د. مهدي كاكه يي
إنّ كوردستان هي مهد الحضارة البشرية، حيث أنّ الأقوام الزاگروسية هي التي اكتشفت النار والكتابة والزراعة والصناعة حسب المصادر التاريخية المعتمدة.
بالنسبة الى الأصل الزاگروسي للشعوب الهندوأوربية، يُرجى الاطلاع على كتاب (صلوات گولياموف). آريا القديمة وكوردستان الأبدية (الكورد من أقدم الشعوب). الترجمة من الروسية: د. اسماعيل حصاف، متابعة وتدقيق مارگريت حصاف، 2010. أحد الأدلة الأخرى على الأصل الزاگروسي للشعوب الهندوأوربية ، هو ما يذكره الپروفيسور الإنگليزي (وادل) في مقدمة قاموسه السومري – الآري، حيث يقول أنّ أكثر من خمسين بالمئة من الكلمات الإنكليزية هي كلمات سومرية (السومريون هم أسلاف الكورد).
بالنسبة للحضارة الزاگروسية في جنوب بلاد الرافدين، فأنّ أراضي بلاد الرافدين الواقعة شرق نهر دجلة ومن ضمنها البصرة، كلها تاريخياً هي أراضي كوردستانية، حيث قبل الغزو الإسلامي العربي لكوردستان، كانت غالبية سكان وسط وجنوب العراق الحالي هم كورد، حيث أن السومريين والبابليين هم من أسلاف الكورد.
يذكر المؤرخ الكلداني ورجل الدين البابلي (بيروسوس) الذي عاش في القرن الثالث قبل الميلاد، أن أسلاف الكورد الميديين كانوا يحكمون بابل منذ بداية الحُكم البابلي وأنّ من بين 86 ملِكاً بابلياً، كان 84 منهم من الميديين و 2 منهم فقط كانوا من الكلدانيين وهذا حصل قبل أكثر من 3000 سنة قبل الميلاد. يستطرد المؤرخ (بيروسوس) قائلاً بأن المجموعة الثانية من حُكّام بابل كانوا جميعهم من الميديين وتألفت من 8 ملوك حكموا بابل لمدة 224 سنة.
لم ينتشر أسلاف الكورد في بلاد نجد وإحساء وغيرهما من المناطق الصحراوية المجاورة لِميزوپوتاميا، بسبب كونها لا تصلح للعيش ولا تصلح لبناء الحضارات فيها نتيجة عدم توفر مصادر المياه فيها.
أما مصر، فأن الحضارة الفرعونية مقتبسة من الحضارة السومرية وفي عصر الإمبراطورية الميتانية كانت سوريا ولبنان وحتى فلسطين تحت الحكم والنفوذ الميتاني، بالإضافة الى كوردستان. الخارطة الحالية المنكمشة لكوردستان هي ناتجة عن التعريب والتفريس والتتريك ولا تُعبّر عن الخارطة التاريخية لكوردستان.
ينبغي أن يفتخر الكوردستانيون بتاريخهم العريق وحضاراتهم العظيمة التي كان أسلافهم روّادها والذين رفدوا البشرية بعلومهم وفنونهم وإكتشافاتهم وإبداعاتهم، إلا أنّ أنهم يجب أن لا يعيشوا مع هذا الماضي المُضئ المُتدفق من أشعة الشمس ولهيب النار، بل يكون هذا الماضي مفخرة لهم وإلهاماً وحافزاً للنضال من أجل حرية شعبهم وتحرير وطنهم، كوردستان وإعادة مجدهم لتقديم المزيد من الخدمات للإنسانية جمعاء.