تأريخ بدايات ثورة گولان

 

٢٦/ ٥/ ١٩٧٦

ج (3)

تأليف: أسعد عدو

ترجمة: بلند داوود

تقديم: د. عبد الفتاح علي البوتاني

تحرير صحفي: سالم بخشي

* اسرة البارزاني وجميع العوائل الأصيلة في المجتمع الكوردي يحترمون العادات الأصيلة، ويهتمون جداً بالصغير والكبير، وبذلك يتعزز التلاحم الاجتماعي

 

الا تعتقد بأن التحليل المذكور أعلاه سيكون دليلاً موثوقاً للرد على النقطة الأولى لملا بختيار؟!

ثانياً: يحاول بختيار في هذه النقطة أن يقتل عدة عصافير بحجرة واحدة!

١- اسرة البارزاني وجميع العوائل الأصيلة في المجتمع الكوردي يحترمون العادات الأصيلة، ويهتمون جداً بالصغير والكبير، وبذلك يتعزز التلاحم الاجتماعي، وذاك التشاور مهما سميته فإنه سيبقى أشبه بالشورى. والحداثة، والديمقراطية، ومورست هذه العادات منذ العصور القديمة في هذه الأسرة، ولهذا استطاعت على مدى (۱۳۷) عاماً، أي خلال سنوات (١٨٨٤- ۲۰۲۱)، ومن دون انقطاع المحافظة على هذه التقاليد العائلية القيّمة.

إن كلمتي الكورد والبارزاني أصبحتا متلازمتين في كلمة واحدة! وفي هذا المجال ليس لدي أي عتاب على الملا بختيار قط، لأنه لا توجد مثل هذا التشاور بين الصغير والكبير داخل المجتمع الكوردي في قاموسهم الخاص! فهم كل منهم في موقعه لا يولي الاعتبار للآخر.

٢ – هذه المرة يغير ملا بختيار لحنه، ويقول بتعجب كيف أن مسعود يقول مثل هذا الكلام أمام أنظار الناس؟! الملا بختيار يسمح لنفسه ببعض الأمور ولكنه يحرمها على غيره! يريد أن يقرأ سلوك الناس! فلو أننا نظرنا إلى ما قاله الأخ مسعود البارزاني بعيداً عن منطق الملا والأستاذ وتلامذتهم، فأنه لا بد أن يكتب هذا الكلام بماء الذهب، لماذا! ذاك الفتى الناشئ من اسرة البارزاني بعمر (۳۱) سنة، بين أعوام (١٩٤٦ – ١٩٧٥)، بالرغم من التزامه بتقاليد شعبه، ولكن حبه لشعبه وتلك المعاناة التي كان يعيشها كان لها الأثر الكبير عليه، وهو مستعد في أعماقه لفعل كل شيء من أجل شعبه المضطهد، حتى وإن بلغت إلى درجة التضحية بنفسه أيضاً لا سمح الله!

۳- كتب الكاتب كلمة الثورة بين قوسين! فلو راجعنا منشورات أعداء نهج البارزاني، لوجدنا بأنهم يعتبرون أنفسهم خلال تلك المنشورات طليعة للقافلة، ومن اللا شيء يجعلون أنفسهم أصحاباً للثورة الجديدة! تفضلوا اقرأوا كتبهم، ستظهر لنا وفقاً لمنظار الملا بختيار ونوشيروان، بأنهم أطلقوا أول رصاصة بعد انهيار القيادة المؤقتة، ليس فقط في مكان واحد، وإنما في حاجي عمران ومنطقة (الگويان)، في قرية (نزور).

 

 

أي أن مصطلح الثورة الجديدة هم صاغوه لأنفسهم! وعندما يتم ذكر اسم گولان المبارك ينظرون إليه باستخفاف شديد وفي كثير من المواقع يذكرونها كما يلي (ما يسمى بثورة كولان أو بالتي يسمونها ثورة)! مثلما جاء في بيان التحرش الذي أصدره نوشيروان.

4- وكذلك أخذ رأي البارزاني الخالد وسؤاله حول إعدام أسرى هه كاري، إن الذي قاله الملا بختيار قاله من قبله نوشيروان أيضاً في كتاباته وقاما بنسج تلك التهمة الباطلة التي تقول بأن البارزاني قال: الرجل الكبير يقتل بالسلاح الكبير. والسؤال الهام الذي يطرح نفسه هو: لماذا جاء الألف مسلح وقادتهم إلى منطقة القيادة المؤقتة؟! سيد كاكه الذي ابتعد عن صفوف البارتي منذ عام (1976) ولغاية عام (۱۹۹۳)، وكان واحداً من أولئك الأشخاص الذين ذاقوا مرارة هه كاري وآلامها، يقول في الصفحة (١١٥) من ذكرياته، ما يلي: ((ولكن تبين لنا بأن تلك المعركة يتحمل مسؤوليتها القيادة المؤقتة وليست اسرة البارزاني)).

ومع أن قلبي لا يقبل مثل هذا الكلام، لأن الحرب لا يخلف سوى الخراب والدمار ويحرق الأخضر واليابس، وفي تلك المسائل يكون البادئ هو الأظلم، البارزاني أكبر من أن يقرر في مثل تلك الأمور الميدانية، فهي من مهام القادة الميدانيين، ولكن ما يثير الملاحظة هو أن الملا وأصحابه يتحدثون عن مقتل علي العسكري، دكتور خالد والشيخ حسين، ولكنهم لا يتحدثون لا من بعيد أو من قريب عن مقتل ملکو، سیامند و عمر شريف، وكذلك لا يذكرون لا من قريب أو بعيد اغتيال عبدول سوران، صديق أفندي نوري حمه، علي حسن فارس، عمر مام كريم، لماذا هذا الكيل بمكيالين ؟!

يتناول صلاح رشيد في آخر كتاب له الاقتتال الداخلي، ويتحدث فيه عن تلك الفقرة التي ذكرتها آنفاً وكأنه بذلك وجد خلية عسل، واكرر هذا من جديد لأنه على الكاتب أو المؤرخ أن يذكر الجوانب السلبية والإيجابية، أنا أقول : لقد قتل الجانبان من بعضهما البعض، فها أنني سأتحدث هذه المرة عن حمولة من الأسلحة التي صادرها الدكتور خالد بعدئذ صادرت القيادة المؤقتة حمولتين من سلاح الاتحاد الوطني الكوردستاني، عندها أرسلوا إلينا وفداً، ولكن من دون أن يعيدوا إلينا أسلحتنا، فإن صدف وقرأت كتاب صلاح رشيد سترى بأنه يضع مسؤولية كل الانشقاقات والقتال على كاهل البارتي في ذاك الوقت، والآن لو تقرأ في الأدبيات ستجد بأنه عندما يتم ذكر القتال يقال على الفور : إنه بين الاتحاد وبين من ؟!

أجل هذا كل ما أقوله: ((إن ا البارتي وعائلة البارزاني، بعد مؤتمر برلين في شهر آب عام (۱۹۷٦)، توصلوا إلى قناعة تامة بأنه لم يعد مناخ الحزب الواحد رائجاً، ولهذا يقومون بمراسلة مام جلال وأنصاره ويبدون لهم استعدادهم للعمل مع مام جلال، وأن كل تلك الأحزاب التي تأسست بعد الانتكاسة عادت وانضمت بعد الانتفاضة إلى البارتي والاتحاد مرة أخرى، وها هي القيادة المؤقتة تصل قبل أن تصل أول مفارز (خولة كشكول)، إلى وادي الجافايتي في (١٩٧٦/٥/١٢)، وقبل ذلك كان شيخ عزيز أيضاً في تلك المنطقة، ولكن القيادة المؤقتة فشلت هناك بسبب قمع الكوملة لها، ولذلك اضطر البارتي خلال وقت قصير أن يرسل د.كمال كركوكي، ومن ثم فاضل جلال، ومن ثم وريا ساعاتي وهكذا الحقت الكوملة ضرراً كبيراً بالمنطقة المؤقتة فأرادوا أن يفعلوا ذلك بمنطقة بادينان أيضاً، ولكن أمنيتهم لم تتحقق))!.

سأعود مرة أخرى إلى معركة (گه لی بازی)، التي سماها نوشیروان باسم (هه كاري). هل يعقل أن يأتوا بثلاثة أرتال من الپیشمرگه يصل عددهم إلى (۱۰۰۰) شخص من أجل جلب بعض الأسلحة فقط؟! حسناً، لماذا يتحدثون عن قرار القيادة، حيث يقول نوشيروان يجب أن تذهب قواتنا إلى منطقة برادوست، فإن غادروا المنطقة. كان خيراً! وإن لم يغادروها فاضربوهم بقوة! وكذلك رسالة سالار عزيز إلى عبد الرزاق فيلي تتضمن الكلام نفسه، وفضلاً عن هؤلاء فقد كان لحسين بابا شيخ أيضاً نفس الرأي مع الأسف! أو لماذا يتحدثون عن رسالة مام جلال التي أرسلها إلى التجمع الثقافي الديمقراطي الثوري (د. د.ك. د)؟! الملا بختيار يعرف نوشيروان أكثر منا، فهو بنفسه يقول في كتابه (بدلاً من المذكرات)، ما يلي: كانت هي المرة الأولى التي التقيت فيها نوشيروان، وبعد أن تجادلنا لمدة ساعتين حول الشهيد آرام! ثم أن نوشيروان في نفس المكان وفي أول لقاء له مع القيادة المؤقتة، في (ده ريا سوور)، يتحدث بتطاول عن شيخوخة البارتي، ولكن الملازم سربست يجيبه بمثل كوردي وأنا وأثق بأنه لم يفهم معنى المثل حتى اليوم! وقد تحدث الدكتور محمود والأخ حمه أيضاً بكلامهم للتاريخ حول هه كاري، فلو أن الاتحاد حينذاك لم يكن بذاك الغرور لما نشبت معرکه گه لی بازی (هه کاری) فكيف لتلك القوة الضخمة أن تأتي من دون إذن إلى منطقة القيادة المؤقتة، قبل الهجوم يستولي الدكتور خالد على حمولة من أسلحة القيادة المؤقتة، فتستولي القيادة المؤقتة هي الأخرى على حمولتين من أسلحة الاتحاد، فيقوم علي عسكري بإرسال رسالة شديدة اللهجة الى القيادة المؤقتة، ولهذا فهم كانوا قد اتخذوا قرارهم من قبل، وهذا ما جاء في رسالتهم التي تقول بأنهم نظفوا منطقة سوران من القيادة المؤقتة، لذا يجب أن نقوم بالعمل نفسه هنا أيضا ! لا بل الكارثة تكمن في أنهم يدينون القيادة المؤقتة فيما جرى!

ثالثاً : يتحدث الملا بختيار في كتابه بكلام، وفي صفحة أخرى من نفس الكتاب يقول كلاماً مناقضاً لكلامه السابق ومن دون أن يرف له جفن، فيقول: حتى بعد عام واحد من النكسة لم يرسل البارتي أية مفرزة لحرب الأنصار تعرف قيادة (أوك)، جيداً وقبل غيرها بأن أعضاء القيادة المؤقتة السادة جوهر نامق، كريم سنجاري في (۱۹۷٥/۱۲/۱۰)، دخلوا كوردستان ترکیا و نشروا بیان (كوردستان الساحة الحقيقية للنضال)، بمناسبة بدء المفارز الأولية في كوردستان، وأقامت مقراتها في قرية (سنى)، التابعة لـ (شه رناخ)، وفي الأخير تم نقلها إلى الحدود في قرية (بيرمان)، ومن ثم إلى (كوماته) .

وبخصوص البيان الأول للقيادة المؤقتة يقول محمد خالد البوصلي: ((في كانون الأول ۱۹۷٥، أخبرنا كاك مسعود هاتفياً بأن رفيقين باسم سليم، وحسن، سوف يأتيان إلى كوردستان تركيا، فحاولوا أن تلتقونهما في شه رناخ . ومن أجل لقاء هذين السيدين ذهبنا (أنا) وعبد الرحمن صالح، إلى محطة القطار بين نصيبين والقامشلي، وتخفينا بين عربات الشحن واجتزنا الحدود ووصلنا إلى الجزيرة، وكانت هناك عائلتان عائلة حسن الشيخ الموالي للبارتي وعائلة صبري نواف الموالي للاتحاد، وعن طريق هاتين العائلتين وصلنا إلى نصيبين، وهناك عرفنا طريق ومكان هذين الرفيقين، وفي الصباح الباكر فرحنا بلقائهما في منزل عبد الرحمن وحسين حسو، وبقينا معاً لمدة ثمانية أيام، وفي هذا اللقاء تقرر عودة عبد الرحمن صالح إلى سوريا للإشراف على الرفاق، وأنا أيضاً أذهب إلى منطقة برواري بالا، من أجل إيصال بيان القيادة المؤقتة وإيصال الرسالة الخاصة إلى علي عبيد الله، وتيلي كويي، وحاجي ملو، وبعد (23يوم) عدت إليهم، ومن هناك عدت إلى سوريا مرة أخرى في شباط (١٩٧٦)، الأخ جوهر أرسلني إلى سوريا كي أجلب عدد من الپیشمرگه. لم يمض الكثير من الوقت حتى عبرت ومعي (٤٠-٥٠) پیشمرگة، وقمت بتوزيعهم على طريق (زاخو)، باتجاه منطقة (كاني ماسي)، إضافة إلى مفارز البارتي الأخرى التي كانت توجد هناك من قبلنا في منطقة، گولی)).

يقول ملا بختيار في كتابه:

*تشكلت مفرزة سوران الأول في (١٩٧٦/٦/٢٦)، بمسؤولية (خولة كشكول). *أول شهيد الثورة الجديدة كان في (١٩٧٦/١٠/١٦)، وهو فاتح شيخ حيدر.

 

 

*توجيه أول ضربة انتقامية للقيادة المؤقتة في (۱۹۷۸/۸/۲۰)، يبدو أن كلمات مثل (الانتقام الضربة، العاصفة)، كانت رائجة بينهم منذ فترة.

يقول نوشيروان في كتابه (من شاطئ الدانوب إلى وادي ناوزنگ): ((في (٢٤ ١٩٧٦/٥/٢٥)، بدأ اجتماع الهيئة التأسيسية في دمشق حول كيفية تشكيل المفارز وإرسال الرسائل إلى الداخل من أجل تشكيل المفارز المسلحة وإرسالها إلى الجبل)).

وبخصوص المفرزة الأولى التي يحاول الجميع أن يتبنى تشكيلها، فها هو عليكو في صحيفة التأخي العدد (١٦٥٣)، ما يلي: ((بعد (۱۰) أيام من التشرد قررت أن أعود إلى حاجي أومران، وعندما وصل هذا الخبر إلى البارزاني)).

الجدير بالذكر هو أن الأخ ملا بختيار قام بتصحيح خطأ له وللأخ نوشيروان، وذلك خلال الذكرى السنوية لاستشهاد الشهيد آرام، حيث قال ملا بختيار في وقت سابق بأنه: ((تشكلت أول مقررة سؤران في (١٩٧٦/٦/٢٦)، بمسؤولية خولة كشكول، ولكن بسبب بعض الأسباب الفنية تأخر تشكيلها لمدة شهر واحد، أي أن أول مفرزة لنا داخل كوردستان تشكلت في ١٩٧٦/٧/۱۹)) وحول كتاب الأخ نوشيروان الذي كتب فيه بأن الثورة بدأت في (١٩٧٦/٦/١) هي الأخرى والحقيقة هي أن جماعة إبراهيم عزو عبرت نهر الهيزل في (١٩٧٦/٦/١٠).

دعاني إليه، وقال: ((أعلم بأنك قررت أن تعود، وأنا متأكد بأنكم في القريب ستتواصلون مع بعضكم البعض، وستنطلقون من جديد، ولهذا أطلب منكم أن تتعاملوا مع جواركم في المنطقة بهدوء واتزان)).

ويتابع عليكو قوله : ((عندما جاء البارزاني لزيارة قبر شيخ بابو أرسل إلينا رسالة من هناك، فقد كنا نحن مجموعة تكونت من (۲۳) پیشمرگة من أقاربي ومن أهلي، خرجنا من أجل ذلك، فوقعنا في (زيني گه زگه كي)، في كمين للنظام في ليلة (٢٥-١٩٧٦/٥/٢٦)، فقتلنا عدد من الجنود، ونحن أيضاً قدمنا شهيداً فداء لكوردستان وهو شقيقي الشهيد (سيد عبد الله)، إضافة إلى جريحين وهما (محمد مراد، و علي ملا محمد، أي أن أول شهيد لثورة گولان هو سيد عبد الله، وهذه كانت التجربة الأولى لأول مفرزة مسلحة للقيادة المؤقتة في قطاع سوران الثاني)).

قد يعجبك ايضا