متى ومن يخرج الجامعيين من دوامة ( الدوام ) ؟  

 

باسل عباس خضير

الجزء الثاني

يرى البعض إن التغير بالدوام احدث زيادة في تكاليف النقل حيث لم يستفيد الطالب من خدمات التوصيل التي كان يقدمها الأهل لكونها انقطعت بسبب اختلاف أوقات الدوام بين الطرفين ، كما إن بعض الطلبة أصبحوا أكثر إلحاحا في الحصول على سيارتهم الخاصة للتحكم بأوقات الذهاب و الإياب ، ومن المؤكد إن خروج الطالب للدوام الذي يعبر النهار و يبدأ بوقت متأخر يشعره بالجوع والحاجة للتزود بحاجات الطعام ومكملاته من المحلات المتاحة ، وذلك شكل عبئا ماليا على العائلة وإنفاق جديد ، ناهيك عن ما يحدثه من التعود على مغادرة وجبات العائلة من حيث التوقيت والأنواع و( اللمة ) العائلية العراقية التي تعد ضابطا مهما للسلوك .

وبخصوص التدريسي ، فان واجباته لا تتعلق بالدوام فقط وإنما بمجموعة أخرى من الالتزامات أبرزها التحضير لدروس اليوم التالي وتوفير الوقت للمشاركة في اللجان والتدريب والندوات وفرق العمل وبرمجة الوقت اللازم للبحث العلمي ( وهي جميعا من المتطلبات الواجبة التي وردت في قانون الخدمة الجامعية رقم 23 لسنة 2008 ) ، كما إن له التزامات أخرى كونه إنسان سواء كان زوج او أب او قريب او صديق ، والدوام بصيغته الحالية وما يضاف له لغرض إكمال النصاب هنا او هناك ( في الصباحي والمسائي ) يتطلب منه إعادة برمجة فعالياته على مدار اليوم ولكنه يجد صعوبات كثيرة في ذلك ، فالوصول ليلا او مساءا للبيت بعد قضاء ساعات في الازدحامات يجعله في درجة عالية من التعب حتى وان كان من الشباب ( آخذين بنظر الاعتبار التباين في اعمار الجامعيين الذي يمتد ل65 عام ) ، وربما يشعره ذلك بالإعياء والحاجة للنوم وسيفقد الوقت الذي كان يجب أن يقضيه مع أسرته والوقت الذي يستغرقه في التحضير لليوم التالي او انجاز واجبات ذلك اليوم من حيث ترحيل الدرجات اليومية او تصحيح نتائج الامتحانات وغيرها من الالتزامات ، وإذا ضاق عليه الوقت مساءا فمتى سيتأمل او ينغمس لإيجاد فكرة لا نجاز البحوث والمبادرات ؟

ان التباين بين أوقات الجامعات وغيرها من حقول العمل والتطبيق سيحجب جوانب مهمة من الأوقات التي يجب تخصيصها للتدريب والاستفادة من حقول العمل كما إن هذا التباين من الممكن أن ينعكس على التدريسي في إجراء التجارب والبحوث داخل الجامعة وخارجها ، ناهيك عن ما يسببه من ارتباك اجتماعي من ضعف توافق الأوقات مع دوام الزوجة والأولاد او ممن لديه التزامات معهم ، ومن الناحية العملية وجد إن غالبية الجامعيين يعودون إلى عوائلهم بعد انتهاء أوقات العمل لمعظم الأعمال ومنهم عمال البناء.

قد يعجبك ايضا