التآخي ـ وكالات
وصلت قيمة العملة المشفرة بيتكوين، يوم الأربعاء 4 كانون الاول الجاري، إلى 100 ألف دولار للمرة الأولى منذ البدء بالتداول بها عام 2009 وكانت قيمتها أقل من دولار واحد، بل يعتقد أن قيمة تداولها بدأت عند 0.10 من الدولار.
وشهدت قيمة أكبر عملة مشفرة في العالم هذا الارتفاع الكبير قبل أن تسقط إلى ما دون هذا الرقم من جديد، بفضل وعود الرئيس الامريكي المنتخب دونالد ترامب بأن يتبنى سياسات صديقة للعملات المشفرة في مدة ولايته، وأن تصبح الولايات المتحدة “عاصمة العملات المشفرة في الكوكب”.
جرى ذلك بعد إعلان ترامب أنه سيرشح المفوض السابق للجنة الأوراق المالية والبورصة (SEC)، بول أتكينز لإدارة الهيئة التنظيمية في وول ستريت، ويعرف أتكينز أنه مؤيد إلى حد بعيد للعملات المشفرة.
جدير بالذكر، أن ترامب كان عام 2021 يعتقد أن العملات المشفرة ليست سوى “عملية احتيال”.
يخبرنا فراس وهو شاب لبناني ثلاثيني في اتصال، أنه قرر الاستثمار في العملات المشفرة عام 2020، ابان الحجر المنزلي في جائحة كوفيد.
ويقول “كنت أدخر مبلغا من المال يبلغ ألف دولار، فقررت أن أستثمره لأن أحد الأصدقاء شجعني على ذلك ولم أكن أعلم الكثير عن عالم العملات المشفرة”.
ويضيف “قرأت كتاباً عن عملة البيتكوين، لكنها كانت تبلغ حينها 10 آلاف دولار ولم أكن أملك هذا المبلغ. علمت لاحقاً أنه يمكنني الاستثمار بجزء من بيتكوين واحدة، لكنني قررت الاستثمار بعملة أخرى كان يعتقد أن قيمتها سترتفع في غضون سنوات وهي الايثيريوم”.
ويتابع “كانت عملة الإيثيريوم تبلغ 600 أو 700 دولار حينها وكانت بدأت بالارتفاع. بعد ذلك استثمرت بعملات صغيرة أخرى كان إيلون ماسك يتكلم عنها”.
ويعرف إيلون ماسك، ملياردير شركة تسلا، المقرب من ترامب، بتشجيعه على العملات الرقمية وحديثه الدائم عن بعضها وأبرزها “بيتكوين” و”دودجكوين”.
ووجدت إحدى الدراسات التي حللت نتائج 47 تغريدة نشرها ماسك عن العملات المشفرة، أن هذه التغريدات أثرت على سعر بعض هذه العملات.
وحددت الدراسة التي عمل عليها لينارت أنتي وهو الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لـ”مختبر أبحاث بلوكتشاين”: “عوائد إيجابية غير اعتيادية وحجم تداول كبير بعد هذه التغريدات”، ومع ذلك، اكتشفت الدراسة أنه في المتوسط، “تكون تأثيرات السعر مهمة فقط بالنسبة للتغريدات المتعلقة بعملة دودجكوين ولكن ليس بالنسبة لبيتكوين”.
ويضيف فراس “بعد مدة من ذلك، أضفت مبلغاً آخر بلغ 3 آلاف دولار وقلت لنفسي أنني لا أريد أن أفكر بالأمر، لن أخسر في هذه الظروف، سيرتفع السعر في جميع الأحوال، وسأربح بالتأكيد”.
يخبرنا الشاب اللبناني أنه في أحد الأيام، تضاعف المبلغ الذي استثمره في عملة “إيثيريوم”، أي بلغ 8 آلاف دولار، لكن “الخطأ الذي ارتكبه” هو أنه لم يقم بسحب أرباحه ولم يستعملها.
ويردف “شهد سوق العملات الرقمية بعد ذلك انهياراً حاداً، ووصلت قيمة استثماري الذي كان مجموعه 4 آلاف دولار إلى ألفين و500 دولار تقريباً”.
ويقول فراس إن قيمة استثماره عادت لترتفع الآن مع انتعاش سوق العملات المشفرة.
إلا أنه يؤكد أنه لا يعتمد على الاستثمار بالعملات المشفرة بشكل وحيد، لأن ذلك فيه خطورة معينة مع التغيرات المفاجئة والحادة بالأسعار؛ ولذلك، يفضل أن يقوم باستثمارات متعددة كي لا يخسر المبلغ المستثمر وكي يزيد من فرص الربح أو أقله المحافظة على قيمة أمواله المستثمرة.
ويخبرنا أنه يستثمر “بعض من مدخراته بالذهب أيضاً كعملة مستقرة وثابتة، إذ يعتقد أن العملات الورقية تفقد كثيرا من قيمتها مع الوقت”.
ويحذر فراس أيضاً من تواجد تطبيقات ومنصات كثيرة غير آمنة للعملات المشفرة تقوم بعمليات احتيال، ويخسر الكثير من الأشخاص جميع المبالغ التي يستثمرونها.
يقول أندرو أونيل، خبير الأصول الرقمية في شركة “إس أند بي غلوبال” في مقابلة إنه “من الواضح أن هناك توقعات بأن الإدارة الأمريكية الجديدة ستكون أكثر تفضيلاً إلى حد ما للعملات المشفرة من الإدارة القديمة”.
وأضاف “بالنسبة لسعر بيتكوين، أعتقد أن هذا هو السبب الذي دفع إلى هذا الارتفاع حتى الآن وسيستمر على الأرجح في العام الجديد”.
إلا أن لعملة بيتكوين تاريخ من الارتفاعات السريعة والانخفاضات الحادة، ما يدفع بعض المحللين إلى الاعتقاد أن ذلك من غير المرجح أن يختلف.
من جهته، يقول دان كوتسوورث، محلل الاستثمار في شركة “ايه جاي بيل”: “لقد أصبح الكثير من الأشخاص أثرياء بفعل ارتفاع قيمة العملة المشفرة هذا العام، إلا أنّ الاستثمار في هذه الأصول عالية المخاطر ليس مناسباً للجميع”.
ويضيف “أسعارها متقلبة ولا يمكن التنبؤ بها ومدفوعة بالمضاربة والتخمين، ولا شيء يجعل من الاستثمار بها سهلاً أو سريعاً”.
وتستعمل العملات المشفرة من قبل كثير من الجهات للتهرب من العقوبات المالية أو الملاحقة، أو بهدف غسيل الأموال، وذلك لأنه لا يمكن تعقب تحويلها، أو في الأقل، يصعب ذلك.
وكشفت الوكالة الوطنية البريطانية لمكافحة الجريمة مؤخرا، عن شبكة تقوم بغسل الأموال وتساعد “الجواسيس الروس ومهربي المخدرات الأوروبيين على التهرب من العقوبات باستغلال العملات المشفرة”. واتخذت الشبكة التي تمتد عبر 30 دولة، موسكو مقراً لها. وتعمل عبر أخذ الأموال القذرة من عصابات الجريمة مقابل رسوم، وتسمح لهم باستبدالها بعملة مشفرة لا يمكن تعقبها، مما يحمي أرباح المخدرات من الاكتشاف. كما جرى استغلال الشبكة من قبل الدولة الروسية لتمويل التجسس.
وفي تشرين الثاني الماضي، حُكم على مواطن روسي-سويدي مزدوج بالسجن لمدة 12 عاماً وستة أشهر في الولايات المتحدة بسبب تشغيله لأطول خدمة غسيل أموال بالبيتكوين على الشبكة المظلمة. وكان رومان ستيرلينغوف نجح بغسل 400 مليون دولار من العملات المشفرة منذ عام 2011 قبل اعتقاله.
كما تستعمل بعض المجموعات المسلحة الموضوعة على لائحة الإرهاب من قبل بعض الدول أيضاً، التبرعات بالعملات المشفرة لتمويل نشاطاتها العسكرية. ويمكن إعطاء حركة حماس الفلسطينية مثالاً على ذلك، بحسب المراقبين.
وكان آري ريدبورد، الرئيس العالمي للسياسة والشؤون الحكومية في معامل تي أر إم، وهي شركة تكنولوجيا استخبارات، قال في مقابلة في كانون الأول 2023: “كانت حماس من أوائل الذين استعملها، أو في الأقل طالبت بأن تكون التبرعات بالعملات المشفرة” ويضيف أن المجموعة استعملت عملة البيتكوين لأول مرة ولكن منذ عام 2022 أضافت العملة الرقمية ترون.
وبحسب معامل تي أر إم، صادرت وزارة العدل الأمريكية في عام 2020 نحو 150 عنواناً للعملات المشفرة مرتبطة بحركة حماس، كانت تجمع الأموال على تطبيق تليغرام والمواقع الإلكترونية.
ويقول ريدبورد “صادرت السلطات الإسرائيلية أيضاً مئات العناوين الأخرى في السنوات الأخيرة، لدرجة أنّ حماس قالت في نيسان 2023 إنها ستتوقف عن جمع الأموال بالعملات المشفرة لأن المانحين أصبحوا أهدافاً”.
وكانت الشرطة الإسرائيلية قالت في تشرين الأول 2023، إن إسرائيل جمدت حسابات تستعملها حركة حماس “لطلب التبرعات على وسائل التواصل الاجتماعي” في منصة “بايننس”، أكبر منصات العملات المشفرة في العالم.
وفي آب 2020، أعلنت الحكومة الأمريكية أنها أحبطت محاولات “جماعات متشددة” لجمع الأموال باستغلال العملات المشفرة، منها الجناح العسكري لحركة حماس وكتائب القسام وتنظيم القاعدة وتنظيم داعش.
وقال مسؤولون أمريكيون حينها، إنه جرى استرداد نحو مليوني دولار من العملات المشفرة.
و بيتكوين (اختصارًا BTC؛ الرمز: ₿) (بالإنجليزية: Bitcoin) هي أول عملة مشفرة لامركزية، يمكن إرسالها من شخص إلى آخر عبر شبكة البيتكوين بطريقة الند للند من دون الحاجة إلى طرف ثالث.
يجري التحقق من حوالات الشبكة باستعمال التشفير وتُسجل في دفتر حسابات موزع يسمى سلسلة الكتل من دون تواجد جهة مركزية للإشراف. يجري تحقيق التوافق بين العقد باستعمال عملية حسابية مكثفة تعتمد على إثبات العمل تُعرف باسم التعدين التي تؤمن سلسلة الكتل الخاصة ببيتكوين. يستهلك التعدين كميات كبيرة من الكهرباء وقد تعرض للانتقاد بسبب التأثير البيئي للبيتكوين.
اختُرع البيتكوين في عام 2008 استنادًا إلى أيديولوجية السوق الحر، من قبل شخص مجهول يُعرف باسم ساتوشي ناكاموتو؛ بدأ استعمال البيتكوين كعملة في عام 2009، عندما أُصدر تطبيقها كبرنامج مفتوح المصدر. وفي عام 2021، اعتمدته السلفادور كعملة قانونية. يُنظر إليه غالبًا على أنه استثمار وقد وصفه عدد من العلماء بأنه فقاعة اقتصادية؛ ونظرًا لأن البيتكوين يستعمل بأسماء مستعارة فقد استُغل من قبل المجرمين مما أدى إلى انتباه الجهات الرقابية وأدى إلى حظره في عدد من الدول ابتداء من عام 2021.