كثيرا ما يجري الحديث منذ سنين عن خطورة استعمال الأكياس البلاستيكية في تعبئة المواد الغذائية وضرورة التحول عنها إلى أنواع أخرى مثل الورق وغيره.
ولا زلنا نحن في العراق نصر على استعمال البلاستيك في نقل وحفظ الصمون والخبز مثلا، ومواد غذائية أخرى على نطاق واسع، برغم معرفتنا بمخاطر ذلك.
إن التوصية باستعمال الأكياس الورقية بدلًا من البلاستيكية في حفظ المواد الغذائية تأتي لعدة أسباب تتعلق بصحة الإنسان والبيئة على حد سواء، فمن مخاطر الأكياس البلاستيكية على الصحة، المثبتة بالتجربة، ان بعض المواد الكيميائية الضارة المتواجدة في البلاستيك يمكن أن تتسرب إلى المواد الغذائية المحفوظة فيه، لاسيما عند تعرضها للحرارة أو الأحماض المتواجدة في بعض الأطعمة. هذه المواد الكيميائية مثل بيسفينول أ، أو (BPA) و “الفثالات” قد تؤدي إلى اضطرابات في الغدد الصم وتأثيرات سلبية على الهرمونات وزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.
كما تتسبب في مشكلات بالنمو والتطور، بخاصة لدى الأطفال والأجنة و تأثيرات سلبية على الجهاز التناسلي، و إضعاف الجهاز المناعي، وقد تتفتت مواد الأكياس البلاستيكية إلى جسيمات بلاستيكية دقيقة (ميكروبلاستيك) قد تختلط بالمواد الغذائية وتدخل إلى جسم الإنسان.
كما ان وضع المواد الغذائية الساخنة في الأكياس البلاستيكية يزيد من احتمالية انتقال المواد الكيميائية وتسريع تلف الطعام، و بعض الأكياس البلاستيكية مصنوعة من مواد معاد تدويرها قد تحتوي على ملوثات وميكروبات خطيرة، مما يزيد من خطر الإصابة بالأمراض.
أما الأكياس الورقية فإنها أكثر أمانا لحفظ الطعام، لأنها مصنوعة من مواد طبيعية (عادة السليلوز من الأشجار) وتقل احتمالية تفاعلها مع المواد الغذائية أو إطلاق مواد كيميائية ضارة فيها، وتتحلل الأكياس الورقية بشكل أسرع بكثير من البلاستيك في البيئة، مما يقلل من مشكلة التلوث البلاستيكي الذي يستمر لمئات السنين.
ويمكن إعادة تدوير الأكياس الورقية بسهولة لإنتاج منتجات ورقية جديدة، مما يسهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية، كما أنها لا تنتج غازات سامة عند حرقها على عكس البلاستيك عند حرقه.
و تتميز الأكياس الورقية بنفاذية جيدة للهواء ومقاومة للرطوبة بشكل معقول، مما يساعد في الحفاظ على بعض أنواع الأطعمة طازجة لمدة أطول مقارنة بالبلاستيك الذي قد يحبس الرطوبة ويؤدي إلى تلف الطعام.
وبرغم هذه المزايا، فان الملاحظات السلبية على الاكياس الورقية تشمل استهلاك كميات كبيرة من المياه والطاقة وقطع الأشجار، ولتلافي هذا ينصح باستعمال الأكياس القماشية أو القطنية القابلة لإعادة الاستعمال وهو الخيار الأمثل والأكثر استدامة على المدى الطويل.
ان التحول نحو استعمال الأكياس الورقية في حفظ المواد الغذائية يمثل خطوة إيجابية نحو تقليل المخاطر الصحية المحتملة المرتبطة بالبلاستيك وتقليل التلوث البيئي الناجم عنه؛ ومع ذلك، يجب أيضا التوعية بأهمية تقليل الاستهلاك بشكل عام والبحث عن بدائل أكثر استدامة مثل الأكياس القماشية القابلة لإعادة الاستعمال.
لذا يتوجب علينا في العراق أن نكون من أوائل المبادرين إلى البدائل الصحية في حفظ ونقل المواد الغذائية ومن ذلك الأكياس الورقية و القماشية والعبوات الزجاجية وغيرها، بدلا من عبوات البلاستيك وذلك ما توصي به المصادر البيئية والطبية العالمية.