التآخي – وكالات
على خطى دول أوروبية أخرى باتت تعتمد سياسة أكثر تشددا إزاء الهجرة وطلب اللجوء، وافق البرلمان الألماني على قانون يحد من المنافع والامتيازات الممنوحة لطالبي اللجوء. وينص التشريع الجديد على حرمان اللاجئين الذين يعودون مؤقتا إلى بلدهم من الحق في الاستفادة من حماية في ألمانيا. كما يُحرم أيضا من هذا الحق اللاجئون الذين يرتكبون جرائم مدفوعة بمشاعر معادية للسامية أو للمثلية.
ووافق البرلمان الألماني على تشريع جديد يتيح سحب المنافع الاجتماعية من طالبي اللجوء الذين سبق لهم أن تسجلوا في دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي والذين من المتوقع ترحيلهم. يأتي هذا في سياق مجاراة برلين لخطى دول أوروبية أخرى باتت تعتمد ساسة أكثر تشددا إزاء الهجرة.
يعد التشريع الجديد الذي وافق عليه البرلمان الألماني نقطة تحوّل في المقاربة الألمانية للهجرة، وذلك بعد حوالى عقد من قيام المستشارة السابقة أنغيلا ميركل بفتح أبواب الهجرة إلى بلدها.
وعكفت حكومة المستشار أولاف شولتز على تشديد القواعد المفروضة على الوافدين الجدد، في ظل تقدّم حزب اليمين المتطرف المعادي للهجرة “البديل من أجل ألمانيا” في الانتخابات الإقليمية. وينص التشريع الجديد على حرمان اللاجئين الذين يعودون مؤقتا إلى بلدهم من الحقّ في الاستفادة من حماية في ألمانيا.
كما يُحرم أيضا من هذا الحق اللاجئون الذين يرتكبون جرائم مدفوعة بمشاعر معادية للسامية أو للمثلية.
وعرضت الحكومة الألمانية هذه القواعد الجديدة في آب ٢٠٢٤ في أعقاب حادثة طعن وقعت خلال مهرجان في مدينة زولينغن.
ومنفذ الجريمة سوري في السادسة والعشرين يُشتبه في أنه على صلة بتنظيم “داعش” كان قد تقرر ترحيله لكنه تمكن من التحايل على محاولات السلطات طرده.
وتتضمن حزمة التشريعات الجديدة هذه قواعد أكثر تشددا تُفرض على حاملي السكاكين في الأماكن العامة. وقالت وزيرة الداخلية نانسي فيزر أمام النواب إن التدابير الجديدة من شأنها أن “تعزز الأمن الداخلي لبلدنا في وجه التهديدات”.
وفي ظل تصاعد الأحزاب المناوئة للهجرة في استطلاعات الآراء، باتت الحكومة الألمانية تحت ضغط متزايد لاعتماد موقف أكثر صرامة إزاء الهجرة، وذلك قبل سنة من إجراء الانتخابات الوطنية. ولقيت مشاريع تقييد المنافع انتقادا واسعا من أعضاء الحكومة والمعارضة على السواء.
وخلال المسار التشريعي، تم تليين القواعد لتخصيص إعفاءات للأطفال وسحب الدعم في الحالات التي يجوز فيها الترحيل لا غير. واعتبر المحافظون في المعارضة من جهتهم أن الرزمة “أفرغت من فحواها”، داعين إلى رفض المهاجرين تلقائيا عند الحدود الألمانية.
وفضلا عن القواعد الجديدة التي أُقرت يوم الجمعة ١٨ تشرين الاول ٢٠٢٤ ، قامت الحكومة بترحيل أفغان إلى بلدهم، وذلك للمرة الأولى منذ عودة حركة طالبان إلى الحكم. ووسعت ألمانيا بشكل ملحوظ عمليات التدقيق على الحدود مع البلدان التسعة المجاورة لها، معلقة لفترة مؤقتة بعض أحكام حرية التنقل في الاتحاد الأوروبي.
وخلال أزمة الهجرة في 2015، وضعت ألمانيا نقاط مراقبة مؤقتة عند الحدود مع النمسا.
وكانت المستشارة الألمانية في تلك الفترة أنغيلا ميركل قد اعتمدت سياسة الأذرع المفتوحة لاستقبال أكثر من مليون لاجئ في ألمانيا، خلافا لبلدان أوروبية أخرى كانت أكثر تشدّدا في موقفها من المهاجرين.
يأتي التغير في الموقف الألماني من الهجرة في ظل تشدد متزايد إزاء هذه المسألة في أوروبا حيث يتصاعد نفوذ أحزاب اليمين المتطرف.
و في يوم ١٧ تشرين الاول ٢٠٢٤ دعا، قادة الاتحاد الأوروبي إلى تشريع عاجل جديد لزيادة حالات إعادة المهاجرين ووتيرة الإجراءات. وخلال قمة في بروكسل، اتفق القادة الأوروبيون على مناقشة سبل جديدة للتصدّي للهجرة غير النظامية.
يهدف التشريع المقترح إلى تبسيط وتوحيد إجراءات الترحيل بين الدول الأعضاء، وضمان عدم استغلال المهاجرين الثغرات القانونية للتهرب من قرارات الترحيل، اي أن أي مهاجر صدر بحقه في بلد ما قرار بترحيله لا يمكنه استغلال الثغرات الموجودة في النظام لكي يتجنب هذا الترحيل”، من خلال ذهابه إلى دولة أخرى من دول الاتحاد الأوروبي
وقد تتضمن هذه الإجراءات مراكز إعادة خارج حدود الاتحاد الأوروبي على غرار الاتفاق الذي أبرمته روما مع تيرانا لإرسال بعض الوافدين إلى ألبانيا ريثما تُدرس طلباتهم.
ودعا المستشار الالماني خلال القمّة الدول الأعضاء إلى المضي قدما في تطبيق ميثاق الهجرة الجديد الذي اعتمده الاتحاد الأوروبي في فترة سابقة من ٢٠٢٤.
ويشدد هذا الاتفاق الإجراءات المعمول بها عند الحدود ويلزم الدول تخفيف العبء الملقى على تلك التي تُعتبر في “الخطوط الأمامية”، إما عبر استقبال لاجئين وافدين منها وإما عبر تقديم الموارد العينية والمادية.
وعلى صعيد متصل وفي إطار الجهود الأوروبية لمواجهة تحديات الهجرة غير الشرعية، كشفت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عن نية المفوضية تقديم تشريع جديد يهدف إلى تسريع عمليات ترحيل المهاجرين غير الشرعيين. جاء ذلك في رسالة وجهتها إلى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قبيل القمة الأوروبية التي انطلقت في بروكسل مؤخرا. ويهدف التشريع المقترح إلى تبسيط وتوحيد إجراءات الترحيل بين الدول الأعضاء، وضمان عدم استغلال المهاجرين الثغرات القانونية للتهرب من قرارات الترحيل، اي أن أي مهاجر صدر بحقه في بلد ما قرار بترحيله لا يمكنه استغلال الثغرات الموجودة في النظام لكي يتجنب هذا الترحيل”، من خلال ذهابه إلى دولة أخرى من دول الاتحاد الأوروبي.
وأقرت رئيسة المفوضية بأن أقل من 20% من قرارات ترحيل المهاجرين غير الشرعيين تتم متابعتها.
وأكدت فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي سيسعى لتعزيز التعاون مع الدول الثالثة المعنية، وسيستخدم لتحقيق هذه الغاية أدوات عدة، من بينها على سبيل المثال تشديد إجراءات منح التأشيرات لرعايا كل دولة ترفض التعاون في هذا المجال.
وأوضحت أن “مواءمة سياسة منح التأشيرات أثبتت أنها أداة مهمة” في الحد من الهجرة غير النظامية إلى الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن هذا الأمر نجح في دول عدة من بينها بنغلادش وغانا.
من جهة اخرى، تعتزم الحكومة الفرنسية تقديم مشروع قانون جديد بشأن الهجرة إلى الجمعية الوطنية مطلع 2025. ووفق المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون فإنه من بين الخيارات المطروحة هو زيادة المدة القصوى للاحتجاز من 90 يوما إلى 210 أيام، وهو أمر ممكن حاليا فقط في حال الاشتباه في ارتكاب جرائم إرهابية. يأتي ذلك بعد عام فقط من إقرار نص سابق أثار نقاشات حادة، فيما يعتزم الاتحاد الأوروبي تشديد سياسة الهجرة بشكل أكبر.
واوضحت الحكومة الفرنسية، أنها تعتزم تقديم مشروع قانون جديد بشأن الهجرة إلى الجمعية الوطنية مطلع عام 2025، بعد عام فقط من إقرار نص سابق أثار نقاشات حادة، وفيما يعتزم الاتحاد الأوروبي تشديد سياسة الهجرة بشكل أكبر.
وأفادت المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون عبر قناة “بي إف إم تي في” بأن “هناك حاجة لقانون جديد” لا سيما للسماح “بتمديد مدة الإبقاء في مراكز الاحتجاز الإداري” للأجانب غير النظاميين الذين يعتبرون خطيرين؛ ومن بين الخيارات المطروحة زيادة المدة القصوى للاحتجاز من 90 يوما إلى 210 أيام، وهو أمر ممكن حاليا فقط في حال الاشتباه في ارتكاب جرائم إرهابية.
وتابعت المتحدثة “لا نستبعد التفكير في تدابير أخرى”، عادة أنه “يجب ألا يكون هناك أي محظور في ما يتعلق بحماية الفرنسيين”. وتريد الحكومة تقديم النص إلى البرلمان “مطلع عام 2025”.
تجدر الإشارة إلى أن وزير الداخلية الفرنسي الجديد برونو ريتايو، وهو من اليمين المحافظ ويتخذ موقفا متشددا بشأن الهجرة، قد قال في 23 أيلول ٢٠٢٤ إنه يعتقد أن “الهجرة المكثفة ليست فرصة لفرنسا”.
ومن المتوقع أن يثير مشروع قانون الهجرة الجديد نقاشات حادة جديدة في سياق برلماني متوتر، في ظل جمعية وطنية يفتقر فيها الائتلاف الهش لرئيس الوزراء ميشال بارنييه إلى غالبية داعمة.
تعتزم الحكومة الفرنسية تقديم مشروع قانون جديد بشأن الهجرة إلى الجمعية الوطنية مطلع 2025. ووفق المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون فإنه من بين الخيارات المطروحة هو زيادة المدة القصوى للاحتجاز من 90 يوما إلى 210 أيام، وهو أمر ممكن حاليا فقط في حال الاشتباه في ارتكاب جرائم إرهابية. يأتي ذلك بعد عام فقط من إقرار نص سابق أثار نقاشات حادة، فيما يعتزم الاتحاد الأوروبي تشديد سياسة الهجرة بشكل أكبر.
ويذكر أنه في 26 كانون الثاني ٢٠٢٤ صدر قانون سابق بشأن الهجرة وتم إقراره إثر نقاشات متوترة للغاية في الجمعية الوطنية؛ لكن المجلس الدستوري ألغى أجزاء كبيرة من النص، خصوصا “حصص” الهجرة، وجعل الإقامة غير القانونية جريمة، وفرض ضمانات مالية على الطلاب الأجانب لعودتهم إلى دولهم، وتقييد لم شمل الأسر.
واعتمدت فرنسا 32 قانونا بشأن الهجرة والأجانب منذ 1980، وفق متحف تاريخ الهجرة.
جاء الإعلان الحكومي الفرنسي قبيل انعقاد القمة الأوروبية يومي 17 و18 تشرين الأول ٢٠٢٤ في بروكسل، حيث جرت مناقشة تعزيز الضوابط على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وتسريع عمليات إعادة المهاجرين غير النظاميين.
وتبنى الاتحاد الأوروبي ميثاقا للجوء والهجرة في منتصف أيار ٢٠٢٤ قرارا يشدد الضوابط وينشئ آلية تضامن بين الدول الأعضاء في رعاية طالبي اللجوء.