الجزء الثالث
د. قاسم المندلاوي
في هذه الحلقة وما بعدها نقدم مشاهير الكورد الفيلية واللور الموسيقيين والمغنين ومعظمهم من مدينة كرماشان شعلة مضيئة للفن الكوردي الاصيل في شرق كوردستان، وهي ثالث أكبر مدينة ناطقة باللغة الكوردية بعد ديار بكر في شمال كوردستان واربيل في اقليم كوردستان:
الفنان الراحل علي اكبر مرادي ولد في كرماشان عام 1957 وهو ملحن و موسيقار وخبير في العزف على الة الطنبور، و لموسيقى الصوفية الكلاسيكية، ويعتبر مرادي المعلم الاول للموسيقى الدينية والمقامات الكوردية، بدا مشواره الموسيقي والغنائي في سن مبكر، و تعلم مجموعة مقامات كوردية والعزف على الة الطنبور وباشراف نخبة من كبار الموسيقين الكورد امثال ميرزا سيد علي كافشيان و كاكي الله مراد حميدي و سيد فالي حسيني عام 1971 اصدر اول البوم موسيقي في كرماشان، ثم اصدر البوم آخر من سبع قطع موسيقية بالعناوين التالية: ارزوي وصل، باييز، نور باده، جام شراب، اواز الله ويسى، دلارام، وادامه اواز الله ويسى، وخلال مسيرته الفنية اصدر اكثر من 72 البوما لموسيقى المقامات وموسيقى الفلكلور وموسيقى العشق وغيرها على الة الطنبور عام 1981 شارك مع الفنان الكوردي المعروف شهرام ناظري في جولة فنية لبعض دول اوربية المانيا وفرنسا وانكلترا وغيرها وفي امريكا الشمالية قدموا اغاني وموسيقى كوردية متنوعة في الاحتفالات الموسيقية العالمية في مدينة نيويورك عام 2006 شارك في الاحتفال الموسيقي العالمي بمدينة سان فرنسسكو وقدم برنامج خاص في قسم صوت كوردستان وانتشرت اعماله الموسيقية في امريكا واخذ حيزا واسعا في الصحافة الامريكية ومجلات عالمية، واختير مرادي من قبل المجلة البريطانية للموسيقى كواحد من الموسيقيين المشهورين من بين خمسين موسيقار عالمي في العزف على الة الطنبور الكوردي، واصبح مرادي فنانا كورديا معروفا عالميا، وفي عام 2012 اصدار في كرماشان كتاب بعنوان طريقة العزف على الة الطنبور. توفي الفنان علي أكبر مرادي عن عمر ناهض 64 سنة ودفن جثمانه في كرماشان مسقط راسه.

الفنان كيخسرو بورناظري: موسيقي ومغني عالمي، ولد سنة 1945 في مدينة كرماشان، بعض المصادر يذكر عام 1951 تعلم العزف منذ طفولته على الة التار وتعلم الشعر والادبيات الفارسية القديمة من امه وتعمق في دراسة تاريخ وفن إيران لمدة 12 سنة، وخلال 1973 الى 1979 بدأ يتعلم النغمات الموسيقية الكوردية التقليدية عام 1980. استطاع تأسيس اول فرقة موسيقية باسم شمس وكانت لآلة الطنبور الكوردية دورا كبيرا فيها، وكان الفنان بور ناظري بهدف الى احياء فن الة الطنبور القديم. واصدرت فرقة شمس البوم باسم صداي سخن عشق (اي صوت كلام العشق) وبصوت شهرام ناظري، ثم اصدرت هذه الفرقة البوم اخر بمشاركة كل من بور ناظري وشهرام ناظري وباسم حيراني (اي حيرانه) وفي اواخر عام 1992 وبمشاركة ولديه، تهمورس، وسهراب في فرقة شمس، سجلوا عدد كبير من الاغاني، واستطاع الفنان بور ناظري خلال مسيرته الفنية تسجيل اكثر من 300 كنسرت، وقدمت فرقة شمس عدد من حفلات موسيقية وغنائية خلال جولاته في عواصم أوروبية باريس وبرلين وستوكهولم و لندن وغيرها من الدول الاوربية. يقول بورناظري: ((اخترت الطنبور لأنه الة روحية كان عملنا في البداية خارج ايران ولكن تدريجيا عدنا الى وطننا وتابعنا مشروعنا فادخلنا الطنبور الى مناطق كانت تجهله، واليوم تعزف فرقتنا مقطوعات مكتوبة خصيصا لالة الطنبور فضلا عن موسيقى تقليدية فارسية وكوردية)) ثم يضيف((التحق بفرقتي ولداي تهمورس 1977 وسهراب 1982 ادخلا عليها الات مثل العود والتار والسينار)) ولا يزل الفنان العملاق كيخسرو بور ناظري في اوج نشاطه وعطائه الفني المرموق.

الفنان شهرام ناظري: ولد في كرماشان عام 1949 بعض المصادر يذكر عام 1950 وعام 1951، وهو مغني وموسيقار عالمي اشتهر بالأغاني التقليدية الكوردية والفارسية قدم اول اغنية في اذاعة كرماشان ثم غنى في الاذاعة وتلفزيون ايران، وفي عام 1966 انتقل الى طهران وتعلم الموسيقى على ايدي اشهر اساتذة الموسيقى الفارسية، عبد الله دوامي ونورعلي بورمند ومحمود كريمي، واتقن العزف على كل الالات الموسيقية واشتهر بالمقامات والاغاني التقليدية والاستعراضية الكوردية والفارسية، ويعتبر الفنان شهرام ناظري صاحب الثورة الفنية للموسيقى العرفانية حيث ربط التراث الشعري القديم بأسلوب كلاسيكي معاصر مستندا من ابيات شعراء كبار امثال: جلال الدين الرومي وحافظ الشيرازي والخيام والعطار والسعدي وشمس تبريزي وغيرهم مضيفا الونا من الشعر الكوردي القديم وباللهجة الفيلية و اللورية. بدا مشواره الفني في بداية السبعينات من القرن الماضي، وقدم حفلات غنائية وموسيقية في كرماشان وطهران بمناسبات وطنية وتراثية سنويا، وقدم حفلات موسيقية وغنائية في أشهر قاعات عالمية في امريكا وأروبا، ويعد الفنان شهرام ناظري من منشدي إيران الاكثر شهرة، وقد غنى الحان نخبة من كبار الموسيقيين امثال: حسين علي زاده وجليل شهناز وفرامرز بايور وغيرهم. وقام بتلحين وغناء العديد من القصائد الصوفية لجلال الدين الرومي وحافظ والعطار وغيرهم، ويشرف على تلحين وتوزيع سيمفونية مستندة من ملحمة الفردوسي الشاهنامه ويعتبر شهرام ناظري اول منشد الذي قام بتلحين شعر جلال الدين الرومي منذ 35 عاما.

واصدر حتى اليوم اكثر من 40 البومنا، ومن اشهر البوماته (كل صدبرك) اي الوردة ذات التبلات المائة، الذي لقي نجاحا كبيرا للموسيقى الصوفية والتقليدية الفارسية، ومن البوماته الاخرى المشهورة ما يلي: (از صداي سخن عشق نديدم خوش تر) اي لم ارى احلا من صوت كلام الحب والبومه شور رومي، اي اشحان الرومي والبومه لا له بهار والبومه نوروز والبومه ياد كار دوست والبومه بي قرار والبومه باد صباحي آيد والبومه زمستان والبومه امير كبير وقدم اغنية مشهورة بمناسبة اعياد نوروز بعنوان (من جزانم) اي لا اعرف، مزيج من الموسيقى الشرقية مع ايقاعات غربية، وفي عام 2007 حصل على اعلى شهادة للآداب والفن من فرنسا ونال جائزة احسن فنان في اسيا من قبل منظمة الامم المتحدة وحصل على جائزة لأحسن موسيقار في العالم في الموسيقى العرفانية الكلاسيكية في المغرب، وحصل ايضا على جائزة الاسطورة الحية من جامعة كاليفورنيا في امريكا، واطلقت عليه جريدة نيويورك تايمز لقب العندليب الفارسي وحصل على لقب (بافاروتي ايران) من جريدة كريستيان ساينس مونيتر وحسب تقييم نقاد الفن يعتبر من افضل المبدعين في رقي الاغنية التراثية العرفانية. الفنان العالمي شهرام ناظؤي، قدم أكبر عطاء موسيقي وغنائي كوردي وفارسي للشعب الكوردي وللشعوب الايرانية وللعالم، وترك ثروة موسيقية وغنائية لا تقدر بثمن، ولا يزال الفنان العالمي، شهرام ناظري في اوج نشاطه الفني وللوقت الحاضر.