سردار علي سنجاري
ان لغة الحوار تعتبر من اهم عوامل التقارب بين الشعوب والمكونات وبالاخص في وطن متعدد الثقافات واللغات والخلفيات الدينية والعرقية كالعراق . العراق اليوم يفتقد الى تلك الخصلة التي تعتبر مفتاح التعايش السلمي بين ابنائه كافة . اقليم كوردستان اليوم ينهض بشكل ممنهج نحو بناء كيان قوي ذو مكانة محلية واقليمية ودولية ويسعى الى تعزيز مكانته عبر العلاقات الدولية المميزة والهادفة مع كافة الاطراف مبتعدا عن الخوض في الصراعات الاقليمية والتدخلات الخارجية في الشأن العراقي والتي وصلت الى حد التغيير الديموغرافي للشعب العراقي في بعض مناطقه . ولكن مازال على الاقليم مهام شاقة وصعبة فطريق التفاهم والحوار مع الداخل العراقي سواء على المستوى الرسمي او الشعبي طويلا ومازالت مساحة التقارب بين الجانبين بعيدة وعليه يجب على كلا الجانبين العمل على ايجاد سبل التقارب الحقيقي بعيدا عن الصراعات السياسية التي انطلقت من اجل تحقيق اهداف ضيقة للشعب العراقي منذ تاسيس الدولة العراقية الى يومنا هذا ، والتي تسببت في انهيار الاقتصاد العراقي وفقدان مكانته الاقليمية والدولية .
ان دعوة المهتمين الكورد في تعزيز اللغة العربية وعودتها في الاقليم والحفاظ على ديمومتها ومكانتها الدينية والثقافية واهميتها في التعامل مع الشارع العراقي ذو الاغلبية العربية ، فانهم ينظرون من خلال هذه الرؤية الى البعد الاستراتيجي لتحقيق اهداف وطموح الشعب الكوردي على المدى البعيد .ان من الضروري البدء في التعامل مع اللغة العربية بشكل اكثر توسعا وذلك من اجل خدمة القضية الكوردية اولا ومن اجل البحث عن حلول جادة مع السياسيين العراقيين الذين نرى انهم يتجهون نحو الغاء مشروع الفيدرالية التي اقره الدستور العراقي بعد سقوط النظام العراقي السابق سنة ٢٠٠٣ . الامر ليس مجرد امر عابرا كما يعتقد البعض فالحوار بين المكونات داخل الوطن الواحد والاقليم الواحد يحتاج الى لغة مشتركة بين المكونات المختلفة الثقافات . قد تصل بعض المبادرات الى نتائج سياسية وتحقيق بعض الاهداف ولكن التعامل الشعبي والتبادل الثقافي بين الشعبين الكوردي والعربي هو الذي يوفر الديمومة والاستمرارية في العلاقات الطيبة وتعزيزها . ولهذا ينظر الكثير من المثقفين الكورد باهمية بالغة الى ازمة اللغة بين الشعبين الكوردي والعربي ومصير العلاقات الشعبية والتاريخية بينهما . ان الجيل الثالث من تاريخ الثورة الكوردية المعاصرة اصبح غير قادر على التعامل مع اللغة العربية في يومنا هذا الا ما ندر .. والسؤال الذي نطرحه دوما من يمثل الكورد في البرلمانات العراقية المستقبلية والحكومات العراقية القادمة وفي اي لغة يتم التخاطب والتفاهم بها مع الطرف الاخر . وكيف سيكون حال الكورد في البعثات الدبلوماسية العراقية والمواقع الرسمية الحكومية كالوزارات والادارات العامة للدولة العراقية وحتى في السلك العسكري والثقافي . اننا عندما نتطلع الى تحقيق استقلالنا الذاتي يجب ان ناخذ بعين الاعتبار كل التحديات التي يمكن ان تواجهنا وان لا ننسى باننا محاطون بدول تفتقر الى ابسط المعايير الديمقراطية والتي من الممكن ان تواجه الكورد باساليب لا انسانية . وعليه ان نعمل بحرص ويقظة ومسؤولية اكبر باتجاه قضايانا القومية والوطنية المصيرية . وعدم الخلط بين القضايا السياسية ونظرة بعض السياسيين العراقيين الضيقة من القضية الكوردية والشعب الكوردي فكما انتهى الحال بما سبقهم سوف ينتهي الحال بهولاء ايضا ولكن يبقى العراق بلد المكونات الكورد والعرب والآخرين .
اننا عندما نعاني فيه من شح اللغة العربية في ايصال قضيتنا العادلة للشعوب العربية نكون قد خسرنا شريحة كبيرة وهامة من الفئات المختلفة لتلك الشعوب التي تؤمن بقضيتنا العادلة وتحاول التقارب الجاد مع الشعب الكوردي ومساندته والدفاع عنه في الداخل العربي . ان الرؤية الفكرية التي تبناها الخالد البارزاني في التقارب بين الشعبين الكوردي والعربي هي احدى اهم الرؤى في نهجه وعليه ان نحافظ على تلك الرؤية وتعزيزها في ايجاد السبل للتعايش السلمي وبناء جسور الثقة بين الشعبين الكوردي والعربي في العراق وخارجه وهذا لن يتحقق الى بتعزيز مكانة المثقف والاديب والاعلامي الكوردي الناطق باللغة العربية وتعزيز اللغة العربية في الاعلام الكوردي الرسمي والغير رسمي لان رسالتنا الانسانية والوطنية تهدف الى البحث عن الاصدقاء والمؤيدين المخلصين لشعبنا الكوردي في المحيط العربي كما باقي المحيطات التي علينا ايضا ايجاد لغة للتفاهم والتقارب معهم . وعلى الجانب الاخر تفهم تطلعات الشعب الكوردي واحترام حقوقه الثقافية والوطنية والانسانية والعمل باخلاص لحل المتعلقات بين الجانبين من اجل مستقبل اكثر اشراقا للشعبين الكوردي والعربي في العراق .