بلقيس البرزنجي
خلال العصر السلجوقي ازدادت اعداد الترك بشكل كبير جدا في الأناضول على حساب الكورد وأرضهم أي أن الأناضول سكانها الأصليين هم الكورد والأناضول المتمثلة حاليا بالكيان التركي المصطنع، التي كانت تسمى سابقاً “اناتوليا” وكان هناك ترك سكنوا المنطقة لكن بأعداد محدودة جدا والسلاجقة هم أتراك مسلمين من قبيلة الاوغز التي تسكن شرق قزوين يعني كزاخستان واوكزبستان أسسوا دولتهم وتوجهوا نحو الأناضول التي كانت تحت سيطرة روما الشرقية او بيزنطيا.
عام ١٠٧١ توجه السلاجقة بجيوشهم الى الأناضول لمواجهة البيزنطيين في الأناضول او شمال كوردستان وانتصر السلاجقة في معركة ملاذ كرد بقيادة السلطان السلجوقي أرسلان وسيطروا على كل الأناضول وأسسوا الإمبراطورية السلجوقية ولكي يتوسعوا في الأناضول أكثر جلبوا عوائل الجند الأتراك ووطنوهم في داخل الأناضول ١٥٠ ألف جندي على أقل تقدير كل جندي يأتي ومعه عائلته وهذا كله من اجل احتلال الأناضول وبدأت الهجرات الكبرى للأتراك إلى أرض الكورد الأناضول.
بعد سقوط بغداد بيد المغول عام ١٢٥٨ حدثت حروب أهلية بين هذه القبائل التركية المهاجرة لسبب انها تريد أن تتزعم او تترأس حكم المنطقة.
فترة حكموا الخانات المغولية وبعدهم حكموا الجلائرين وبعدهم التيموريين وبعدهم دولة الخروف الأسود ثم دولة الخروف الأبيض، مع كل هذه الدويلات المغولية او التركية وجدو الكورد أنفسهم امام واقع جديد وهو (سيطرة الترك على أراضيهم) بالتأكيد المعلومات شحيحة جدا عن تلك الفترة ولكن ما هو مؤكد للأسف ان وضع الكورد كان متأزم ومنقسم ومشتت واصبحت أراضيهم مستوطنة كبيرة للأتراك الدخلاء على أراضيهم.
بعد دولة الخروف الأسود والأبيض الآن نبدأ بسرد الأحداث خلال مرحلة العثمانيين والصفوين وهي مرحلة من أصعب مراحل تاريخ الكورد خاصة أن اراضي الكورد تمثل نقطة تماس بين المستعمر الصفوي والعثماني، إضافة إلى كل هذا هو الانفجار المذهبي في المنطقة الذي لعب دور كبير في انقسام الكورد.
في زمن السلطان العثماني سليم الأول، العثمانيين وقعوا في الاشتباك مع التركمان المعارضين الذين يرفضون فكرة الإمبراطورية، العثمانيين وعدوهم الثاني الأتراك الصفويين القوة التركية الآذرية الصفوية بدأ دعوتهم لنشر المذهب الشيعي إلى التركمان المعارضين في اراضي العثمانيين من خلال كتائب القزلباش التركية والقزلباش كلمة تركية بمعنى الرأس الأحمر وبدأ الصفويين في كسب الكثير من القزلباش وهذا شيء بدأ يزعج السلطان سليم الأول لذلك اضطر السلطان سليم إلى التحالف مع الكورد أولا تحالف مذهبي لمواجهة الصفويين وتحديد التحالف معهم إسلاميا أيضا لمواجهة المسيحين في أرمينيا.
قام السلطان سليم بمعادلة لكسب الكورد من خلال إعطاء تقويض للمؤرخ والشاعر الكوردي_ إدريس البدليسي _لتوحيد القبائل الكوردية تحت لوائه واقناعه بالحكم العثماني مقابل حكم شبه ذاتي يحكم بالوراثة بأمير كوردي يسمى الخان وفعلاً تم الاتفاق وتأسست (إمارة بدليس الكوردية) التي تعتبر أقوى وأبرز إمارة كوردية في الزمن العثماني، وانخرط الكورد في الجيش العثماني وشاركوا في معركة جالديران عام ١٤١٥ التي انتصر فيها العثمانيين على الصفوين.
معركة جالديران كانت فرصة لتأسيس علاقات سياسية بين الكورد والترك لتجاوز الخطة المدوية التي تلقوها على يد السلاجقة ولكن بمرور قليل من الوقت رجع الصراع الصفوي العثماني يشتد مرة أخرى بموجب هذا الصراع تدمرت من المدن الكوردية التي كانت مسرحا لعمليات القتال ما بين القطبين. وبعد أكثر من قرنين من الحروب المتتالية تم الصلح بين العثمانيين والصفوين صلح ثاني او معاهدة نصوح باشا عام ١٦١٤.
استغل الشاه الصفوي الشاه عباس الأول هذه الاتفاقية وأمر بنقل أكثر من ١٥ ألف أسرة كوردية شمال شرق إيران تحديداً محافظة خرسان ونقلهم لغاية واحدة وهو لصد هجمات التركمان الاوزبك ولغاية اليوم هناك كورد في شمال شرق خراسان يعرفون بكورد خراسان.
عندما وصل الحكم العثماني إلى السلطان مراد الرابع، كان يحمل فكر قومي تركي أكثر منه إسلامي في زمانه، عاد التوتر مع الصفويين بعد تمرد في بغداد وسيطر عليهم وعودة الحروب التي استمرت خمسة عشر عاما وتمكن مراد الرابع من استعادة بغداد ووقع فيها اتفاقية قصر شيرين عام ١٦٣٩م مع الصفويين التي بموجبها تنازل الصفويين عن بلاد الرافدين مقابل تنازل العثمانيين عن جورجيا، أرمينيا، أذربيجان، داغستان… ورسمت الحدود رسميا بين الدولتين. وتم انقسام الكورد للأسف جغرافيا وبصورة رسمية هذه المرة حتى اليوم.
عندما عاد مراد الرابع إلى الأناضول منتصرا وفد كل الأمراء ليهنئوه بالنصر إلا زعيم إمارة بدليس الكوردية الذي كان اسمه (عبد ال خان)، مما أدى ان السفاح مراد الرابع يقوم بأبشع حملة عسكرية على إمارة بدليس الكوردية و للأسف الشديد تم القضاء على الإمارة بصورة (دموية ووحشية)
بالتأكيد كل هذه تفاصيل ينقلها الرحال العثماني الشهير أوليا جلبي في كتابه (ينقل تفاصيل مرعبة جدا عندما هجم العثمانيين السفاحين على الإمارة الكوردية حيث يذكر انهم قاموا بقطع الرؤوس، وسبي النساء، وتعذيب الأطفال، وقطع الأذن والانف. ينقل اشياء مرعبة قام بها العثمانيين وبشعة ضد الإمارة الكوردية وتنتهي الإمارة الكوردية للأسف بتنصيب والي تركي عليها عام ١٦٦٥؛ لتتصاعد هنا شرارة الانتقام من جديد. ولكن رغم هذا عام ١٦٤٩م أقام الكورد إمارة بابان التي اسسها قبيلة بابان وبنوا محافظة السليمانية، وإضافة إلى إمارات صغيرة أخرى اما الكورد والجيوش في إيران وخاصة الكورد اللور كانوا أكثر نشاطا وتمكنوا من تأسيس الدولة الزندية وهي واحدة من أكبر الدول الكوردية مؤسسها كريم خان زند عام١٧٥٠م. والذي يعرف بوكيل الرعايا.
يذكر محمد سهيل طقوش في كتابه تاريخ الكورد ص ١٠٢. (اضطربت الأوضاع في إيران بعد مقتل نادر شاه، برز نشاط الكورد حيث استولى كريم خان زند الكوردي على السلطة في إيران وأسس الدولة الزندية والمعروف ان قبيلة الزند هي إحدى قبائل اللور الكوردية).
بقي الكورد منقسمين بين السيطرة العثمانية والتركية وضحية الصراع بينهما عبر التاريخ.