أغطية رأس المحاربين الكورد في العصر الأيوبي

 

الكاتب: يوسف الأومري

خلال العصر الأيوبي في مصر طرأت بعض التطورات على أغطية الرأس بوجه عام، ولكنها لم تكن بالتنوع الشديد ولم تأت المصادر التاريخية على ذكر ما يخص أغطية الرأس في العصر الأيوبي بتفصيل وتوضيح كاف، وربما يعزى ذلك لطبيعة العصر الأيوبي العسكرية التي حفلت بالأحداث التاريخية من الحروب الصليبية، والحملات العسكرية المتلاحقة التي نالت القدر الأعظم من اهتمام المؤرخين، مما فرض على العصر الأيوبي طبيعة عامة على المجتمع والزي بشكل خاص، تتميز بالبساطة.

كانت الأزياء العسكرية أكثر ما ناله التطور والاستحداث وبخاصة ما تم اقتباسه من أغطية الرأس العسكرية، من جنود الحملات الصليبية والجنسيات الأوروبية التي تداخلت في نسيج المجتمع المصري سواء بالزواج، أو بالتجارة، أو عن طريق المرور بمصر بغرض الحج أو الاستيطان في الأماكن المقدسة كبيت المقدس. وقد قام بعضهم بنقل ما كانوا يرونه من خلال كتاباتهم وتصاوير مخطوطاتهم. وبسقوط الدولة الفاطمية في مصر تم اختفاء شريط الطراز من على منسوجات أغطية الرأس، والذي كان يُعد شارة من شارات الخلافة. وقد ظهرت في العصر الأيوبي طرق صناعية جديدة بخلاف طريقة القباطي التي كانت شائعة في العصر الفاطمي، ومنها طريقة المنسوجات المركبة، وتعددت أنواع المنسوجات المركبة ومن أمثلتها نسيج الزردخان الكوردية. وقد أدى تغيير الطرق الصناعية إلى تغيير المواد الخام، فالمنسوجات التي بدأت تصنع بها أغطية الرأس من منسوجات مركبة، أصبح لا يلائمها إلا خيوط الحرير الرفيعة، ولذلك انتشرت أنواع المنسوجات الحريرية المستوردة من الصين، كما انتشرت الخيوط القطنية المستوردة من الهند واليمن. وقد اضمحلت صناعة النسيج من الكتان وزادت العناية بنسيج الحرير وتطريزه. وقد تعددت أنواع الطرق المستخدمة في الزخرفة ومنها التطريز باستخدام الذهب والفضة (الزركشة) الكوردية والتطريز باستخدام الخيوط الحريرية الملونة والزخرفة بالطباعة وقد تنوعت الزخارف الموجودة على أغطية الرأس من زخارف هندسية وكتابية ونباتية. وظهر ذلك في منسوجات أغطية الرأس من النسيج المطبوع والتي استمرت خلال العصر المملوكي. وكانت أهم مراكز صناعة أغطية الرأس في العصر الأيوبي الفسطاط، القاهرة، تنيس، دمياط، البهنسا أخميم كما ازدهرت صناعة وزخرفة المعادن في العصر الأيوبي ازدهارًا كبيرًا، وذلك بسبب هجرة كثير من صناع المعادن من الموصل إلى مصر والشام أمام الغزو المغولي، واشتغلوا في خدمة الأمراء الأيوبيين في مصر والشام، مما ساعد على تقدم هذه الصناعة في العصر الأيوبي ومن أهم الصناعات المعدنية التي ازدهرت في العصر الأيوبي صناعة الخوذ الحربية.

 

 

وفي العصر الأيوبي استمر استخدام الكلوتات الصفراء والعمائم بمختلف أنواعها ويذكر ابن جبير في رحلته، حيث كان حاضرًا لخطبة الجمعة، وكان الخطيب يخطب بالمصلين وهو يرتدى الملابس السوداء تطبيقًا لقواعد وأصول الخلافة العباسية وقد وصف ابن جبير الزي الخاص بالخطيب بأنه «بردة سوداء عليها طيلسان شرب أسود، وعمامة سوداء» ثم قام الخطيب بالدعاء للسلطان المظفر يوسف بن أيوب صلاح الدين ثم لأخيه أبي بكر سيف الدين مما يوكد أن اللون الأسود ظل منتهجًا في لون الزي، وأغطية الرأس تحت ظلال الخلافة العباسية حتى العصر الأيوبي، وكانت العمامة السوداء أهم الرموز الدالة على ذلك. وكان اللون الأصفر هو اللون الذي يرمز للدولة الأيوبية، مثلما كان اللون الأخضر يرمز للدولة الفاطمية والأسود للدولة العباسية، ونجد أن ذلك قد انعكس على أغطية الرأس، فالكلوتة مثلًا كانت صفراء اللون في العصر الأيوبي، كما كانت المظلة السلطانية أيضًا صفراء اللون وكذلك شارات وأعلام السلطنة.

 

قد يعجبك ايضا