ج (4)
تأليف: أسعد عدو
ترجمة: بلند داوود
تقديم: د. عبد الفتاح علي البوتاني
تحرير صحفي: سالم بخشي
* الأخ فرانسو: ((إن الشهيد الأول لثورة گولان هو سيد عبد الله، الذي استشهد في ١٩٧٦/٥/٢٥))
* في (١٩٧٥/٣/٦) تم الإعلان عن اتفاقية الجزائر الخيانية، وكان صادماً للجميع، حيث كانت مؤسسات الثورة كلها في اجتماعات مستمرة وحينها كان البارزاني في طهران.
فلنرى ما الذي جرى في قطاع بادينان، يقول الأخ كريم سنجاري: ((عندما استطاعت مفارز أنصارنا أن تلعب دورها في تأديب الخونة هنا وهناك. وعندما وصلت الأوضاع إلى درجة تصاعد عمليات النظام ضد شعبنا أكثر، حينها تقرر أن يقوم كل منا بتحديد هدف معين لضربه والإعلان رسمياً عن بدء الكفاح المسلح في (١٩٧٦/٥/٢٦)، وهكذا نحن في منطقة (گولى)، في قرية (نزور) استهدفنا موقعاً عسكرياً وجعلناه هدفاً لهجوم الپیشمرگه الذين أزالوا خلال وقت قصير آثار هذا الموقع العسكري من الوجود نهائياً))! وجدير بالذكر أن صدى المعركة انتشرت في الإعلام العالمي باسم معركة شيخ وسانان في منطقة سؤران.
الأخ جوهر نامق يقول: ((في (١٩٧٦/٥/٢٦)، تم الهجوم على سرية عسكرية، واول پیشمرگة أطلق النار اعتقد بأنه كان، أبو نوال)).
يقول محمد خالد البوصلي: ((يعد الهجوم على السرية العسكرية بمثابة أول إطلاق للرصاص. وأول عملية لمفرزتنا كانت في (١٩٧٦/٧/٩)، وهي الاستيلاء على موقع (به روژكي)، والثانية في (١٩٧٦/١٠/١٠)، وهي اعتقال واستجواب أسير في بلكيف خلف أتروش، بالرغم من أن تلك المنطقة كانت تحت سلطة الشهيد محمود يزيدي، وعمليتنا الثالثة التي نفذت في شهر تشرين الثاني عام (١٩٧٦)، كانت هي ضرب وحرق مشروع ماء زاخو!)).
وللتأكد أكثر، نعود إلى أقوال الأخ فرانسو الذي أفاد: ((إن الشهيد الأول لثورة گولان هو سيد عبد الله، الذي استشهد في ١٩٧٦/٥/٢٥))، ولم يمض الوقت طويلاً حتى أعلن الأخ جوهر آغا غفور خان لیوژی، عن موقفه وانضمامه إلى صفوف الپیشمرگه، وهو الآخر أخذ مقره إلى قنديل وانضم إلينا مباشرة ثم جاء لزيارتنا وجلست معه عن قرب، وتزايد عدد الپیشمرگه يوماً بعد يوم، وقد كان الوضع هكذا في بداية شهر آب عام (١٩٧٦)، حيث وصل إلى مقر أولئك الأخوة الذين كانوا في قنديل، كل (من عمر دبابة، دكتور خالد، علي عسكري، سيد کاکه، سعدي كچكة ،ملازم طاهر والي، وقادر عزيز)، وفي نهاية شهر آب ١٩٧٦، جاء الأخ حاجي سليمان نبي إلى مدينة كرج في ايران، وكانت معه رسالتان واحدة باسم (أحمد نبي)، كتبت إلى إدريس بارزاني، ولكنها كتبت بخط يد (عمر دبابة)، وكانت الرسالة تتحدث بأن الثورة بدأت تتعزز وتطالب بالدعم والمساعدة، أما الرسالة الثانية فكانت موجهة لي شخصياً، وكانت مكتوبة من جانب الشهيد (سعدي كچكة)،جاء فيها بأن اوضاعهم لم تتغير و يعيشون بنفس الهواء والأمل الذي يأتيهم من عندنا، وبأن ما يقوله هو ليس رأيه فقط، وإنما رأي معظم الأخوة، ويقول بأنه كتب هذه الرسالة باسمه واسم سيد كاكه، ولأن سيد كاكه حينذاك كان قد ذهب إلى (دوله رقه)، للقيام بمهمة لذلك هو لم يوقع على الرسالة).
فلو دققنا في كلام سيد كاكه سنرى بأنه دليل يؤكد كلمات الشهيد سعدي كچكة، والذي يقول بأنهم وصلوا في (١٩٧٦/٨/١٥)، إلى مصيف (به ربه راني)، في الجانب الإيراني، وأصبحوا ضيوفاً على مقر عليكو الذي خدمهم كثيراً، ويقول بأنه في (١٩٧٦/٨/٣٠)، أخذ معه في جولة بعض من بيشمركة عليكو.
ولتوضيح النقطة الغامضة التي طرحها ملا بختيار أكثر ، استند إلى رسالة التحرش لنوشيروان، والذي يقول فيها بأنه في الأول من حزيران ١٩٧٦ وبمناسبة مرور سنة واحدة على تأسيس الاتحاد، التقى النقيب إبراهيم عزو محمد مسؤول مجموعة من مسلحي بادينان، لأول مرة مع الپیشمرگه الآخرين بالقرب من نهر (هيزل)، خلف زاخو)، وكان عددهم (۳۷) پیشمرگه موزعین على أربع مفارز، كما يلي:
١ – إبراهيم عزو.
۲- عزت سنجار.
عمر إبراهيم رشد.
٤ – جبار ملا غني.
يقول نوشيروان في نهاية نفس الصفحة: ((لقد تم تصفية تلك المفارز في (۱۹۷٦/۷/۱٥)، وقتل أفرادها بيد القيادة المؤقتة))!
إن الرد على كتاب ملا بختيار يحتاج إلى تأليف كتاب آخر، وما أقصده هنا هو الذي يتعلق بعودة اندلاع الثورة: فيما يتعلق بآراء الملا بختيار في الصفحتين (۱۲۸ – ۱۲۹)، والتي يصب فيها جام حقده ورفاقه على اسرة البارزاني لأنها لم تواجه اتفاقية الجزائر؟ ويلخص رأيه هذا في ثلاث نقاط، مع أن هذها العجينة تتطلب المزيد من الماء كما يقول المثل، والسنوات العديدة التالية تدل على حكمة بارزاني الخالد، ولكنني سأقدم للتأريخ الصورة التالية وذلك على لسان الأخ فرانسو، وأنا متأكد بأن القارئ نفسه سيشاركني فيها:
إن الإعلان عن اتفاقية الجزائر الخيانية كان في (١٩٧٥/٣/٦)، وحينها كان البارزاني في طهران، وإعلان تلك المؤامرة لم يكن أمراً متوقعاً لكل الأطراف، وكان صادماً للجميع، حيث كانت مؤسسات الثورة كلها في اجتماعات بصورة دائمة، ولكن لم تكن أية مؤسسة منها تمتلك صلاحيات اتخاذ القرار بنفسها (ولا أقصد بأنه لم تكن بيدها السلطة)، وإنما الجميع كانوا ينتظرون عودة البارزاني الخالد إلى كوردستان، فضلاً على أن الكثيرين لم يكونوا يتوقعون عودته أصلاً! وكل الأطراف كانت تعتقد بأن شاه إيران قام بحجزه.
عاد البارزاني وعقد اجتماعين مع المكتب السياسي و اللجنة المركزية، واتخذ قرار المقاومة وتم البدء بتقسيم كوردستان الى عدة قطاعات وتم اختيار مسؤول عام لكل قطاع كما بدء الپیشمرگه بنقل المؤن والذخيرة الى الأماكن الكوردستانية المحصنة والصعبة كما تقرر أيضا اخفاء مواد وأجهزة الاذاعة في عدة أماكن الى حين الضرورة، حتى إذا تم تحطيم الأجهزة التي تعمل، يتم تشغيل الأخرى!
لم يستمر هذا الوضع كثيراً، وسرعان ما ألغي قرار المقاومة، وكان عدد من قادة الكتائب والقوات والفروع والفصائل في حاجي عمران ينتظرون لقاء البارزاني الخالد، وقبل بدء الاجتماع دعاني البارزاني الخالد، وقال لي: أنت تعلم بأن عمري قد تجاوز الـ (۷۰) عاماً، وهذا الأسلوب من القتال يحتاج إلى ناس اصحاء وذوي بنية و لياقة بدنية عالية ، فإن كان هناك أحد يتقبل هذه المسؤولية بدلا عني ويضعها على عاتقه، سأضع كل إمكانياتي وقوتي تحت سلطته ولكنني لم أشعر حتى هذه اللحظة بأن هناك من يتخذ مثل هذا القرار.
وتابع قوله: كلهم يقولون لو أن جنابك يتخذ القرار سنكون جميعاً في خدمته! مع أنني أعلم أيضاً بأن حرب الأنصار لا يحتاج إلى أن يكون حولي ناس كثيرون، لأننا سنظل على الدوام منشغلين بالاختفاء والتواري عن الأنظار! ولهذا وصلت إلى تلك القناعة، بأنه من الضروري أن ننسحب لفترة مؤقتة، واضاف : أنا متأكد بأن (شهر العسل)، بين صدام وشاه إيران لن يدوم طويلاً ، لو أن هؤلاء الشباب الشجعان والمخلصين يصمدوا لفترة من الزمن، من ستة أشهر إلى سنة واحدة، فإن الوضع سوف يستقر إيجابياً لصالحنا، حينئذ يمكننا العودة من جديد إلى ساحة النضال المسلح. ونوه الى ان ” عندما نقرر الانسحاب، هذا لا يعني بأننا فقدنا الأمل، وإنما لا أريد أن يحصل لشعبي كما حصل لشعب (بيافرا)! وحتى إن وجد من يثير الدعايات ضدي، فإنني سأسامحهم، وسأتحمل تلك الدعاية أيضاً في سبيل حماية شعبي.
ويتلخص الاختلاف بين كتاب ملا بختيار الذي صدر في عام (۱۹۹۳)، بعنوان ثورة كوردستان ومتغيرات العصر والكتاب الذي صدر عام (۱۹۹۸)، بعنوان التمرد على التاريخ! بمايلي:
1- في كتابه لعام (۱۹۹۳)، وقبل عودته إلى صفوف الاتحاد الوطني الكوردستاني، يستخدم الملا بختيار من الجلد إلى الجلد مصطلح (هه ره س) بمعنى الإنهيار، بدلاً من مصطلح (ئاشبه تال)!
2- والأغرب من هذا هو أن الملا بختيار (ليس حباً بعلي وإنما كرهاً بمعاوية)، يبدي احتراماً شديداً للثورة ولقائدها البارزاني الخالد، حيث يقول في الصفحة (۲۳۰):
- لا يتحدث التقرير عن خيانة أو عمالة البارتي والبارزاني.
- البارزاني نفسه هو الذي طلب المساعدة وليس المخابرات الأمريكية هي التي خططت للبارزاني وثورته.
ج- عندما طلب البارزاني المساعدة، حينها لم يكن العراق قد استخرج النفط المحلي حتى يقال بأنها كانت دسيسة أجنبية، وفي نهاية تقريره يعترف بأن أمريكا غدرت بالكورد غدراً كبيراً، وهذا ما قالته أمريكا بنفسها وأكدت بأن سياستها ضد الكورد كانت غير أخلاقية!.
۳- وحول مؤامرة الجزائر يقول ملا بختيار في الصفحة (٢٢٦): إن الاتفاقية التي تمت بين صدام حسين وشاه إيران، لم يفعلها حتى عملاء الإنكليز ، وهذا أفضل دليل على شوفينية النظام ضد الكورد.
4- في كتابه لعام (۱۹۹۸)، يقول ملا بختيار بأنه لم تكن هناك قيادة مؤقتة حتى بعد سنة من الإنتكاسة!
5 – ويقول في كتابه لعام (۱۹۹۳) ، الصفحة (٢٣٤) ، ما يلي: ((تأسس الاتحاد الوطني الكوردستاني في (١٩٧٥/٦/١) ، وفي هذا الوقت أيضـا أعـلـن عـن تأسيس القيادة المؤقتة!!.
6-في الصفحة (٢٣٥)، يقول: ولأن البارتي كان لا يزال تحت التأثير السياسي والعسكري والسايكولوجي للإنتكاسة، لهذا بدأ بحرب الأنصار بالاعتماد أكثر من غيره على المفارز الأولية الصغيرة التي تكونت من كوادرها المتعلمة والمخلصة، ولكن لم يمض وقت طويل حتى بدأ البارتي بالمزج بين حرب الأنصار والحرب المستمرة مثل ثورة أيلول!.
7-الملا بختیار یدین سید كاكه ويقول بأنه استسلم للبارتي من أجل الجاه والمنصب، في حال هو نفسه في (۱۹۹۳)، عندما كان خصماً للاتحاد الوطني الكوردستاني، كان يتحدث عن البارتي بكثير من الاحترام والتقدير ، ومن ثم عاود مهاجمة البارتي منذ عام (۱۹۹۸).
من هم الأوائل؟
الأخ كريم سنجاري يقول: ((تم تكليفي والأخ جوهر نامق كمسؤلين في القطاع الأول (بادینان)، فتوجهنا نحو كوردستان تركيا في (١٩٧٥/١٢/١٠)، لكي نقوم بالتنسيق مع أولئك الرفاق الذين سبقونا إلى هناك، فمثلاً: كان ينتظرنا محمد خالد البوصلي وعبد الرحمن صالح في الجانب السوري، ويقول أبو عنتر أنا وشقيقي أبو نوال وصهري سيد حسن تم إرسالنا إلى منطقة الكوجر على الحدود العراقية التركية في بداية شهر حزيران عام (۱۹۷٥)، وبسبب صعوبة الطريق كان هناك آخرون لم يستطيعوا الوصول إلى إيران فاختفى كل منهم بطريقته عن الأنظار.
يتابع الأخ كريم كلامه ويقول: ((تم تكليف كل من عارف طيفور، وحمه رضا في القطاع الثاني (سوران)، ولكن تم اعتقالهم من قبل جهاز المخابرات الإيراني السافاك ، والجدير بالذكر، التحق بنا كادران نشيطان وهما (محمود يزيدي، وعادل مزوري)، وكذلك كان (سلو روتو)، يتردد ذهاباً وإياباً بين كوردستان سوريا وتركيا بدلاً من ارسال البرقيات عبر اللاسلكي والفاكس والتليفون، والطريق الذي كان يستغرق (٦) أيام كان يقطعه في (۳) أيام، وفي عام (۱۹۷۷) اتصل بنا من سوريا (زعيم علي. وملازم محمد)، ومن إيران (يونس روژ به ياني)، ولأول مرة يلتقي الأخ كريم في سوريا عام (۱۹۷۷)، بالأخ مسعود بارزانی.
يقول الراحل فرانسو هريري: عندما أرسلت باسم البارزاني رسالة إلى (سيد عبد الله وعليكو)، كان ذلك في بداية شهر حزيران عام (۱٩٧٦)، وجاءني (مينه کوپه) بتوكيل من مفرزة حاجي عمران و بدوري أخذته إلى الأخ مسعود بارزاني، و بدوره أرسل لهم بعض الأموال والتوجيهات الضرورية، ومن ثم توجه الأخ مسعود بارزاني من إيران الى أمريكا في (١٩٧٦/٦/١٩)، وبعد ذلك صرنا نوجه رسائلنا إلى الأخ إدريس البارزاني عن طريق المراسل الخاص، وجنابه كان يقود تلك المفرزة وكل المفارز الأخرى، وكلمة السر بين الأخ إدريس بارزاني والقيادة المؤقتة هو (حمدون)، وبعد اعتقال الأخوة عارف طيفور، وحمه رضا ، تقرر تكليف كل من د. كمال كركوكي وبعض الرفاق الآخرين مثل رمزي معروف، ملازم حسن عبدالله خوشناو، بالذهاب إلى منطقة سوران، وبهذا الصدد يقول د. كمال : اتذكر جيداً بأنني وصلت في (١٩٧٦/٥/١٢)، بعكازة ومسدس إلى قرية (بيلكو)، التابعة لقلعة دزة، وكان (الشيخ عزيز)، قد وصل أيضاً قبلي إلى تلك المنطقة، وكانوا قد حددوا لي أن أذهب إلى قرية (خورخوره)، وأتصل هناك مع پیشمرگه يدعى (كريم خورخوري)، وذهبناً معاً إلى لقاء الشيخ عزيز في الكهف الأسود خلف قرية (ياخيان)، والحقيقة كان فقية إسماعيل جاف يساعدنا كثيراً، وفي (١٩٧٦/٦/٢٦)، كنت أنا وشيخ كريم خورخورة بالقرب من (شه دله) في قرية (مه ولان)، ولم يكن معنا أي شخص آخر ، وفي منطقة بادينان كانت لنا مفارز كثيرة، مثل الأخوة محمود يزيدي، محو گه وده، سید حميد، عبد الرحمان صالح، عادل جمال آميدي، فؤاد، فضلاً على وجود أعضاء القيادة و محمد خالد وجماعته أيضاً، وفي شهر أيلول من عام (١٩٧٦)، جاء إلى المنطقة آخرون، وكانت مفارزنا هناك ايضا، مثل نصر الدین مصطفی، تحسین شاویس، قادر قرج ،حمه صالح روژبیانی، ملازم حسن خوشناو، مصطفى أحمد ، فتح الله.
قدم قطاعنا في البداية الكثير من الشهداء، وخاصة في (١٩٧٧/٥/١٠). حيث كان النظام في قرية (ژاله)، على اطراف چمچمال، قدمنا (۷) شهداء من بينهم الكادر الحزبي والديني (ملا رسول)، الذي أوصل تنظيم البارتي وعلاقاته إلى داخل مدن السليمانية، كركوك، بغداد، وفي تلك الفترة استطعنا أن ننشئ عدة مقرات في وادي جافايتي وعلى سفوح جبل آسوس وشينكايتي و دابان و سیدر و شارستین.
لكن اهمها كانت ملحمة (شارستين)، وذلك عندما هجم النظام على مقراتنا في الساعة (6،30) صباحاً، في وقت كان ظلام الفجر مايزال مخيماً على المنطقة وكانت نتيجة المعركة البطولية مقتل (١٦٣) بين ضابط وجندي، وإسقاط طائرة سمتية، كما استشهد في تلك المعركة (7) من ابطال البيشمركة واصيب (9) آخرون بجروح مختلفة.