(2)
ا. د. قاسم المندلاوي
الفنان الراحل حسن خيوكه، اسمه الكامل: حسن محمد علي خيوكه – كوردي فيلي، وهو مغني وقارئ مقام عراقي، ولد عام 1912 في محلة جديد حسن باشا ببغداد، ومن عائلة فيلية فقيرة الأحوال، لذا عاش الراحل في معاناة الفقر وظروف معيشية صعبة وفي مجتمع لا يحترم الفن ولا يقدر مكانة الفنانين وفي ظل دولة شوفينية ظالمة، وكان الراحل من ابرز رواد الفن الغنائي في العشرينيات القرن الماضي، ومن المطربين المعروفين وخاصة في مقام الدشت وباغاني البستات البغدادية، بدأ حياته الفنية من قراءة المقامات على مسرح سوق الشورجة وغنى في مقاهي الكورد الفيليين في شارع الكفاح ومسرح الميدان –في باب المعظم وجميع تلك المناطق مكثفة بالعوائل الكورد الفيليين– وهي المناطق المعروفة بالمكون الفيلي في بغداد وفي عام 1934 عمل مغنيا في اذاعة قصر الزهور التي اسسها (الملك غازي الاول) ثم تفرغ كليا الى المقام العراقي، وفي عام 1936 دخل دار الاذاعة اللاسلكية العراقية وغنى فيها اول اغنية وخصص له نصف ساعة كمطرب جديد، وكان معظم اغاني الراحل التي كان يؤديها من تأليفه وتلحينه، توفي عام 1962 في بغداد بعد اصابته بمرض السكر وترك الراحل خيوكه الفيلي ارثا فنيا كبيرا من الاغاني المقامات التراثية العراقية وبستات جميلة، لا زالت صداها تتردد في ازقة بغداد القديمة.
الفنان الراحل عزيزعلي، ولد في بغداد عام 1910 بعض المصادر يذكر تاريخ ولادته عام 1911 وانه من اصول عربية، وفي الحقيقة ولد في منطقة االجعيفر او محلة الشيخ بشار، جانب الكرخ، حيث نشأ وترعرع فيهما وان اصوله تعود الى منطقة سنه وصابلاغ التي تقع شرق كوردستان، وان والدة الراحل كوردية فيلية، وفي جميع الاحوال سوآءا كان عربي ام كوردي يعتبر من الشخصيات المناضلة والمخلصة والمحبوبة لدى الشعب العراقي وخصوصا لدى الكورد الفيليين. اكمل الابتدائية في بغداد عام 1924 ودخل الثانوية المركزية الا انه فصل لمشاركته في المظاهرات الوطنية الطلابية، مارس التمثيل في المسرح وكان احد ممثلي اول فرقة مسرحية عراقية اسسها الفنان الراحل حقي الشبلي عام 1927 باسم، الفرقة التمثيلية الوطنية وفي عام 1936 فتحت اذاعة بغداد وبدا الفنان الراحل عزيز علي يقدم منها اغاني منلوجات ذات طابع اجتماعي، سياسي، وطني، وكان جماهير بغداد يجتمعون حول المذياع في المقاهي لسماع اغانيه (المنلوجية) ويعتبر الراحل اول من قدم هذا النوع من الاغاني في العراق، لذا لقب عليه بالمنالوجست وعرف عنه، ناقد سياسي، اغلب انتقاداته اللاذعة ضد الاوضاع السياسية للحكومات المتعاقبة والانظمة التي حكمت العراق في فترة الثلاثينيات وحتى الخمسينيات ولم تخدم الشعب العراقي، وكان من المساندين والمشاركين في ثورة 1941.
اعتقل ايام حكومة نوري سعيد (رئيس الوزراء) بتهمة الشيوعية، وفي عام 1947 سجن بتهمة انتماءه الى الماسونية، وسجن لمرات عديدة في زمن حكم القومين بسبب منولوجاته ومواقفه السياسية الانسانية والوطنية الشريفة دفاعا عن الفقراء والمظلومين، علما انه لم يكن سياسيا ولم ينتمي الى اي حزب، عام 1958 تم تعينه مديرا لمدرسة الموسيقى والبالية في بغداد، وفي عام 1960 في زمن حكم الزعيم عبد الكريم قاسم عين موظفا في سفارة العراق في (براغ) وكان له دور وطني كبير في مساندة الطلبة العراقين وخاصة الكورد اللذين كانوا يدرسون مختلف العلوم والتخصصات في جامعات براغ و براتسلافا، وكان له دور قومي ايضا في تشجيع طلبة الكورد وتسهيل امورهم في السفارة العراقية ببراغ للمشاركة في المؤتمر الاول لطلبة الكورد في اوربا والذي اقيم في (برلين– المانيا الغربية عام 1960) والجدير بالذكر شارك في هذا المؤتمر المناضل الراحل (جلال الطلباني) ممثلا للزعيم الراحل (مصطفى البارزاني)، وكان لي ولأخي د. إسماعيل، الذي كان يدرس علوم الهندسة في جامعة لينيغراد – الاتحاد السوفيتي الشرف الكبير في المشاركة بفعاليات المؤتمر ولقائنا مع المناضل جلال الطلباني.
الفنان الراحل عزيز علي عانى الكثير من المضايقات، والملاحقة، والتهم الكاذبة، ففي عام 1975 اعتقل وسجن لمدة سنتين ثم اطلق سراحه بسبب كبر سنه، وحكم عليه بالإعدام بتهمة الانتماء لمنظمة الماسونية وعندما وجهت له تهمة الماسونية فرد عليهم وقال: (مرة شيوعية ومرة نازية وهسه مساسوني، كنت اظن في زمن هذه الثورة اتكرم على ما قدمته لاكثر من ربع قرن في اعلاء صوت الحق على الباطل، وتحملت ما تحملته من ضيم السجون)، ولأنه كان بريئا من تلك التهمة المزيفة صدر العفو عن عقوبة الاعدام الا انه بقي في السجن سبع سنوات وتم الافراج عنه عام 1979 بعفو عام. وفي عام 1982 تعرض مرة اخرى للاعتقال مع اسرته بذريعة ان اغانيه تذاع من إيران وهو من يمولهم بها وكانت هذه ايضا تهمة باطلة من قبل نظام البعث الفاشي، علما استشهاد ابنه الشهيد عمر يوم 23/12/1982 وهو قادم من جبهة مندلي في اجازة لزيارة اهله في بغداد.
كان الفنان الراحل عزيز علي شخصية وطنية نزيه ومحبوبة لدى الشعب العراقي، وخصوصا لدى جماهير الكورد الفيليين في بغداد العاصمة ومن اغانيه المنولوجية الذي كان يكتبه و يلحنه ويؤديه نذكر الاتي: منلوج الراديو، ومنلوج العن ابو الفن، والبستان، وكل يوم بحال، وصلوا على النبي، ويا جماعة والنبي احنا، ومنلوج دكتور بالحن البغدادي العربي، وباللغة الكوردية، ومنعت منلوج، دكتور ومنلوج بستان ومنلوج الراديو ومنلوج نونولهنانه وبس ومنلوج عيش وشوف الذي انتقد النظام السياسي الملكي والحكومة البريطانية، واستبعد الراحل من الاذاعة حتى ثورة 14 تموز ؛1958 بسبب تقديمه منلوج كل حال يزول وبعد ثورة 14 تموز توقف عن تقديم المنلوجات. توفي في بغداد يوم 25/10/1995. وأرتقى نجمًا لامعًا في سماء الابداع العراقي.