صبحي مندلاوي
ان يجتمع التاريخ مع الأصالة و الجرأة فضلا عن الموقف النضالي ومواجهة التحديات في صحيفة واحدة امر نادر وصعب، جريدة التاخي الغراء والتي تأسست عام 1967 من قبل الحزب الديمقراطي الكوردستاني في بغداد من اجل إيصال فكر وأهداف هذا الحزب العريق فضلا عن تناولها بالتحليل الموضوعي كل ما يعانيه الشعب العراقي بشكل موضوعي حر رغم كل المصاعب، حتى صارت منبرا لجميع مكونات الشعب العراقي بغض النظر عن ميولهم و أفكارهم، حيث كانت التاخي مصدر ازعاج للسلطات الحاكمة نظرا لقوة مقالاتها وكتابها وخاصة افتتاحيتها والتي كانت احد عوامل قوة الجريدة مما جعلها تتصدر اهتمامات الرأي العام العراقي الذي كان ينتظر في كل صباح ما يصدر عنها فهي لم تكن تنقل الواقع والهم الكوردي باعتباره هما عراقيا فحسب بل انها كانت جريدة كل العراقيين في ظل وجود شخصيات سياسية و إعلامية مهمة في مقدمتهم الاستاذ الراحل صالح اليوسفي.
ورغم توقف إصدار الجريدة لعدة مرات واختطاف رئيس تحريرها الاستاذ دارا توفيق في مرحلة لاحقة فإن إعادة إصدارها بقوة اكبر كانت هدفا وواقعا يطالب به اغلب العراقيين، وتعرضت الجريدة والمسؤولين عنها وحتى كتابها الكورد والعرب الى الكثير من التهديدات والإجراءات التعسفية من قبل الأنظمة المستبدة لمنع اصدراها .
بعد عام 2003 عاودت التاخي من جديد اصدارها من قلب بغداد بعد نهاية حقبة البعث وتحرير العراق من براثن الديكتاتورية وشخصيا كنت حينها قريبا منها وكتبت فيها عدة مقالات حيث كانت سعادتنا لا توصف ونحن نقلب جريدة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في كل يوم بوجود شخصيات إعلامية وكتاب معروفين يتقدمهم الراحل الاستاذ فلك الدين كاكائی والذي اضفى قوة معنوية واعلامية كبيرة لها فضلا عن مجموعة قيمة من الكتاب والادباء الكورد والعرب والذين بدؤوا يتوافدون على مقر الجريدة تباعا واعادت سلسلة الافتتاحية و مقالات واعمدة الجريدة عبق والق.
التاخي في ازمنتها السابقة واستمر إصدار التآخي طوال سنوات في بغداد وهي تلقى اهتماما ملحوظا وتنافس الصحف البغدادية الأخرى حتى تعرضت الى هجوم من قبل عصابات و بدوافع سياسية معروفة ، واليوم ورغم ان الجريدة تصدر إلكترونيا وهو امر يدعونا للمطالبة باصدارها ورقيا بما يتناسب مع تاريخها و أهميتها في ظل حاجة ماسة لصوت اعلامي مفقود للكورد في بغداد الا ان التاخي لا زالت تحتفظ برونقها والقها كونها علامة مضيئة في تاريخ الصحافة الكوردستانية والعراقية معا.