مصطفى بارزاني عنوان نهضة أمة

شيركو حبيب

على مر التاريخ ظهر بين الشعب الكوردي قادة قدموا تضحيات جليلة وأسسوا نواة للتعايش السلمي والتآخي والمحبة بين الشعوب.
في بداية القرن الماضي، أنعم الله على الكورد بقائد من عائلة وطنية متدينة، مناضلة لأجل السلام والاستقرار والعدالة الاجتماعية، هو القائد مصطفى بارزاني، ومنذ نعومة أظافره تعرض للاعتقال مع والدته وهو ابن الربيع الثالث من العمر، في سجون الدولة العثمانية.
منذ صباه، تعرض مصطفى بارزاني للظلم وذاق مرارة الاضطهاد، وبعد عقود صار الأب الروحي للشعب الكوردي، وأصبحت منطقة بارزان مع سيرته عرين الأسود ومهد النضال والكفاح.
رغم أن شهر آذار فيه الكثير من المسرات والأفراح للشعب الكوردي، إلا أنه شهر الآلام والنكبات ايضا، ففي الأول منه قبل ٤٥ عاما غادرنا القائد مصطفى بارزاني، وبقيت روحه معنا ، ليواصل المسيرة على نهجه الوطني والقومي المبارك.
كان بارزاني أبًا لكل الكورد حيث كان الجميع تحت قيادته، يسعى لأجل إرساء نواة بلد ديمقراطي ومجتمع مدني، وقواعد للتآخي والعيش المشترك، كان الجميع تحت إمرته ماعدا الذين ضلوا الطريق، وفي الأخير طلبوا منه العفو والمغفرة.
خلال فترة نضاله لأكثر من نصف قرن حقق العديد من الانتصارات والملاحم البطولية، كانت حكومات دول العراق و إيران وتركيا إضافة للحكومة البريطانية تحاول القبض عليه كونه قاوم الظلم والاستبداد، وخلال ملحمة بطولية استطاع بعد معارك شرسة مع جنود هذه الدول الوصول إلى الاتحاد السوفيتي السابق.
بعد ثورة تموز يوليو 1958 عاد بارزاني إلى العراق ليساهم مع الثورة في بناء دولة مدنية ديمقراطية معترفة بالحقوق القومية والثقافية للشعب الكوردي، إلا أنه سرعان ما تراجع قادة ثورة تموز عن وعودهم ومبادئ الثورة، ما أدى بالحزب الديمقراطي الكردستاني و زعيمه مصطفى بارزاني لإعلان الثورة من أجل عراق ديمقراطي، هذه الثورة التي شارك فيها جميع المكونات العراقية لأيمانهم بقائد الثورة واهدافها الوطنية وهي ثورة ايلول سبتمبر ١٩٦١، وخلال فترة الثورة استطاع بارزاني بحكمته أن يرضخ الحكومة العراقية آنذاك لاتفاقية سميت باتفاقية 11 آذار مارس عام 1970 و التي بموجبها أقرت الحكومة العراقية بحقوق الشعب الكوردي ضمن العراق.
رحل عنا بارزاني في وقت كان الكورد في أشد الحاجة إليه لمواصلة النضال من أجل الديمقراطية وبناء عراق ديمقراطي فيدرالي تعددي، وكان وفاة خالد الذكر إدريس نجل البارزاني عام 1987 خسارة كبيرة أخرى للحركة التحررية الكوردية، إلا أن حكمة وشخصية وقيادة الزعيم مسعود بارزاني أثبتت بجدارة قدرته على مواصلة المسيرة على نهج بارزاني الخالد .
سيبقى مصطفى بارزاني خالدا في ذاكرة الأجيال تلو الأجيال، وتراثه مدرسة للوطنية والتسامح والعيش المشترك. وهكذا أصبح البارزاني رمزا وعنوان نهضة أمة.

قد يعجبك ايضا