التآخي / وكالات
أعلنت هيئة البث البريطانية “بي.بي.سي” الاثنين أنها تواجه “تحديا غير مسبوق” في تمويل محتواها بسبب انخفاض الإيرادات السنوية بمقدار مليار جنيه إسترليني (1.3 مليار دولار) خلال 15 عاما، وتسعى للحصول على دعم حكومي يمكنها من الاستمرار وتلبية حاجات الجمهور.
وتقول “بي.بي.سي” إن إيراداتها انخفضت “بمقدار مليار جنيه إسترليني سنويا بالقيمة الحقيقية”، أي بعد أخذ التضخم في الاعتبار، مقارنة بعام 2010، وفق خطتها الإستراتيجية 2025 – 2026
ولفتت هيئة البث البريطانية العامة إلى أن “من دون تدخل، سيكون من الصعب الحفاظ على الطموح الحالي وحجم المحتوى ” .
ومن المتوقع أن تصل إيرادات المجموعة في 2025 – 2026 إلى 6.1 مليار جنيه إسترليني، مع عجز متوقع مقداره 33 مليون جنيه إسترليني، بحسب الخطة الإستراتيجية .
وأكدت الخطة أن الهيئة حققت في الوقت نفسه “مكاسب كبيرة على صعيد الكفاءة، لاسيما من خلال إلغاء ألفي وظيفة خلال السنوات الخمس الماضية ” .
هيئة البث البريطانية تدعو الحكومة إلى ضمان قدرتها على البقاء على المدى الطويل من خلال تمويل كاف وموثوق .
وأضافت “لكننا وصلنا إلى الحد الأقصى من المكاسب المستقبلية الكبيرة لهذه المقاربة”، مشيرة إلى أن هيئة البث البريطانية تواجه حاليا “تحديا غير مسبوق في تمويل المحتوى مع تراجع شراكات الإنتاج المشترك مع هيئات البث العالمية وشركات الإعلام في مختلف قطاعات الصناعة ” .
ودعت “بي.بي.سي” الحكومة إلى ضمان “قدرتها على البقاء على المدى الطويل” من خلال “تمويل كاف وموثوق” يمكّنها من “تلبية الحاجات المتغيرة لجمهورها ” .
وتواجه هيئة البث البريطانية منافسة متزايدة من المنصات الرقمية، وسط تحديات متنامية أمام نموذج تمويلها .
والأسبوع الماضي، أعلنت الهيئة أنها ستطلق “أكبر استطلاع رأي على الإطلاق” منذ إنشائها لسؤال جمهورها عن مستقبلها، على أمل الحصول على “مليون رد على الأقل ”
ويأتي إطلاق الاستبيان قبل المراجعة المقبلة للميثاق الملكي لهيئة الإذاعة البريطانية، والذي يستمر حتى عام 2027. ويحدد الميثاق أهداف هيئة الإذاعة البريطانية ومواصفاتها ويضمن استقلاليتها .
وتعتمد “بي.بي.سي” بشكل رئيسي في تمويلها على رسوم ترخيص التلفزيون التي تدفعها الأسر البريطانية ،وشهدت السنوات الأخيرة سجالا متصاعدا بشأن مواصلة الهيئة جمع مليارات الجنيهات عبر “رخصة البث المباشر”، رغم تغير معطيات كثيرة في المشهد الإعلامي المحلي والدولي خلال أكثر من 100 عام على صدور القرار الحكومي بفرض رسوم على البريطانيين لتمويل “بي.بي.سي”، ومساعدتها في الحفاظ على حيادها .
وعندما جاءت الحكومة العمالية الجديدة إلى السلطة قبل حوالي عام، توقع كثيرون أن يعاد النظر في رخصة “بي.بي.سي”، وبدأ الحديث عن عدة خيارات للتعامل معها في مقدمتها ما يسمى بـ”المساهمة التبادلية”، أي أن البريطانيين الذين يدفعون ثمن الترخيص يستفيدون من عائدات الهيئة، ويساهمون في وضع ورسم خططها
ورد متحدث باسم الهيئة على هذا الخيار في تصريح نقلته وسائل إعلام محلية، بالقول إن “التبادلية” المنشودة يمكن أن تؤثر على القرارات التحريرية، ويهتز حيادها الذي واظبت عليه لعقود طويلة عبر الاعتماد على رسوم الترخيص، والابتعاد عن الإعلانات التي تنطوي على أجندات تجارية وسياسية .
وحسم رئيس الوزراء كير ستارمر السجال الذي تفجر بعد وصول “العمال” إلى السلطة، عبر إعلان تمسك الحكومة الجديدة بالاتفاق المبرم بين الهيئة وحكومة “المحافظين” في عام 2016، الذي يتيح للهيئة الاستمرار في تحصيل رسوم التراخيص حتى عام 2027، ولكن بـ3 شروط رئيسية تلتزم بها الهيئة .
الشرط الأول هو الادخار من أموال التحصيل سنويا، والثاني هو إعفاء من تجاوزوا الـ75 عاما من رسوم التراخيص، لكن “بي.بي.سي” نفذت هذا الشرط جزئيا، وقررت مسامحة فقط من يعيشون على الراتب التقاعدي بين أفراد هذه الفئة العمرية، ذلك لأن توسيع الدائرة سيكلفها أموالا كثيرة من ميزانيتها، وفق بيان رسمي .
أما الشرط الثالث الذي طرحه ستارمر، فكان عدم زيادة رسوم التراخيص خلال 3 سنوات، فبقيت عند 159 جنيها سنويا حتى أبريل عام 2024، ثم صعدت إلى نحو 170 جنيها مع احتمال زيادتها هذا العام إذا اقتضت الحاجة .
غير أن هناك عدة إشكاليات في رسوم “بي.بي.سي” أولاها قيمتها المرتفعة من وجهة نظر البعض، ثم الملاحقة القانونية للمتهربين من دفعها، إضافة إلى مدى تأثيرها على سوق الإنتاج التلفزيوني بكل أنواعه في حال فك احتكار الهيئة لأموال البث المباشر في بريطانيا، وتحكم الدولة بإنفاقها على القطاع .