ماهر نصرت
… تنشغل المرأة في مجتمعاتنا وخاصة في يوم الزفاف بقضاء ساعات طويلة في محلات الكوافير لتطلي وجهها بدهون وكريمات وسط طقوس اشبه ماتكون بالعملية الجراحية لتبدأ بعدها عملية طلاء ثاني وثالث بأنواع من المساحيق أو الأصباغ التي تتراكب بعضها فوق البعض الآخر من اجل إظهار لون البشرة بمظهر جميل ينال أعجاب المقابل ( الرجل طبعاً ) وقد راحوا يرسمون الشفاء بأساليب فنية احترافية باللون الأحمر القاتم أو الأحمر الصارخ حسب الرغبة ، وراح البعض من النسوة يختارن اللون الوردي أو اللون البنفسجي المائل إلى الزرقة كما ظهر منظر الشفاه مؤخراً مقرفاً تدعوا الى الاشمئزاز وكأن صاحبتها مريضة بفقر الدم ، هذا بالإضافة إلى تصفيف الشعر بتسريحات تختارها العروس من صور في مجلات مستوردة يظهر فيها آخر ما توصلت إليه هندسة مصفوفات الشعر وفنونها وقد جلبت بأسعار باهضة خصيصاً لهذا الغرض التجاري ، وتتم هناك ايضاً عمليات تشذيب لأضافر اليدين والقدمين وطلائها بألوان تختارها العروس حسب الذوق والرغبة ، وقد دخلت بعض عمليات التجميل الأكثر عمقاً الى التلاعب في احجام بعض النتؤآت لتظهر بمظهر أنثوي يثير الاغراء.
أن هذه الانواع من عمليات التجميل تترتب عليها مصاريف كثيرة تصل إلى مئات الآلاف من الدنانير يدفعها ( الزوج المسكين ) ، فهذه فرصة مؤاتية لهذا النوع من المحلات لاستغلال رغبة المرأة الجنونية في عمليات المكياج وخاصة في يوم الزفاف وقد تصبح عبئاً مضافاً على رأس مال الزوج وخاصة أصحاب الدخل المحدود منهم الذين كافحوا ولملموا مبلغ الزواج بصعوبة ليبحثوا عن استقرارهم في عش الزوجية المخملي الموعود ، ومن الغريب أن نجد انتشاراً واسعاً لهذا النوع من محلات الكوافيرات ومراكز التجميل في بلادنا الذي يعود بسببه إلى عدم قناعة المرأة الشرقية السمراء بشكلها الحقيقي فهي تحاول دائماً أن تظهره بالوضع الممكيج لتنال أعجاب الناظرين وخاصة في يوم زفافها لكي لاتكون موضع للذم والاشمئزاز من قبل الحضور وهي تظهر على شكلها الحقيقي حسب تصورها ، نرى ان عمليات المكياج بهذا الشكل هو نوع من أنواع الغش والخداع للمقابل فبدون تلك الأصباغ والمساحيق المتراكمة فوق الوجه ستظهر بوجهها الحقيقي كما أراده الله سبحانه ان يكون وأن تكون شجاعة في وقفتها تلك ولاتهتم لما يقال حولها من غيرة وحسد ونفاق وخاصة من بعض النسوة الغير متزوجات او من الامهات اللواتي لم تحن قسمة بناتهن بعد … ولاضير إذا استعملت الشيء القليل من تلك الأصباغ وأدوات الرسم للبشرة في البيت دون ان تُحمّل زوجها هذا العبء الكبير من المصروف .
قد تفتقر المجتمعات الغربية إلى هذا النوع من الكوافيرات لقناعة المرأة هناك بشكلها مهما كان ويكون فالموضوع موضوع قناعة لاغير وقد تذهب مع خطيبها او حبيبها يوم الزواج إلى القس بملابسها البسيطة وشكلها الطبيعي الخالي من الاصباغ لإكمال عقد القِران وما يترتب على ذالك من مراسيم وبعد أن يتمتم القس بكلماته المقدسة ويأخذ منهما الايجاب والقبول ، تعود مع خطيبها الذي أصبح زوجها للتو لتمارس حياتها الزوجية بلا اصطناع أو تكلف ومن غير أن تبذخ الأموال الكثيرة بصحبة موكب السيارات الذي يقف ينتظر العروسة أمام باب الكوافير أو حتى أمام محلات التصوير كما يحصل في مجتمعاتنا ، فهل من حل لذلك ياترى ؟ أم تبقي العروس بهذا الشكل من البذخ والتبذير الغير مبرر له ففي اليوم التالي يطير قناع المساحيق الذي وضعته على وجهها وشفتيها وحول عينيها وتعود بشكلها الطبيعي الى الوجود وكأن شيىء لم يكن سوى خسارة مئات الالاف من الدنانير في محلات الكوافيرات حيث تتم العملية بحالة اشبه ما تكون بالتنويم المغناطيسي للمرأة في اوقات وضع المكياج الذي يشبه الى حدٍ كبير فقد وخسارة الاموال في حانات القمار والخاسر الوحيد هو الزوج المغلوب على أمره دافع فاتورة الحساب في النهاية ! .