فيسبوك لم يعد مجانيا.. اشتراك شهري لقاء ظهور أكثر فاعلية

التآخي / وكالات

تتجه شبكة فيسبوك “المجانية” التي كان من المُفترض أن “تظل كذلك دائماً”، إلى طرح اشتراك مدفوع، وكذلك ستفعل شقيقتها إنستغرام، في تغيير لإستراتيجيتهما بفعل ترنّح نموذجهما الاقتصادي القائم على الإعلانات.

وأعلن رئيس مجموعة ميتا المالكة لخدمات فيسبوك وإنستغرام وواتساب مارك زوكربيرغ عن إطلاق “ميتا فيريفايد” (Meta Verified)، وهو اشتراك يبدأ من 12 دولاراً شهرياً للمصادقة على حساب المستخدم على المنصتين، مشابه جداً للصيغة التي اعتمدها إيلون ماسك على تويتر (ابتداء من سبعة دولارات شهرياً).

وأوضح زوكربيرغ أن الهدف من هذه الخطوة “تحسين الصدقية والأمان” على الشبكتين في ما يتعلق بالحسابات والتبادلات.

وستخضع صيغة “ميتا فيريفايد” للاختبار أولاً في أستراليا ونيوزيلندا ، قبل طرحها في الولايات المتحدة ودول أخرى.

وسيحصل المشتركون في إنستغرام وفيسبوك بدل الاشتراك على شارة تفيد بالتحقق من هوياتهم، بالإضافة إلى حماية لحساباتهم (وخصوصاً من انتحال الهوية)، وسيتاح لهم ولوج “مباشر” إلى خدمة الزبائن، وظهور أكثر فاعلية على الشبكة.

وأوضحت المجموعة العملاقة أن الصيغة الجديدة تستهدف بالدرجة الأولى صانعي المحتوى ونجوم الشبكات الاجتماعية المستعدين للدفع في مقابل انتشار محتويات حساباتهم على نطاق أوسع وتَصَدّرها نتائج البحث والتوصيات.

وستتيح مرحلة الاختبار للمجموعة تقويم الخطوة وإدخال تعديلات عليها إذا لزم الأمر، استناداً على ما ستتلقاه من تعليقات. واتخذت الشبكة الاجتماعية التي أُطلقت عام 2004 من الأساس شعاراً مفاده “أنها مجانية وستظل كذلك دائما”.

وأرست شبكة فيسبوك بذلك النموذج الذي حذت حذوه من بعدها أهم المنصات على الإنترنت، وهو توفير الخدمات المجانية للمستخدمين، وفي المقابل الحصول على بيانات شخصية تتيح استهدافهم بإعلانات مخصصة تستند على توجهاتهم وتفضيلاتهم.

إلاّ أن ميتا شهدت عام 2022 تراجعاً في عائداتها الإعلانية للمرة الأولى منذ دخول المجموعة البورصة عام 2012. وبلغ صافي أرباحها السنوية 23.2 مليار دولار بتراجع 41 في المئة عن العام السابق.

ويستخدم نحو 3.74 مليار شخص شهرياً واحدة على الأقل من خدمات ميتا في مجال التواصل الاجتماعي والمحادثة، لكنّ المداخيل انخفضت بفعل التضخم الذي يستهلك موازنات المعلنين والمنافسة الشرسة من تطبيقات على غرار تيك توك.

وسبق لهذه المعطيات أن دفعت شبكات أخرى، على غرار سنابشات وريديت، إلى اعتماد صيغ مدفوعة لخدماتها.

وابتكرت شبكة تويتر التي استحوذ عليها إيلون ماسك في الخريف صيغة “بلو” للاشتراكات التي تتيح مقابل دفع رسوم توثيق الحساب وجعل تغريدات صاحبه تظهر في الأولوية ورؤية إعلانات أقل، إضافة إلى مزايا أخرى.

الى ذلك قوبلت خدمة الاشتراك المدفوع التي أعلنت عنها حديثاً شركة ميتا في منصتيها فيسبوك وإنستغرام ببرودة من خبراء ومستخدمين للإنترنت، إذ منهم من علّق بسخرية عليها، فيما اتهم آخرون الشركة بتقليد شبكة تويتر.

وتتيح الخدمة الجديدة “ميتا فيريفايد” للمستخدمين الإفادة من علامة تعريف زرقاء، ومن ولوج مباشر إلى خدمة العملاء في الشركة، مع تعزيز حضور حسابات المشتركين بها على الشبكة ومزيد من الحماية من انتحال الصفة.

لكنّ محللين كثيرين في وول ستريت يرون أن هذا الاشتراك لن يدرّ على المدى القصير إيرادات موازية للمبالغ الطائلة المستقاة من الإيرادات الإعلانية.

ويقول أنجيلو زينو من شركة “سي.أف.آر.أي” للبحوث “لا نعتقد أن خدمة التحقق الجديدة من الحسابات ستتخطى 1 إلى 2 في المئة من رقم الأعمال الإجمالي خلال الأشهر الـ18 المقبلة”.

لكنّ زينو يشدد على حاجة ميتا إلى تنويع مصادر دخلها، في ظل تأثير التضخم على المعلنين ومع المنافسة القوية التي تواجهها الشبكة المملوكة لمارك زوكربيرغ في سوق الإعلانات الإلكترونية.

وقبل ميتا، أطلقت تويتر خدمتها المدفوعة للتحقق من الحسابات، والتي تتيح الحصول على علامة التوثيق الزرقاء الشهيرة، إضافة إلى ترويج أفضل للمنشورات، وعدد أقل من الإعلانات ونشر تغريدات بعدد أكبر من الأحرف.

واتهم مستخدمون للإنترنت زوكربيرغ بسرقة فكرة الملياردير إيلون ماسك عبر المسارعة إلى إطلاق “ميتا فيريفايد”. لكن ماسك رد على تغريدة تضمنت هذا الاتهام، قائلا إن هذا الأمر “لا مفر منه”.

ويرى دان إيفز من شركة “ويدبوش سيكيوريتيز” أن إطلاق الاشتراك المدفوع ينطوي على “مجازفة” من ميتا. ويقول “قد يحصل رد فعل عكسي من المستهلكين الذين سيرفضون دفع فلس واحد لفيسبوك أو إنستغرام، وقد تدفعهم هذه المبادرة إلى التخلي” عن خدمات ميتا.

كما أن سعر الاشتراك بالخدمة الجديدة قد يشكل عاملاً سلبياً للبعض: 11.99 دولاراً لعرض الاشتراك عبر الشبكة العنكبوتية، و14.99 دولاراً للأجهزة العاملة بنظامي التشغيل المطورين من أبل وغوغل اللتين تتقاضيان عمولة على المشتريات التي تحصل عبر متاجرهما الافتراضية.

وتقول سوزانا ستريتر من شركة “هارغريفز لانسداون” إن “أكثرية مستخدمي ميتا، سواء في فيسبوك أو إنستغرام، قد يستقبلون هذا العرض الجديد بكثير من اللامبالاة”. غير أن المحللة تعتبر أن أصحاب الشركات الصغيرة والشخصيات المعروفة قد يدفعون المال لحماية حساباتهم من القرصنة أو تعزيز حضورهم على الشبكة.

قد يعجبك ايضا