ماهر نصرت
الزواج رحمة عظيمة وهبه الله سبحانه وتعالى للرجل والمرأة على حد سواء فهناك حاجة فطرية للرجل إلى المرأة وحاجة المرأة إلى الرجل هي الأخرى ويكاد الطرفان أن لايكتملا بشخصيتهما البيولوجية النفسية إلا بعد الزواج وغلق المنفذ الذي يتلقى منه المرء فراغ العزوبية المملة ووساوس الوحدة القاتلة وقد أشار الله سبحانه وتعالى الى ذلك في كتابه الحكيم عندما جائنا بالآية 21من سورة الروم (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) ويبدو من تجارب الزواج التي حدثت في المجتمعات مختلفة الأنساب والأعراق أن التوافق بين الزوجين هو أمر معقد للغاية ويحتاج إلى وقفة تفحص عميقة بعد أن نضعه على مائدة التشريح لنكشف أسرار هذا الأمر التلاحمي المُحير.
إن الكثير من المتزوجين ينحدرون من بيئات مختلفة ، فلكل بيئة ريفية كانت أو مدنية عربية او كردية تقاليد واعراف وطبائع ومن الجائز أن يتنافر أحدهم مع طبائع الطرف الآخر فيولد هنا خلاف بين الزوجين لمحاولة كل منهما فرض طبيعته التي نشأ عليها على الآخر حتى يتحول عدم التوافق هذا الى صراع ونفور ويتفاقم بتصاعد ليحصل أخيراً الفراق الوقتي أو الأبدي الذي ينعكس بآثاره الخطيرة على الأسرة أولاً ومن ثم على المجتمع ثانيةً بعد أن يضاف وجه جديد إلى جموع المطلقين أوالمطلقات وأولاد مشردين أو مشردون في النهاية..
ومن هنا انبثقت المهور العالية فجميع الآباء يخافون على بناتهم ويحاولون أن يرفعوا مهورهن ليضمنوا مستقبلهن إذا ما حصل الطلاق أو يكبحوا جماح الزوج على اقل تقدير إذا ما أراد ان يفكر في الطلاق لسببٍ أو لآخر وهم محقون في ذلك خاصة وأنهم يعيشون وسط مجتمعات غير مستقرة اقتصادياً والظروف المعيشية الصعبة راحت تنعكس بشكلٍ تخريبي على تجانس الأسرة وتآلفها ، أن أكثر المتزوجون الجدد هم من الشباب قليلي الخبرة في الحياة الذي يتخذون قراراتهم بعجالة وبشكل ارتجالي غير مدروس يؤدي بالنهاية إلى الانفصال الحتمي كما نسمع ما يحدث اليوم في محاكم البلد التي وصلت فيه دعاوى الطلاق إلى عشرات الآلاف فهناك ارقام عجيبة تطلقها بعض الصحف تدعوا إلى الدهشة تستوجب تدخل الدولة في أصلاح ذات البين وأن الاهمال فيه يتسبب في تمزيق نسيج المجتمع وتخريب نقش فسيفسائه الجميل حيث يتوجب على الجميع ان يراعي هذا الامر ويعمل على ردم ذلك النوع من الخلافات العائلية التي لاتجلب للأسرة والمجتمع الا المشاكل والخصوم بشكل خطير وان يضع المصلحون واصحاب الوقار لها الحلول التي تحافظ على وحدة المجتمع ونشر الحب والمودة والألفة بين أطرافه ….. وسلامتكم.