ماهر نصرت – بغداد
… المرأة كائن جميل يفيض بالحب والحنان والمشاعر الرقيقة وهي خدومة بالفطرة ولديها صفة الطاعة والخضوع والرضى خاصة تلك التي تكون مسؤولة عن عائلة وفي عصمتها زوج وأطفال تعنى بشؤونهم فقد كانت المرأة في الماضي ملازمة للبيت تنجز أعمالها الأسرية وكل ما تتطلبه احتياجات زوجها وأولادها او اخوتها أو ممن هم بذمتها ويقال بأن كلمة ( الأمية ) انبثقت من الأم لمكوثها الدائم في البيت بعد أن حُرّم عليها التعليم لأن صوتها (عورة ) وكف يدها عورة وهناك من يدعي بأن وجهها عورة هو الاخر وكل ما يظهر من جسدها باستثناء العيون هو عورة أيضاً أي (محرم على الرجل الغريب من الاطلاع عليه ) ولا ادري من أين جائت تسمية العورة هذه التي حرموا وحللوا بها على هواهم ….. لقد تطور الزمن وصححت بعضاً من مفاهيم المحرمات التي شُرعت بالخطأ في الازمان الغابرة فأصبحت محللة بمرور السنين، وراحت المرأة تخرج بعدها من البيت لكي تتعلم وتسعى وراء الحصول على عمل لتعيل نفسها أو تُعيل عائلتها بأي ثمن بسبب صعوبة الحياة وخاصة في البلدان المشهورة بالحروب والاضطرابات الأمنية التي يكون الرجل فيها هو الضحية الاول.
أن من الأمور التي تدعوا الى الدهشة هو تعيين المرأة في وزارات قتالية يكون المرء فيها خاضعاً للأوامر العسكرية الصارمة والتدريب العنيف إلى درجة الخطر على ذلك الكائن اللطيف الرقيق الذي يتوجب الحفاظ عليه وتعينه اذا تطلبت الضرورة في وظائف خالية من العنف فلا تستطيع المرأة مهما صبرت وتجلدت ان تتجرد من رقة أحاسيسها ونعومة مشاعرها ، وعندما تحمل رتبة عسكرية فمن الممكن أن تكون نشازاً في الكثير من المواقف التي تصلح للرجال فقط وليس بعيداً أن تكون موضع نقد وسخرية للكثير من الرعية الذين لم يألفوا المرأة في أعرافهم الاجتماعية بهذه الأدوار الرجولية القيادية الغريبة المتقمص في هذا الكائن الملائكي الرقيق.
تصلح المرأة للعمل الهادي من خلال وظائف مدنية يكون التعايش فيها بين الموظفين بشكل سلمي ومسامح والحديث المتبادل بينهم يفيض بالاحترام والطيبة والمودة خالياً من الأوامر العنيفة والانوف العالية واللهجة الاستعلائية والوجوه الواجمة المكللة بالخوف من العقوبة الانضباطية بسبب العمل تحت مضلة الأوامر العسكرية الصارمة التي يكون اكثرها خارج نطاق تحمل وصبر الكثير من البشر وخاصة اولئك المساكين من فصيلة ( ماما غطيني ) الذين انخرطوا في هذا المسلك العنيف مرغمين بعد ضيق الحال وفقدان الاشغال والرزق الدائم في الأسواق المحلية ولذلك نرى ان عقوبة السجن وقطع الراتب وما يسمى بحجز الثكنة هي عقوبات شديدة يسمح بها القانون في تلك المؤسسات العسكرية لكبح جمال التذمر والمخالفات المستمرة التي تصدر عن الجند بسبب صعوبة الاعمال داخل تلك المؤسسات العنيفة فهل نفذ الرجال لكي تُعطى أدوارهم للنساء كما يدعي البعض ؟ يقول احدهم بأن تعيين المرأة بهذا الوسط العنيف هو نوع من أنواع الاشتراكية التي لابد منها أي مشاركة المرأة مع الرجل في العمل والبناء كأجراء يدل على التطور الذي يضاهي ما موجود من تطور حضاري في الدول الغربية ، وأود أن أبين هنا بأن أعرافنا العربية الإسلامية تختلف جملةً وتفصيلا عن ما موجود في الدول الغربية من حرية وانفتاح فهناك انفتاح اجتماعي متقدم يسمح بالاختلاط بين الجنسين وقبول الآخر مهما كان ويكون أما في بلادنا فما زال ذلك الانفتاح عقدة مستعرة في النفوس تعاني منه الاجيال المتلاحقة ولا ندري متى يخبوا لهيبها لتأخذ المرأة دورها الطبيعي في مجتمعاتنا بحرية كاملة ونتخلص من موضوع العورة تلك التي تقزم قامة المرأة في المجتمع وتجعلها كائن من الدرجة الثانية … وللحديث بقية ……. .