من اكثر سوءا وأعظم خطراً..مسلسل تلفزيوني ام قضايا تستهدف الإطاحة بالمجتمع والوطن؟!

إحسان باشي العتابي

عقلائياً..نحتاج في أحيان كثيرة ،لضرب الأمثلة او المقارنة ،بين قضية واخرى، بغية التوضيح، وايصال الأفكار،للإنسان المقابل ، فضلاً عن جماعة ،او مجتمع بأكمله؛ والغاية طبعاً ،لوضع النقاط فوق الحروف، ازاء كل قضية ،يتوجب تبيانها ،بعد ان يكثر اللغط حولها في المجتمع.

حقيقة.. انه بالرغم ،ان الجهة المسؤولة ،عن القضية التي أنا بصدد طرحها ومناقشتها، تلافت الإشكال ،الذي اختلقه وآثاره ،اشخاصاً وجهات ،بالضد من العمل التي تبنته، لكن رأيت من الواجب الأخلاقي، ان أبين الواقع والحقيقة، التي حاول أولئك الأشخاص ،وتلك الجهات ، طمسها او تزييفها ،كما يشير الواقع ،للكثير من القضايا ،التي عشناها ،وما زلنا نعيشها في العراق ،منذ الاحتلال الامريكي وحتى اللحظة، وهي بمجملها ،قضايا طارئة على مجتمعنا العراقي دون مبالغة!

ان القضية التي أنا بصدد طرحها، بشيء من التفصيل ،هي ليست حكراً علي أنا شخصياً، فضلاً عن انه قد يكون أسلوبي بالطرح ،اقل تاثيراً على الآخرين المختلفين معي فيها، وربما العكس صحيح ،قياساً بالكثير ممن سبقوني بطرحها، او من سيتبعوني بطرحهم مستقبلاً ،كل حسب رؤيته ،من خلال متبنيات طرحه؛ لكن مع كل ذلك ،رأيت انه من الواجب، ان ادلو بدلوي إزاءها، بهدف إيصال ما اود إيصاله، بأمل تأييد طرحي والأخذ به ،من قبل العقلاء أصحاب الضمائر الحية، لأنني أعتدت ان أناقش كل قضية بمنطق العقل المحايد.

والقضية هي..ان الضجة التي اثيرت، تجاه المسلسل العراقي “عالم الست وهيبة-الجزء الثاني” ،والذي عرض الجزء الاول منه ، في تسعينيات القرن المنصرم، حيث طرح قضايا اجتماعية آنذاك ،دون المساس بشخص او جهة، فكان له صدى واسع في الشارع العراقي ،من خلال متابعة أحداثه، وبعد مرور قرابة الثلاثة عقود من الزمن تقريباً على عرضه ،كما نوهت لهذا سلفاً ،ارتأى مولفه السيناريست “صباح عطوان” ، في وقت سابق ، ان يقوم بكتابة الجزء الثاني للمسلسل، لكن وفق رؤيا ومعطيات ، تتلائم مع الزمن المقترن لعرضه، وإلى هنا تبدوا المسالة طبيعية جداً.

لكن سرعان ما قامت الدنيا ولم تقعد، تجاه المسلسل انف الذكر، على لسان بعض الشخصيات الحكومية المسؤولة، فضلاً عن جهات حكومية بعينها، وكذلك بعض الشخصيات العامة بمختلف توجهاتهم ،ومن خلفهم، بعضاً من الجماهير، التي لا تفرق بين الناقة والجمل، لانهم بحقيقة الأمر مجرد ببغاوات ، يرددون ما يقوله الغير، دون وعي ؛وحجة جميع أولئك ،ان فكرة المسلسل او جزء منها، تستهدف شخصيات وجهات بعينها -عقائدياً – ،ولا اعرف، كيف تبادر لأصحاب تلك العقول المنغلقة تارة ،والمؤدلجة تارة اخرى ، تلك الترهات الهزيلة، والتي تدفع باتجاه خلق فتنة ،ما زلنا نعيش آثارها إلى الان ،لأننا حتى الان ، نشعر بأننا نعيش على شفا جرف هار!!!

ما أثار عجبي وعجب الكثيرين معي! اننا لم نسمع او نرى، موقف واحد لأولئك المعترضين، على ذلك المسلسل، تجاه بعض الأعمال، المسماة بالفنية! او بعض البرامج التلفزيونية الحوارية ،التي تدفع باتجاه طمس الاخلاق جملةً وتفصيلا !بخاصة من جانب المرأة العراقية والمجتمع العراقي عموماً!!!

ولاكن صريحاً اكثر من ذلك..لماذا لم نسمع او نرى، لأولئك المعترضين، موقفاً واحداً تجاه الكثيرين، ممن ينشرون الكذب ،والخرافة ،والتدليس ،والخزعبلات بأسم الدين ،من على بعض المنابر ،التي اصبح خطرها، اعظم من خطر المواد المخدرة على الانسان الذي يتعاطاها! والتي دفعت باتجاه، ان تسخر طائفة من طائفة؟! فضلا عن سخرية ،بل وتعجب الذين هم من خارج ملة الإسلام! بسبب تلك الأقاويل، التي تطرح، على انها روايات واردة ،عن النبي وال بيته -ع- ،والصحابة الثقاة -رض- ،بل ان فيهم اخذ يفتي بهوى نفسه المريضة، وكل ذلك غير خافي بالمرة على كل متابع بخاصة للمواقع الاجتماعية!!!

وكذلك لماذا لم يعترضوا على المراقد الوهمية، التي ملئت العراق ،بخاصة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، والتي يجني القائمون عليها ،اموالاً طائلة تحت ذريعة العقيدة ،التي باتت للأسف الشديد ،مجرد دكاكين يعتاش عليها أولئك، مستغلين بذلك جهل وثقة الكثير من الناس ؟! وكذلك لماذا لم يعترضوا على نهب المال العام ،من قبل الكثير ، سواء اكان بذريعة او بغيرها ؟! وكذلك لماذا لم يعترضوا ،على استحواذ اشخاص او جهات ،على املاك الناس الأبرياء بالتهديد والوعيد جهاراً نهاراً ؟! وكذلك لماذا لم يعترضوا، على من يستهدف كرامة وحياة الفرد العراقي بحجج واهية ؟! وكم وكم غير ما ذكرت من موبقات ،استفحلت في بلدنا المغلوب على امره، والتي لم نسمع اعتراضاً عليها من قبل من اعترض على مسلسل تلفزيوني أجزم انه نقل ما يدور في الواقع ليس إلا ؟!
وهنا بودي ان اطرح تساؤلا منطقياً..
يا ترى هل مسلسل يصور حالات لفترة زمنية معينة، اعظم خطراً على المجتمع والوطن ،ام كل تلك القضايا التي نوهت عنها سلفاً ،والتي حدثت وما زالت تحدث ،تحت غطاء الدين والقداسة من جهة، وتحت غطاء القانون من جهة اخرى؟؟!! وهي بالنتيجة جزء بسيط مما حدث ويحدث في العراق!!! حتى انه فاق الماضي بكل سلبياته! ولعله سيفوق المستقبل كذلك لانها تكاد لا تخطر على بال بشر!!! وان أردت سرد ،جميع تفاصيل مجريات الأمور في العراق، منذ الغزو الأمريكي له، لكان لها مجلدات ،تحمل في طياتها، الاف من علامات الاستفهام و التعجب !!! وليس بضعة سطور ،حملت عنوان مقال ،حاولت جاهدا تبيان الحقيقة والواقع فيه، احتوى في طياته على بضع من علامات الاستفهام و التعجب!!!

الخلاصة..أنا على يقين وثقة تامة ،ان سبب إعتراض أولئك جميعاً، على مسلسل “عالم الست وهيبة-الجزء الثاني” ،هو ليس الأمر الذي روجوا له ،بل لان المسلسل ،تناول في الكثير من احداثه ،واقعاً معاشاً اليوم، وتحديداً قضية النهب والسلب، التي رافقت الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 ،وقضايا الاتجار بالمخدرات ،والملاهي، وركوب موجة السياسة، بقصد الوصول للسلطة، ويبدو انها القشة التي كسرت ظهر البعير،بنظر أولئك المعترضين!!! وغيرها الكثير الكثير ،ممن كشفتها احداث المسلسل او ستكشف لاحقاً ،من خلال بقية حلقاته، وهي جميعاً واقع ،اخذ يفرض نفسه للأسف الشديد في العراق، منذ ذلك الحين وحتى اللحظة،شاء من شاء وأبى من أبى!!!

قد يعجبك ايضا