الصراع السياسي

فاطمة علي

الآن بدأ الصراع على الحكم، حيث دخلت البلاد في دوامة من التحركات الانتخابية المتسارعة.
كل حزب أو مجموعة سياسية تسعى جاهدة لتبرز أمام الجمهور كالأفضل وتضع لنفسها طابعاً يميزها عن الآخرين، فيعلن كلٌ منهم بوضوح أنه هو الأجدر بقيادة البلاد. ولكن، في خضم هذه الزوبعة الانتخابية، يقف الفقير الساذج، الذي يبحث عن القيادة الحكيمة والمستقبل الأفضل، أمام مجموعة جديدة من الوعود الوردية التي يزداد خيبته كلما انقضت السنوات دون تحقيق تلك الوعود.

المواطن البسيط هو ضحية لعملية تضليل متكررة، حيث تُطبع الشعارات البراقة التي قد تحمل الأمل لكنها في واقع الأمر تستغل معاناته. يتم استغلال قوته الشرائية، ويُجبر على مواجهة الجوع بسبب السياسات التي تُرسم خلف الأبواب المغلقة. تُحجب عنه حقوقه الأساسية، التي يُفترض أن تُعطى له كإنسان، ليعود كل عام مفعماً بالأمل يبحث عن تعيين يُحقق له لقمة العيش، أو راتب يتناسب مع احتياجاته، وكل الأمور البسيطة التي قد تبدو بدائية لأي مواطن في دول أخرى. في بلدٍ تحكمه المحاصصات والصفقات السياسية، تظل هذه الأمور المستحقة مجرد أحلام بعيدة المنال، تُقابل بالوعود الكاذبة.

للاسف الشديد، كما قال أبو المثل: “رجعت حليمة لعادتها القديمة”، حيث تبدأ عمليات الغدر والخداع مجددًا.
الفقراء هم الحلقة الأضعف، يُستخدمون كأدوات في معركة الكراسي، تُعرض عليهم الأوهام كتعويض عن حقوقهم المسلوبة، بينما يستمر الفسق في التمدد في ظل غفلتهم، حيث تُصنع القرارات بعيدًا عن آمالهم وطموحاتهم.

إن الانغماس في اليأس أصبح سمة من سمات هذه المرحلة، وينبغي على الجميع أن يدركوا أن التغيير الجذري يتطلب أكثر من مجرد كلمات على ورق، بل يتطلب فعلاً حقيقياً وإرادة صلبة لتحقيق العدالة الاجتماعية التي يستحقها كل فرد في هذا الوطن.
تلك الأجواء المتوترة تخلق حالة من الاستقطاب بين الطبقات المختلفة، فتتفاقم الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وتصبح الحلول المعلنة مجرد مسكنات لمشاكل عميقة الجذور. بينما يتزاحم السياسيون حول الكراسي، يبقى الفقير يحلم بحياة كريمة، ويُجبر على الاستماع إلى تبادل الاتهامات والشتائم بين أصحاب السلطة، مما يعمق شعور الإحباط الذي يعيشه. يتوق الجميع إلى التغيير، لكن الخوف من المجهول يثنيهم عن الانخراط في عملية سياسية حقيّقية تحفظ كرامتهم في إطار من العدالة والشفافية. إنه لفاجعة أن يُترك هؤلاء المواطنين، الذين يمثلون شريحة كبيرة من المجتمع، بلا صوت يُسمع.
فحتى في زمن تتزايد فيه الدعوات إلى الإصلاح والتغيير، تظل أحلامهم أماني غير محققة، ويجدون أنفسهم محاصرون بين تأمين لقمة العيش ومحاولة فهم اللعبة السياسية المُعقدة. كيف يمكن للمرء أن يحلم بتحقيق طموحاته في حين أن النظام الذي يفترض أن يخدمه، يغرقه في دوامة من المشاكل والتحديات اليومية.

إن الأمل الوحيد يبدو في تكاتف الجهود الشعبية، حيث يمكن للفقراء أن يُصيغوا صوتهم في إطار جماعي، ربما يُسهم في رسم ملامح وطن جديد يعيد لهم حقوقهم ويُكرّم إنسانيتهم.

قد يعجبك ايضا