما مجموعة 46مليار دولار.

ومع أنه كان من المؤمل أن تؤدي هذه المساعدة إلى عَصْرَنة ومَهْنَنَة المؤسسة العسكرية في مصر وتجريدها من طابعها السياسي، إلا أن ما حدث بالفعل كان عكس ذلك.

ففي العام 2013، أطاح وزير الدفاع آنذاك ورئيس الجمهورية الآن عبد الفتاح السيسي بمرحلة ديمقراطية وجيزة، وتصاعدة منذئذ بصورة حادة الهيمنة العسكرية على الحياة السياسية والاقتصادية.

كما تزايدت الانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان، ما أسفر عن قيام عصيان في سيناء، واستفحال التطرّف في أوساط الشباب في السجون.

وقد بذلت الولايات المتحدة جهودها لاستخدام ما تقدّمه من مساعدة كوسيلة لتحقيق أهداف أخرى، فقد أوقفت إدارتا أوباما وترامب جانبًا من المساعدة والمعدّات جرّاء انتهاكات حقوق الإنسان المفزعة وغياب التعاون بأشكال أخرى في مصر، غير أنهما أقرّتا بالعجز واستأنفتا تقديم المعونة من دون تحقيق أي هدف بالمقابل،وبذلك فقدت تلك المساعدات جدواها الممكن كرافعة سياسية.

وقد بينّت مراجعة لمبيعات السلاح الأميركية لعام 2027 أن ما لا تقل قيمته عن 659 مليون دولار مما بيع للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة من القنابل الموجّهة بالليزر والذخائر، وكذلك البنادق، قد استخدم في العمليات القتالية في اليمن.

لكن ليس هناك ما يدل على أن الدعم الأميركي للحملة السعودية الإماراتية سرّع تحقيق نصر عسكري للحلف بحيث قلل فترة النزاع أو خفض معدل الإصابات بصورة كبيرة في اليمن ،كما أن أنظمة السلاح أميركية الصنع قد استهدفت حافلات المدارس، المآتم، والمستشفيات.

وبعد أربع سنوات من الحرب، وصف الوضع هناك بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث يتضّور ملايين اليمنيين جوعًا.

وقد حظّرت ألمانيا وإسبانيا بيع السلاح للأطراف المتحاربة، وتصاعدت الضغوط في المملكة المتحدة والولايات المتحدة للتصرّف على هذا النحو، ولا سيما بعد أن كشف تقرير أصدرته الأمم المتحدة النقاب عن أن ممارسات الطرفين في النزاع ترقى إلى مستوى جرائم الحرب.

علاوةٌ على ذلك، تبيّنت أيضًا استحالة التعاون العملياتي البيني، فقد تعاونت الولايات المتحدة في بعض الحالات مع الجيوش العربية لتحقيق أهداف مشتركة؛ حدث ذلك في العام 1991 لطرد القوات العراقية من الكويت؛  وفي التدخّل في ليبيا لعام 2011، وفي الحرب الأخيرة ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في العراق وسورية.

من هنا قدم مسعود البارزاني ورقة السلام للشرق الأوسط والتي تقوم بداية على دراسة الظروف التي تُزوّد فيها دول الشرق الأوسط بالسلاح، وأن تدقّق كذلك في منافسيها غير المناسبين في هذا المجال، وهنا يؤكد البارزاني ذلك بقوله:

(إن مثل هذه الأسلحة تلهب الصراع في تلك البلدان وتؤدّي إلى تهديد أمنها الجماعي عن طريق الهجرة والإرهاب، وللإقلال من احتمال تسرّب الأسلحة إلى فاعلين خارج نطاق الدولة، فإن عليها أن تضع قيودًا مشدّدة على بيع أنظمة الأسلحة المتقدمة للبلدان الهشة، لتفادي أخطار اندلاع نزاعات داخلية في المستقبل، كما أن على الولايات المتحدة وحلفائها كذلك أن تشدّد القيود على المبيعات للدول التي تمارس الإساءة الجسيمة لحقوق الإنسان).

فالتاريخ يدلّنا على أن الأعراف يصار إلى تأسيسها بعد النزاعات، لا خلالها، فقد وضع بروتوكول جنيف العام 1925 كرد فعل على استخدام الأسلحة الكيمياوية على نطاق واسع في الحرب العالمية الأولى، لكن الكُرد كانوا أحد ضحايا الأسلحة الكيميائية.

وهنا عاد وقدم مسعود البارزاني مبادرته السلمية في الشرق الأوسط موضحًا ان السلام يبدأ من:

تشجيع منظمات مثل الأمم المتحدة، والجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، على الإعلان مجدّدًا عن التزامها بالقانون الدولي الإنساني، ويجب حضُّ القادة السياسيين على أن يصرّحوا علنًا بما سيكون عليه الوضع عند إحلال السلام.

يجب على الولايات المتحدة والدول الأوربية وروسيا أن تعترف بالآثار السيئة للخطوات التي اتخذتها تحت ستار مكافحة الإرهاب.

 

فأزماتنا عميقة، ومأزقنا عديدة، وآفاق المعالجة محدودة، ولا خيار أمامنا إذا أردنا الخروج من هذا الواقع بأقل خسائر ممكنة، إلا بالمبادرة لتبني خيار الديمقراطية، حتى يخرج العالم الشرقي من مأزق العلاقة الملتبسة والمتوترة بين الدولة والمجتمع، وحتى تتمكن من ضبط نزاعات وتناقضات هذه المجتمعات بحيث تدار هذه التباينات والتناقضات بطريقة سلمية حضارية، تُخرجنا من حالة الاستئثار والاستبداد، ولكن لا تدخلنا في أتون الصراعات المذهبية والطائفية والقبلية والمناطقية.

 

ينبغي أن يكون التدريب في ميدان القانون الدولي الإنساني جزءًا أساسيًا من مناهج تدريب فرق الضباط والجنود على حد سواء، ويجب على مقدمي المساعدات الأمنية  وبائعي السلاح أن يتشدّدوا في توفير الحصول على أنظمة السلاح المتقدمة شريطة قيامهم بهذا التدريب.

من المحتم أن تبرز إغراءات باللجوء قدر المستطاع إلى أفضل السبل لإنهاء الحرب، بما في ذلك الضمانات بأن أطراف النزاع لن تخضع إلى المساءلة، إلا أن على الفاعلين الدوليين والمنظمات أن تأخذ بالحسبان الأهداف المنشودة من إقرار مبدأ المساءلة ومن الارتقاء بمستوى المعايير الخاصة بتخفيف حدة النزاعات والحيلولة دون وقوع القطاعات في المستقبل.

فالبارزاني يرى أن الشرق الأوسط اليوم بات منطقة متمّيزة بين أقاليم العالم من حيث تواتر الصراعات وشدتها لأمد طويل، لكن ينبغي الإقرارالآن بأنه يتميّز كذلك بقلة قنوات التواصل الإقليلمي فيه، وآليات فض النزاعات، وقلة المعايير حول مجريات الحرب، مع فائض وفير من واردات السلاح.

وثمة فرص أمام دول الإقليم والفاعلين الدوليين لفتح القنوات لحل النزاعات الحالية، وربما تحول بذلك دون اندلاع نزاعات في المستقبل.

إن الاضطرابات الداخلية، وصراعات القوة بين دول الإقليم، والمشاجرات بين الدول المتجاورة قد تستمر على الأرجح في المنطقة التي تتصارع الآن لإقرار توازن جديد، لأن النماذج الاقتصادية والعقود الاجتماعية القائمة منذ عقود بدأ يعفو عليها الزمن.

لكن ليس ثمة ما يحتّم  ترجمة هذه المشاكل وتحويلها إلى نزاعات مسلحة واسعة الانتشار  تتسبب في معاناة إنسانية مهولة، وفي تدمير مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى انتشار هذه النزاعات في المناطق المجاورة.

وإذا لم تتوجه الإرادة السياسية في دول الشرق نحو هذه المبادئ المُحلة للسلام والتي يراها البارزاني هي الطريق السليم للخروج من مأزق الحروب فإن أي صوت المطالبة بإصلاح في الشرق ستجتمع حوله إرادات الأنظمة السياسية ومشروعاتها من أجل خنق هذا الصوت، وهذا ما يحصل في العراق على وجه الخصوص، فقد أصبحنا اليوم نعيش معادلة مذهلة وخطيرة في آن واحد.

فإما الاستبداد وغياب الحريات، أو الفوضى والحروب الأهلية المضمرة والصريحة.

فلا إصلاح سياسي لأنه يقود إلى الفوضى وإبراز التناقضات الطائفية والعرقية والقومية في المنطقة.

وهكذا نجد أن الشرق الأوسط من أقصاه إلى أقصاه يعيش اليوم بين خطرين: خطر استمرار الاستبداد بكل صنوفه وأشكاله، وخطر الفوضى والحروب الداخلية، التي تدمر النسيج الاجتماعي العربي بكل مكوناته وأسسه.

من هنا فإننا اليوم بحاجة إلى وعي عميق بأوضاعنا وأحوالنا، حتى نتمكن جميعًا من تجاوز حبائل الاستبداد السياسي ومخططاته التي تجعلنا أسرى عناوين ويافطات، تزيد من تراجعنا وتأخرنا على مختلف الصعد والمستويات.

والإصلاح السياسي الذي نرى  أهمية أن تنخرط كل الدول فيه، وتعمل على الالتزام بمتطلباته ومقتضياته، لا يتحقق دفعة واحدة، وإنما هو بحاجة إلى مدى زمني وخطط استراتيجية ومرحلية، حتى تنقل الواقع الحالي من حال إلى حال.

ولابد أن ندرك في هذا السياق، أنه كما أن الإصلاح لا يمكن أن يتحقق دفعة واحدة، كذلك لا يمكن ولاعتبارات أمنية وسياسية واجتماعية واقتصادية واستراتيجية، أن تتراخى إرادة الإصلاح أو تتراجع عن مقتضياته ومتطلباته.

فالإصلاح السياسي في الدول الشرق أوسطية اليوم، أضحى ضرورة ماسة ليس فقط لشعوب المنطقة، بل هو ضرورة ملحة قبل كل شيء للحكومات.

فالتحديات والمشاكل التي تواجه الجميع اليوم، تتطلب خطوات نوعية، تعيد تأسيس الممارسة العربية السياسية على أسس أكثر صلابة ومتانة.

وهذا لا يتحقق إلا  بفعل الإصلاح السياسي ومتوالياته المتعددة، وبروز التناقضات العمودية  والأفقية، وكل هذا لا يمكن معالجته إلا بإدارة حكيمة، مرنة، تنصت إلى إيقاع الواقع، وتتفهم حاجات وتطلعات كل المكونات والتعبيرات، وهو ما يسعى إليه مسعود البارزاني في سياسته الخارجية المنفتحة على قضايا ومشاكل الشرق المحيط به.

من هنا فإننا أحوج ما نكون اليوم إلى بلورة الرؤية بعيدًا عن ضغوطات الاستبداد السياسي ومخاوف الفوضى والحروب الداخلية، إننا مع الإصلاح السياسي لأنه جسر عبورنا إلى المستقبل.

والذي يقود إلى الفوضى ليس الإصلاح، وإنما استمرار الفساد والاستبداد، فالفوضى وتضخم التناقضات الداخلية، هو الوليد الطبيعي لعقود من الاستبداد وغياب العدالة والحريات، والإصلاح السياسي الذي ينشد الحرية وصيانة حقوق الإنسان واحترام الخصوصيات الثقافية لكل المكونات هو سبيلنا لتجاوز كل مخاطر وتحديات المرحلة.

فالطائفية المقيتة المستشرية اليوم في جسم هذه الدول، هي أحد الثمار السيئة لبنية الاستبداد السياسي ولغياب الحريات العامة، فالاستبداد لا يحمي استقرار الأمة، وإنما يزيد من مآزقها وأزماتها.

ويخطئ من يتصور أن الديكتاتورية السياسية هي التي تحمي خيارات الدول العليا، وإنما على العكس من ذلك تمامًا، بحيث أن الديكتاتورية السياسية هي السبب العميق لأزمات هذه الدول، ولا حياة جديدة للدول، إلا بإنهاء حقبة الاستبداد السياسي.

وهذا يتطلب العمل على تفكيك بنية الاستبداد السياسي الثاوية في نفوس وعقول الجميع، وتعميق خيار الإصلاح والحريات، وهنا أكد البارزاني على أهمية معرفة طبيعة تحديات المراحل التي تمر بها بقوله:

(الدخول في مشروع الإصلاحات السياسية والاقتصادية والثقافية، هو الخيار الأسلم للحفاظ على الأمن وصيانة الاستقرار السياسي والاجتماعي للجميع، وذلك لأن الواقع اليوم، لا يحتمل بأي حال من الأحوال التسويف والتأجيل، فاستمرار الأوضاع السيئة  على حالها أضحى مكلفًا للجميع ولا خيار حقيقي أمامنا إلا الاستجابة إلى مطالب الإصلاح التي عبرتُ عنها أطياف المجتمعات المتقدمة والحية وذات التعددية الثقافية والسياسية).

فكل الأحداث الراهنة تثبت بشكل لا لبس فيه أن الشرق الأوسط من أقصاه إلى أقصاه يعيش لحظات حرجة وتحديات مصيرية ومنعطفات نوعية.

وبدون بلورة الاستراتيجية المطلوبة في المنطقة، القادرة على الاستجابة الفعالة لكل هذه التحديات، سنجد انفسنا جميعًا دولًا ومجتمعات، ونحن نعيش خارج حركة التاريخ.

والعجز الشرقي العميق، هو الواقع الذي تعكسه كل التصريحات والممارسات الدبلوماسية والسياسية.

فمن جهة نحن نعيش كفضاء استراتيجي وسياسي لحظة من الانكشاف المفتوحة على كل التداعيات والمخاطر، ومن جهة أخرى، إننا كعالم شرق أوسطي نعيش حالة عجز عميقة، تمنعنا جميعًا دولًا ومجتمعات من مواجهة كل هذه المخاطر والتحديات،بحيث أصبحنا جميعًا بلا حراك وبلا فعالية، وتنهش في جسمنا كل الأمراض والآفات.

والأمم الأخرى القريبة والبعيدة تعمل بكل إمكاناتها، لاستثمار هذه اللحظة وتثبيت مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية والأمنية، على حساب مصالح المنطقة الراهنة والمستقبلية.

وفي التقارير الأخيرة التي أصدرتها الأمم المتحدة حول التنمية البشرية، أكدت على أهم الثغرات التي تواجه الكثير من دول الشرق، وهي افتقاد الحرية، ونقص المعرفة وتغييب دور المرأة.

فالشرق الأوسط اليوم يبدو أنه سيرزح تحت نير وتأثير كل هذه المشاكل والأزمات إذا لم يتبنَ خيار الديمقراطية، سواء على صعيد تشكيل السلطة السياسية.

وهنا نحن ندرك أن الديمقراطية كخيار وثقافة وإجراءات، ليست حلًا سحريًا لمشاكلنا وأزماتنا، ولكنها الوحيدة القادرة على ضبط نزعات التشظي والانفلات، كما أنها هي القادرة على خلق المناخ السياسي والثقافي والاجتماعي القادر على إدارة خلافات وتناقضات الساحات الشرقية بأقل خسائر ممكنة.

وإن أي تباطؤ في مشروع التحول نحو الديمقراطية، سيكلف هذا العالم بأسره الكثير من الكوارث والمآزق.

فأزماتنا عميقة، ومأزقنا عديدة، وآفاق المعالجة محدودة، ولا خيار أمامنا إذا أردنا الخروج من هذا الواقع بأقل خسائر ممكنة، إلا بالمبادرة لتبني خيار الديمقراطية، حتى يخرج العالم الشرقي من مأزق العلاقة الملتبسة والمتوترة بين الدولة والمجتمع، وحتى تتمكن من ضبط نزاعات وتناقضات هذه المجتمعات بحيث تدار هذه التباينات والتناقضات بطريقة سلمية حضارية، تُخرجنا من حالة الاستئثار والاستبداد، ولكن لا تدخلنا في أتون الصراعات المذهبية والطائفية والقبلية والمناطقية.

 

قد يعجبك ايضا