أربيل- التاخي
نفت وزارة المالية ما تم تداوله بشأن موافقة وزيرة المالية على صرف دفعة جديدة من رواتب مواليد رفحاء.
وأكدت الوزارة في بيان لها، اليوم الأربعاء 2 نيسان 2025 أن “هذه المعلومات غير صحيحة ولا تستند إلى أي قرار رسمي أو وثيقة صادرة عن الجهات المعنية”.
وزارة المالية دعت في بيانها “رواد منصات التواصل الاجتماعي إلى توخي الدقة في نقل المعلومات، والاعتماد على المصادر الرسمية للتحقق من الأخبار، وتجنب الانسياق وراء الشائعات”، كما تؤكد الوزارة التزامها التام بـ”الشفافية في إعلان القرارات المالية عبر قنواتها الرسمية”.
يشار الى أنه وبعد حرب الخليج عام 1991، شهد العراق انتفاضة شعبية ضد نظام صدام حسين في مناطق عديدة من البلاد، تحديداً في شهر آذار من ذلك العام والذي صادف في حينها الشهر الهجري شعبان، ومن هنا أخذت التسمية “الشعبانية” وفق وسائل إعلام محلية.
في حينها مارس النظام قمعاً ضد الانتفاضة، تخللته انتهاكات لحقوق الإنسان، وهو ما دفع بالعديد من المشاركين في الانتفاضة إلى الهرب من الملاحقة والبطش ليغادروا العراق ويدخلوا إلى السعودية مع عائلاتهم لاجئين.
وبنت السلطات السعودية مخيماً في محافظة رفحاء بالقرب من الحدود العراقية، حيث وضع فيه المشاركون في الانتفاضة مع عائلاتهم، وبقي هذا المخيم موجوداً حتى عام 2006 عندما أغلقته السلطات السعودية، بعد حصول العديد منهم على إقامات في دول أجنبية مثل الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا وكندا والدنمارك وفنلندا وهولندا وسويسرا والسويد.
وهناك اختلاف وتفسيرات عديدة لأعداد العراقيين في هذا المخيم، إذ تشير أرقام المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إلى حدود 21 ألف شخص خلال سنوات 1991 وحتى 2003، فيما تشير أرقام وزارة الخارجية السعودية إلى 35 ألف شخص.
وبسبب تعاقب الأجيال، بلغت الأعداد الحالية المسجلة رسميا نحو 150 ألف مستفيد من التعويضات لمحتجزي رفحاء، وفق ما كشف رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي.
وفق قانون مؤسسة السجناء السياسيين العراقي لعام 2006 فإن محتجزي رفحاء هم “مجاهدو الانتفاضة الشعبانية عام 1991 الذين اضطرتهم ظروف البطش والملاحقة مغادرة العراق إلى السعودية، وعوائلهم ممن غادروا معهم والذين ولدوا داخل مخيمات الاحتجاز وفقا للسجلات والبيانات الرسمية الموثقة دولياً”.
ومنح القانون محتجزي رفحاء امتيازات برواتب مخصصة لكل من أقام في ذلك المخيم ولو لمدة أسبوع واحد، أكان رب العائلة أو فرداً من العائلة، بحيث تم تحديدها بنحو 1.2 مليون دينار عراقي.
تضاف لهذا الراتب أيضاً مبالغ أخرى إذا كان الشخص قد تعرض للاعتقال بسبب آرائه أو نشاطاته السياسية ما قبل عام 2003.
كما يحصل “محتجزو رفحاء” على علاج وسفر ودراسة مجاناً على نفقة مؤسسة السجناء السياسيين، ويبلغ مجموع نفقات ما يترتب عليه هذا القانون سنوياً أكثر من 40 مليار دينار، وامتيازات أخرى تتمثل بمنحهم قطع أراض ووظائف لأبنائهم.
الجدل على رواتب محتجزي رفحاء ليس بجديد، حيث كانت تظهر مطالبات بإلغائها أكثر من مرة تحقيقاً للعدالة الاجتماعية بين جميع العراقيين، وسط أسئلة عن سبب “تعويض شخص قضى حياته في أوروبا” بينما لا يعوض المواطن الذي عاش سنوات الحصار وظلم نظام صدام حسين وسنوات الإرهاب والحرب الأهلية.
ومؤخراً انتشر وسم (إلغاء رواتب رفحاء وليس تعديلها) عبر شبكات التواصل الاجتماعي في العراق.
تشير التقديرات إلى أن واحداً من كل خمسة عراقيين يتقاضى معونات حكومية أو تعويضات بطريقة أو بأخرى.
وكان الكاظمي قد انتقد بشكل مباشر رواتب اللاجئين العراقيين السابقين في السعودية في مخيم رفحاء، وقال إن “بعضهم يعيش في الخارج ولديهم المال”.