الحياة الدينية لدى الكورد عبر التاريخ

 

الجزء الثالث

برادوست ميتاني

أما الناحية الأثنية فأنا لا أستبعد تحول اسم كورد من خورد وسورد، للتحول المرن في اللغة الكوردية بين الكاف والخاء والسين وتسلل حرف الدال إلى ما بعد حرف الراء مثل تصبح برد أي أخذ، وهكذا كورد أي وعمل أي كورد. أي الذئب.

كان الفراعنة المصريون كثيرا ما يطلقون كغيرهم اسم سوبار على الهوريين، ففي تل العمارنة ظهر ذلك وهو اسم سومري كوردي ويتألف من سو- بير،سو (إثني مثل كرد) وبير (خارج) ونحن نعلم مدى تأثر شعوب بابل وسومر بلغة شعوب زاغروس الكورد كالكاشيين والكوتيين طوال ثمان قرون عندما كانت بإدارتهم، لا غرابة لو قلنا إن اسم سومر بذاته مشتق من سوبر لأننا نحن معشر الكورد كثيراً ما أي نقلب حرف الميم إلى الباء مثل محمد و بحمد ومهفان  بهفان.

وعن الاسم يقول الباحث جرنوت فيلهلم إن تسمية سوبارتو في السومرية هي سوبر، هذا يؤكد ما قلناه آنفا بان اسم سومر هو سوبر الكوردي، وثمة عشيرة كوردية حاليا تحمل اسم زيبار المشتق من سوبار.

أن اسم هوري (الشمس)= حوري= خوري= سوري (اسم خور مازال يطلق للشمس عند إخواننا الكورد الصورانيين ، وأن اسم خوري لدى إخواننا المسيحيين هو مرتبة دينية لرجل دين، علماً توجد مرتبة أخرى تحمل المعنى العربي له وهو الشماس) آهر = آور= آجر= أثر = آذر = آكر أي النار، آهورا إله النور والحكمة أصبح وارونا وآسورا أصبح آسور الهندية وسورياش الكاشي وسوريا الكوردية صارت ثريا العربية، مازدا صارت مزدا = مزد بمعنى الحكيم هورمزد =هرمز ،سورياش أي إله الشمس أي سورياش الكاشي وسوارداتا الميتاني = هوارداتا = خوردات الكوردية القديمة = خدادات الحديثة أي عطاء الله أصبحت خود ثم في الصورانية خوا.

وفي الختام نستنتج أن لأرض كوردستان قدسية مباركة كما هي في الكتب السماوية.

يذكر التوراة بأن النبي يونس كان يعيش في شمال نينوى، أي في مناطق دهوك وزاخو، وكذلك إن النبي عزرا اليهودي كان في رعاية أحد الملوك الميديين في الدولة الأخمينية، أما الوثائق اليهودية فتقول بأن الملك الميدي حرر اليهود من السبي، فكانت مكافأته الزواج من اليهودية ستيرا ذات الفستان الأزرق في ليلة زفافها، وتخليدا لها جعل اليهود علمهم الإسرائيلي يحمل اللون الأزرق، وهي التي حررت يهود السبي، فسمح لهم الملك الميدي بالعودة إلى ديارهم في أورشليم القدس، بعد أن حررهم من الآشوريين.

بالإضافة الى ذلك ، فإنجيل متى الإصحاح الثاني يقول: بأن المجوس بشروا بميلاد السيد اليسوع، والقصة في ذلك عندما طلب النبي دانيال (يقال بأن هذا زردشت ذاته) من قبيلة المجوس الميديين في نهاية دعوته، بأن يسيروا مع نجم يمر من الشرق ويتجه نحو الغرب، حيث يهبط يكون ولادة طفل هو السيد المسيح، فكان ذلك في بيت لحم ، فبذلك يكون الكورد أول من بشروا بالسيد المسيح و الديانة المسيحية، فالفضل في ذلك يعود الى الكورد المجوس، وبهذه المناسبة نقول أن كلمة مجوس ليست سيئة كما تم تداولها مع الأسف من قبل الأخوة المسلمين الذين ألبسوها ثوباً أسوداً و سموها الزندقة، إذ أن المجوس هم قبيلة كوردية عريقة اسمها الموج وأحياناً موخ (أي الدماغ أو العقل( لذكائهم كانوا مرتبطين بشدة بالديانات سواء أكانت الميترائية أو الزرادشتية أو المسيحية أي بمعرفة الله، و اليونانيون كالعادة يضيفون الواو والسين على الاسم فتحول الموج الى الموجوس، وهكذا المجوس وسموها العرب المسلمون بالزناديق أي الزندقة، و كلمة الزندقة من زندا أبستاق أي زند أفستا، علماً أن هذا الكتاب هو للحكمة في معرفة الطريق للوصول إلى عبادة الله الواحد الأحد، وهكذا تم تحوير الاسمين وتشويههما.

 

 

أما ما يرد في القرآن الكريم بما هو صلة بأرض كوردستان فأنه مفخرة لنا الكورد، بدأً من ظهور النبي نوح (ع) في شمال كوردستان وبالأخص على جبل جودي ومروراً بدين النبي إبراهيم خليل (ع) وقصته مع الملك السومري نمرود فهو في أرض كوردستان وبالذات في سهل حران، إذ ثمة معبد الآن في كري نافوكي التابع لمدينة رها، فيه يقول عالم الآثار الألماني كلاوس شميدت أنه أقدم معبد مكتشف حتى الآن، وربما يكون ذلك التل هو الجنة التي ذكرها الأنجيل والبستان الذي كان فيه آدم و حوا، ويسمى باغي ايرم الوارد في القرآن الكريم: إرم ذات العماد لم يخلق مثلها في البلاد وخاصة عندما يذكر الإنجيل مكان فردوس أدن أي عدن تلك الجنة الواقعة بين أنهار دجلة و الفرات وسيحون وجيحون ،والآن ثمة بحيرة باسم بحيرة زليخة مملؤة بالسمك لا يتعرض الأهالي لها لقدسيتها وأنهم يعتقدون بأن ماء البحيرة هو الماء البارد لإطفاء نار نمرود، والأسماك هي حطبها، تلك الماء التي أصبحت برداً وسلاماً على إبراهيم ،ويؤكد على ذلك القرآن الكريم ،ومن الجدير بالذكر هو وجود بلدة في جنوب كوردستان تحمل أسم إبراهيم الخليل، وهي البوابة الرئيسية بين الجنوب والشمال من كوردستان.

 

 

 

قد يعجبك ايضا