علي نجم العبدالله
يعد تمثيل الشباب والقوى الناشئة في المجالس المحلية من أهم المظاهر الديمقراطية التي تعكس الإرادة الشعبية وتعزيز التمثيل الشامل والعادل في عمليات صنع القرار. كما تلعب قوى التغيير الناشئة دورًا بارزًا في تجديد الخطاب السياسي وتمثيل مصالح الشباب والفئات المهمشة في المجتمع. إذ يسعى الشباب والنشطاء السياسيين الجدد إلى تغيير الواقع السياسي والاجتماعي من خلال العمل في مجالس المحافظات.
تشكل انتخابات مجالس المحافظات في العديد من الدول تجربة حاسمة في التطور الديمقراطي وتعزز دور الفاعلين السياسيين الجدد وقوى التغيير الناشئة، وتعد الانتخابات المحلية القادمة في العراق مرحلة هامة لتقييم آفاق التغيير والتحول السياسي، وتمثل فرصة للمواطنين للتعبير عن آرائهم واختيار ممثليهم في مناطقهم. يتناول هذا المقال مستقبل قوى التغيير الناشئة في انتخابات مجالس المحافظات من خلال عرض التحديات التي يواجهونها ثم أهم الفرص المتاحة لهم.
من أبرز التحديات التي تواجه قوى التغيير الناشئة:
• المنافسة مع التيارات السياسية القائمة: يواجه قوى التغيير الناشئة تحديًا في المنافسة مع الأحزاب والتيارات السياسية القائمة والمؤسسات الراسخة. وقد تحتاج القوى الناشئة إلى بناء قاعدة شعبية قوية وتوفير برامج وخطط محددة للتنمية وتحسين الحياة اليومية للمواطنين لكسب الثقة والدعم الشعبي.
• الاعتبارات الدينية والقومية: يتعرض قوى التغيير الناشئة في بعض الأحيان للتحدي من قبل التيارات الدينية والقومية التي تسعى للحفاظ على التوازن السياسي القائم ومصالحها الخاصة، وقد تؤثر هذه الاعتبارات في قدرة قوى التغيير على الوصول إلى الناخبين والفوز بمقاعد في المجالس المحلية.
• قلة الدعم والتمويل: تحتاج قوى التغيير الناشئة إلى تأمين التمويل الكافي لحملاتها الانتخابية والترويج لأفكارها، بالإضافة إلى أن الوصول المحدود إلى وسائل الإعلام التقليدية تحديًا إضافيًا لنشر رؤيتهم وجذب دعم المواطنين لهم.
الفرص أمام قوى التغيير الناشئة:
• تعزيز الشفافية والحوكمة الرشيدة: تتيح انتخابات مجالس المحافظات فرصة لتعزيز الشفافية والحوكمة الرشيدة في عملية صنع القرار المحلي، ويمكن لقوى التغيير الناشئة أن تركز على مكافحة الفساد وتحقيق التوازن في توزيع الموارد والخدمات على مستوى المحافظات.
• العمل الشبكي وتكوين التحالفات: يمكن لقوى التغيير الناشئة أن تسعى للتعاون والتحالف مع قوى سياسية أخرى والعمل الشبكي لتحقيق أهدافها، وقد تساعد هذه التحالفات في تعزيز قوة التأثير والحصول على دعم أوسع من الناخبين.
• تحقيق التغيير والإصلاح: يمثل قوى التغيير الناشئة فرصة لتحقيق التغيير والإصلاح في الإدارة المحلية، إذ تسعى هذه القوى إلى تقديم أفكار جديدة وحلول مبتكرة للتحديات المحلية.
• التمثيل الفاعل للمواطنين: يمكن لقوى التغيير الناشئة العمل على تحقيق تمثيل أوسع للمواطنين في العملية السياسية وتحقيق التنوع والشمولية في المجالس المحلية.
ويُعد المستقبل واعدًا للقوى الناشئة في انتخابات مجالس المحافظات لعدة أسباب، من بينها:
• الوعي السياسي: يزداد الوعي السياسي بين الشباب والقوى الناشئة مما يدفعهم للمشاركة الفاعلة في العملية الانتخابية والمساهمة في تحديد مستقبل مجتمعاتهم.
• استخدام وسائل التواصل الاجتماعي: تسهل وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الحديثة التفاعل بين الشباب وتبادل الأفكار والتجارب السياسية، مما يعزز قدرتهم على التأثير والتغيير.
• الحاجة إلى الابتكار والتغيير: يعاني العراق اليوم جملة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية، ويمثل الشباب والقوى الناشئة فئة قادرة على ابتكار حلول جديدة وتحقيق التغيير المطلوب.
• قدرات التواصل والتنظيم: يتمتع الشباب والقوى الناشئة الجديدة بقدرات التواصل والتنظيم المميزة، مما يجعلهم قادرين على بناء تحالفات سياسية قوية والتأثير على سياسات المجالس المحلية.
ختامًا، تلعب قوى التغيير الناشئة دورًا مهمًا في تحقيق التغيير وتطوير السياسة المحلية، وتمثل هذه القوى إشارة إلى رغبة المواطنين في المشاركة والتأثير في صنع القرارات المحلية والوطنية. يتوقع أن تستمر القوى الناشئة في النمو والتأثير في السياسة المحلية في المستقبل، مع التحديات والفرص التي تشكل جزءًا لا يتجزأ من المشهد السياسي المتغير.