أربيل- التاخي
في ٳطار مشاركته في قمة أمن الحدود التي عقدت في العاصمة البريطانية لندن مؤخراً، بمشاركة وزراء من أربعين دولة، نقل وزير الداخلية في حكومة إقليم كوردستان، ريبر أحمد، شكر حكومة الإقليم على الدعوة الرسمية التي وجهت لها للمشاركة في هذه القمة، والتي تمحورت النقاشات فيها حول أمن الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة.
وقال أحمد في كلمته بالقمة: “لقد عاش مواطنو إقليم كوردستان تحت وطأة الظلم طويلًا، وكانوا ضحايا للحرب والتهجير القسري والقصف الكيمياوي والإبادة الجماعية، وواجه مواطنونا أحلك حقبة في تاريخه، فعلى مدى عقود من الزمن تم اختبار سياسة الظلم والاضطهاد في الشرق الأوسط علی أمتنا، وخاصة في ظل الأنظمة المتعاقبة في بغداد، حيث أجبرت تلك السياسات شعبنا على النزوح واللجوء والتشرد”.
وأضاف “أود أن أغتنم هذه الفرصة لأشكر جميع الدول التي فتحت أبوابها لأمتنا واحتضنتنا عندما اضطررنا إلى الهجرة واللجوء”، موضحاً “إن المواطنين الكورد اختاروا اللجوء ٳلی الخارج إجبارياً، ومن ثم عادوا لإعادة بناء بلدهم عندما كان هناك أمل وسلام. وبعد سقوط النظام الديكتاتوري في العراق عام 2003، أتيحت فرصة جديدة، وكان باب الأمل والعودة مفتوحاً للمشاركة في إعادة إعمار كوردستان”.
وتابع “ومن ثم شهدنا الهجرة العكسية للمواطنين الكورد الذين بدأوا بالعودة من الخارج، واستثمار قدراتهم ومهاراتهم ورؤوس أموالهم وأحلامهم وآمالهم للمشاركة في بناء بلد ديمقراطي ومسالم ومزدهر لهم ولأبنائهم ولأحفادهم”.
وأكد أحمد أن “ظهور تنظيم داعش في العام 2014 خلق عقبات كبيرة أمام تطلعات وآمال الشعب الكوردي، ومنذ ذلك الحين بدأت مرحلة أخرى وتوقفت الهجرة العكسية، وعاد مواطنونا إلى وطنهم، لاسيما بعد أن أصبحت كوردستان منطقة سلام، واحتضنت الفارين من بطش وإجرام داعش، وخصوصا بالنسبة للكورد الإيزيديين والمسيحيين الذين كانوا هدفًا للإبادة الجماعية على أيدي عصابات داعش الإرهابية. اذ أن هؤلاء اختاروا كوردستان ملجأ لهم، ولسوء الحظ، ونتيجة لعدم الٳستقرار المستمر في مدنهم ومناطقهم الأصلية، لا يزال معظمهم يقيمون كنازحين في المخيمات، وقد أعاقت حالة عدم الإستقرار الدائم، ووجود الميليشيات، ومقاتلي حزب العمال الكوردستاني في سنجار وسهل نينوى عودتهم السلمية ٳلی ديارهم”.
وبخصوص المشاكل المالية المستمرة بين أربيل وبغداد وعدم تطبيق الدستور، قال أحمد: “ترى حكومة إقليم كوردستان، أن التطبيق والإلتزام الكامل بالدستور العراقي، سوف يحل كافة المشاكل. ولذلك فإننا ندعو المجتمع الدولي إلى بذل كل الجهود الممكنة لدعم إقامة مجتمع ديمقراطي مستقر وسلمي في العراق على أساس المبادئ الدستورية”.
وفي جانب آخر من كلمته، أشار أحمد إلى الأسباب والعوامل الرئيسية لهجرة بعض المواطنين الكورد إلى الخارج، قائلا: “لقد لاحظنا أن مواطنينا في إقليم كوردستان باتوا يصبحون ضحايا للجماعات الإجرامية، وأغلبهم من المقيمين في المناطق الحدودية. اذ تأثرت حياة المواطنين الذين يعيشون في تلك المناطق الحدودية سلباً وبشكل كبير، وكذلك بسبب الصراعات الإقليمية بين الدول والجماعات المسلحة، فقد أصبح السكان المقيمون في المناطق المتنازع عليها ضمن حدود المادة 140 ضحايا للصراع الداخلي، وانعدام الخدمات العامة الأساسية، والتهديدات المستمرة من قبل مختلف الجماعات الإرهابية، إن عدم توفر فرص عمل كافية لمواطنينا في تلك المناطق، وانعدام السلام والخدمات العامة، هي دوافع قوية للهجرة غير الشرعية، وقد أدت آثار النزوح والصراعات والعقوبات والضغوطات الإقتصادية إلى خلق الظروف المناسبة للشبكات الإجرامية الدولية لاستغلال هؤلاء الأشخاص وهو ما أدى إلى تعرض مواطنينا للانتهاك في الداخل وعبر الحدود من قبل الشبكات الإجرامية وجماعات الإتجار بالبشر، ولتقليص الفرص الإجرامية أمام مهربي المهاجرين وعصابات الجريمة المنظمة، اتخذت حكومة إقليم كوردستان جملة من الإجراءات والخطوات بهذا الشأن”.
ولفت إلى أن “تنويع الإقتصاد، يمثل أحد أبرز أولويات رئيس الوزراء مسرور بارزاني، كما تعمل حكومة إقليم كوردستان على التنسيق بشكل وثيق مع مكاتب السياحة لمنع أنشطة السفر غير القانونية، وكان هذا التنسيق بين القطاع الخاص والحكومة فعالاً في الحد من النشاط الإجرامي لشبكات التهريب المنظمة، كما قمنا بعمل جيد في مجال حملات التوعية، خاصة عبر وسائل التواصل الإجتماعي، لتعريف المواطنين، وخاصة الشباب، بمخاطر الهجرة غير الشرعية”.
وأضاف “لقد بدأنا أيضًا تطبيق إجراءات من شأنها تقليل الاعتماد على العملة النقدية، حيث أصبح موظفو القطاع العام يمتلكون حسابات مصرفية سريعة من خلال مبادرة رئيس الوزراء عبر مشروع “حسابي”، في حين بدأ العاملون في القطاع الخاص بالانتقال إلى القطاعات المالية والمصرفية، والإعتماد على الحسابات المصرفية الرسمية. كما تم بفضل التنسيق والتعاون مع شركات الإتصالات، ضبط وتعطيل آلاف الشرائح غير المسجلة، والتي كان من الممكن ٲن تكون جزءا من العمليات غير القانونية والإجرامية”.