كيف تكسب الأصدقاء.. او تخسرهم
متابعة التآخي
الصداقة علاقة اجتماعية تربط شخصين أو أكثر،على أساس الثقة والمودة والتعاون بينهم، تُشتق فيالعربية من الصدق. وهي علاقة إنسانية مبنية علىمجموعة من الأسس المتينة كالصدق، والمحبة،والتعاون، والإخلاص، والتفاهم والثقة.
تملك الصداقة أهميّة خاصّة في حياتنا فلا أحديستطيع أن يعيش في جزيرة منعزلة بدون وجودأصدقاء حقيقيين في حياته، وتلعب الصداقة دورهام في تغير حياة الإنسان إلى الأفضل او الىالاسوء، لذلك يجب تحري الدقة في اختيار الأصدقاءفمن الممكن أن تغير هذه الصداقة مجرى حياةصاحبها الى الابد.
إن تكوين صداقات جيدة أمر مفيد لصحتك. إذ يقدملك الأصدقاء الدعم اللازم في الأوقات السعيدةوالعصيبة على حدٍ سواء. ويمنحونك شعورًا بالرفقةوالأُنس ويمنعونك من الشعور بالعُزلة والوحدة. يمكنأن يساعد الأصدقاء أيضًا على زيادة الشعوربالانتماء ووجود هدف للحياة، زيادة سعادتك وتقليلالضغوط النفسية، تحسين ثقتك بنفسك وتقديرالذات، مساعدتك في التعايش مع الصدماتالنفسية مثل الطلاق أو الإصابة بمرض خطير أوفقدان الوظيفة أو وفاة شخص عزيز، تشجيعك علىتغيير عادات نمط حياتك غير الصحية.
ويتمكّن البالغون الذين يكوِّنون علاقات اجتماعيةقوية من تقليل مخاطر الإصابة بالعديد من المشكلاتالصحية الخطيرة من ضمنها الاكتئاب وارتفاعضغط الدم ومؤشر كتلة الجسم غير الصحي. بلوتوصلت الدراسات إلى أن فترة حياة البالغين الأكبرسنًا الذين يكوِّنون علاقات اجتماعية ذات قيمة يمكنأن تكون أطول من أقرانهم أصحاب العلاقاتالاجتماعية القليلة.
ويصعب على الكثير من البالغين تكوين صداقاتجديدة أو الاحتفاظ بالصداقات الموجودة بالفعل.
إن تكوين صداقات جيدة والحفاظ عليها يتطلب بذلبعض الجهد. غير أن الصداقة الممتعة والمريحةيمكنها أن تمنحك الكثير وتجعل استثمارك يستحقالعناء.
الصداقة والصحة النفسية
في دراسة تحمل عنوان «أهمية الصداقة حولالعالم: روابط للعوامل الثقافية والصحة والرفاهية»وجد الباحثون أن إعطاء الأولوية للصداقات فيالحياة، مرتبط بتحسن الصحة الجسدية، وزيادةالسعادة.
يقترح الباحثون في هذه الدراسة تفسيراً لوجودعلاقة سببية بين مؤشرات الصحة النفسيةوالصداقة.. حيث يؤكدون أن: «هناك صلة وثيقة بينالدعم الاجتماعي من ناحية، والصحة العقليةوالبدنية على مدار الحياة من ناحية أخرى..».
وتضيف الدراسة: «وأحد مصادر الدعم المهمة همأصدقاؤنا.. حيث يمنحنا الأصدقاء إحساساً قوياًبالرفقة، ويخففون من مشاعر الوحدة، ويساهمونفي احترام الذات والرضا عن الحياة، كما يرتبطإدراكنا للدعم الذي يقدمه أصدقاؤنا، بزيادةإحساسنا بالهدف ومعنى الحياة وزيادة الشعوربالتحكم والسيطرة على مجرياتها. كما ترتبطالصداقة أحيانًا بالصحة بدرجة مكافئة، وفي بعضالحالات، بدرجة أكبر مقارنة بالعلاقات الزوجيةوالعلاقات بين الوالدين والأطفال!».
تضيف الدراسة أن الأصدقاء قد يساعدونأصدقاءهم على ترسيخ سلوكيات صحية فيحياتهم.. كأن تثير حماسك رؤية صديق يحاولإنقاص الوزن، فيساعدك هذا على اتخاذ خياراتصحية أكثر.. لكن على الرغم من ذلك، ينبغي الانتباهإلى أن الأصدقاء يمكنهم أيضاً نشر الاكتئابوالإحباط والسلوكيات الصحية السلبية، حيث إنهناك دراسات تؤكد أن مخاطر السمنة، والانتحار،والتدخين، وتعاطي المخدرات، تزداد بشكل كبيرعندما يحيط بها أقران يعانون من السمنة أو الرغباتالانتحارية والتدخين وتعاطي المخدرات. باختصار،يلعب الأصدقاء دوراً مهماً في صحتنا العقليةوالجسدية، حسب طبيعة الأشخاص الذين قررتمصادقتهم.
هل يكفي ما لديك من الأصدقاء المقربين؟
الصداقات لا تقتصر فقط على من جلست بجانبهمفي الحافلة المدرسية أو لعبت معهم في فريقالبيسبول خلال مرحلة طفولتك، إذ تُعتبر بمثابةعنصر أساسي في التجربة الإنسانية، بحسب مايقوله الخبراء.
في دراسة أمريكية أجريت عام 2006 أكدت تراجعفي عدد ونوعية الصداقات عند الأمريكيين وأظهرتالدراسة أن 25% من الأمريكان ليس عندهمأصدقاء مقربون يثقون بهم، ومتوسط عدد الأصدقاءللشخص تراجع إلى اثنان فقط.
وبحسب ما أشارت إليه الأبحاث، فإن تكوينصداقات عميقة، ذات مغزى، والحفاظ عليهاكشخص بالغ أمر صعب، خصوصًا بالنسبة للرجال.
وقد أبلغ أقل من نصف الرجال عن شعورهم بالرضاعن صداقاتهم، وقال حوالي 1 من كل 5 فقط إنهمتلقوا دعمًا عاطفيًا من صديق خلال الأسبوعالماضي، مقارنة مع 4 من كل 10 نساء، وفقاستطلاع أجراه مركز الاستقصاء حول الحياةالأمريكية في عام 2021.
وقالت جودي يي تشونغ تشو، التي تُدرِّس فصلًا عنالتطور النفسي لدى الأطفال بجامعة ستانفورد فيولاية كاليفورنيا الأمريكية، إن انتهاء الصداقات بينالرجال يبدأ في منتصف سن المراهقة وأواخرها،ويزداد وضوحًا في مرحلة البلوغ. ويقول الأشخاصالذين يحافظون على صداقات مع رجال آخرين إنهميميلون إلى أن تكون لديهم مستويات أقل منالحميمية العاطفية مقارنة بالنساء.
وأوضحت الدكتور نيوب واي، الباحثة وأستاذة علمالنفس التطبيقي في جامعة نيويورك، إنّ “الصبيانلا يبدأون بالعزلة العاطفية، بل يُصبحون منفصلينعاطفيا“.
ويتمتع جميع البشر بالقدرة الفطرية والرغبة بإقامةروابط حميمة عاطفية مع الآخرين. وأوضحت تشوأننا نحتاج إلى هذه العلاقات للبقاء على قيد الحياةكأطفال، ثم مع نموّنا، وتقدّمنا بالعمر.
ورأى الدكتور فرانك سيليو، عالم النفس المقيم فيريدجوود، بولاية نيو جيرسي الأمريكية، أن الأبحاثأظهرت أن الصداقات الوثيقة تحمي صحتنا العقليةوالجسدية، وأنّ الرجال الذين يعطون الأولوية لتلكالعلاقات يقاومون أحد أكثر الأمور التي تشكلضررًا على صحة الإنسان، أي الشعور بالوحدة.
وتابع سيليو: “ما يتعرض الرجال لخسارته هوالشعور بأنهم ليسوا وحدهم في العالم، أو أنهم لايخوضون تجربتهم بشكل منفرد“. وأضاف أنالأبحاث أظهرت أنّ “الكشف عن الضيق العاطفيأدى إلى تحسين الرفاهية العاطفية (لدى الرجال)،وزيادة مشاعر أنّ ثمة من يفهمهم، وتدني الشعوربالوحدة“.
وقال إنه مثلما يسعى الكثير من الرجال لتناولالطعام بشكل صحيح، وممارسة الرياضة، والنجاحفي حياتهم المهنية، وتربية الأطفال، يتعيّن علىالرجال إيلاء الأولوية لتنمية الصداقات كبالغين.
الدافع إلى التشدّد وعدم إظهار الضعف الذي يقيدّالرجال بالصداقات يمكن أن يقودهم إلى الشعوربالوحدة، والعنف، والغضب.
وإذا كنت تأمل ببناء صداقات حميمة، يرى الخبراءأنه من الجيد أن تبدأ في مرحلة مبكرة.
أن “نقطة الانطلاق القوية جدًا للبدء هي الإصغاءوطرح أسئلة حقيقية“. وأضافت: “كل الناسيفضلون الوثوق بأن هذا الوضع آمن وأن هناكشخصًا ما مهتم بهم بصدق“.
كيف تصبح صديقاً أفضل؟
عندما تواجه مشكلة مع صديقك، كيف تعرف ما إذاكنت ستعمل على إنجاح هذه العلاقة أو التخليعنها؟
قد يكون من المغري إنهاء صداقتك مع شخص ما،بدلاً من مواجهة الصراع، لأنه أمر صعب. ولكن،أوضحت ليديا دنورث في كتاب “الصداقة: التطور،وعلم الأحياء، والقوة غير العادية للرابطة الأساسيةللحياة“، أن الصداقة ليست اختياراً أو ترفاً، بلضرورة حاسمة لقدرتنا على النجاح والازدهار“.
وهناك طرق لإصلاح صداقتك مع الآخرين أو التخليعنها إذا كانت سامة.
– قبل مواجهة محادثة صعبة مع صديقك، توقفللحظة وفكر مجدداً.
وقال آدم سمايلي بوسولسكي، وهو مؤلف كتاب“الصداقة في عصر الوحدة“: “فكر في لحظة معينةجلبت لك هذه الصداقة، والفرح، أو الإثارة“.
واقترح بوسولسكي استخدام تلك الذاكرة كمصدرإلهام لكتابة الأشياء التي تقدرها عن صديق ما، وقمبمشاركتها معه.
وبغض النظر عن النتيجة، ستبقى نيتك الإيجابيةموجودة.
– إذا لم تنجح في إصلاح علاقتك مع صديقك، فجربطريقة أخرى للتواصل.
وأوصى بوسولسكي قائلاً: “يشعر الناس بالسعادةعند تلقيهم بريداً، وليس كتالوجاً أو فاتورة.. أرسلالمزيد من البطاقات البريدية أو اكتب المزيد منالرسائل أو أرسل إلى شخص ما كتاباً تعتقد أنهسيستمتع بقراءته“.
واقترح أيضاً نهجاً آخراً عند كتابة الرسائل: “حاولاكتابة الرسائل لبعضكما البعض قبل التحدث.. فيرسالتك، اذكر سبب اعتقادك أن العلاقة أصبحتغريبة وسبب رغبتك بإصلاحها“.
ويمكن أن يساعدك هذا النهج على اكتسابالتعاطف وتحسين مهارات الاتصال.
وأوضح بوسولسكي: “قد تدرك أن صديقك كان يمربشيء لم تكن على علم به، ستستمع له أولاً قبل أنتجلس حتى تتحدثا مع بعضكما البعض“.
يختلف الناس في كيفية تعاملهم مع الخلافات، لذلكيجب أن تمنح صديقك بعض الوقت قبل المحاولة مرةأخرى.
وأشارت ماريسا فرانكو، وهي عالمة النفس وخبيرةالصداقة في واشنطن العاصمة، إلى أن الصداقاتقد تتطلب وقتاً حتى تستقر في وضعها الطبيعي بعدانتهاء الصراع، كما أن المشاعر غير المريحة قدتتطلب مزيداً من الاهتمام.
ومن المهم أيضاً أن تتذكر أنه لا يمكنك فعل سوى مايمكنك القيام به.
وقال فرانكو: “إذا كان الصديق لا يفضل التصالح،فيمكنك أن تفخر بنفسك لأنك تصرفت بنزاهة. تذكرأنك لست مسيطراً على أشخاص آخرين، لكنك بذلتقصارى جهدك“.
وإذا كنت قد حاولت إصلاح علاقتك بصديق ولاتشعر أن الأمور يمكن أن تعود إلى ما كانت عليه قبلالصراع، يقترح دنورث التفكير فيما إذا كانبإمكانكما البقاء أصدقاء بطريقة غير رسمية.
وقال دنورث: “أسمي ذلك خلط الأثاث في حياتكالاجتماعية.. لا تدوم جميع الصداقات مدى الحياة،وهذا أمر لا بأس به. لقد وجد علماء الأحياء التطوريةأن الروابط عالية الجودة تتطلب ثلاثة أشياء: فهيطويلة الأمد وإيجابية وتعاونية.. أنت بحاجة إلىالثلاثة“.
– تحدث خلافات بين الأصدقاء عادة إما بسبب سوءفهم أو تكون المشاكل أحياناً أعمق بكثير.
ويقول فرانكو: “إذا تخليت عن صداقتك مع شخصما ولاحظت أنها تضر أكثر مما تنفع؛ على سبيلالمثال، صديقك لا يؤيد نجاحك، أو يتنمر عليك، أويتصرف بتهور، أو تشعر بالاستنزاف أو سوء الفهممن قبله، قد يكون حان الوقت لإنهاء علاقتك به بدلاًمن إصلاحها“.
وبذلك، يعد تقييم التوازن بين الخير والشر بمثابة أمربالغ الأهمية.
وقال دنورث: “يظهر علم الصداقة أن العلاقاتالمتناقضة ليست جيدة لصحتنا.. وبعبارة أخرى، لايفوق الخير بالضرورة الشر، إذا كان هناك الكثيرمن السوء.. كن صادقاً مع نفسك بشأن مدى صحةالصداقة ولا تلتزم بها إذا كانت تعود عليك بالأذىوالضرر“.
كيف تكسب الأصدقاء؟
تعتمد إقامة صداقات جديدة وجيدة والحفاظ عليهاعلى مبدأ الأخذ والعطاء. ففي بعض الأحيان تجدنفسك أنك أنت الذي تقدم الدعم لغيرك، وفي أحيانأخرى تكون أنت الذي يتلقى الدعم من غيره. ونجاحك في أن تثبت لأصدقائك أنك مهتم بهم وأنكتقدرهم، سيساعد في تقوية الروابط بينكم. وكما أنهمن المهم لك أن تكون صديقًا جيدًا لغيرك، فكونكتحيط نفسك بأصدقاء طيبين لا يقل أهمية.
– أخرج من عزلتك ومارس أنشطة تختلط فيها مع منلهم نفس اهتماماتك.
– لا تكتف بالكلام عن نفسك وتجاربك، بل اعتد سؤالالناس عن آرائهم واستمع لما يقولون، لأن الاستماعالفعال يقوي العلاقات ويعمق التواصل.
– ركز على الاهتمامات المشتركة أكثر من الخلافوإثارة الجدل لخلق إحساس بالتوافق..
– لا تدعي الكمال.. أظهر هفواتك وعيوبك.. لأن ذلك – حسب دراسات – يزيد الألفة!
– لا تجعل جلسات الأصدقاء مليئة بالشكوى والتذمرفقط، لأن إثارتك للمشاعر الإيجابية تجعلك أكثرجاذبية وتحبب الناس في مجالستك.
– لو كنت مشغولاً، خطط لمقابلة الأصدقاء وخصصلذلك وقتاً واضحاً خلال الأسبوع.
– ساعد صديقاً في أمر يحتاجه.. كأن ترافقه فيمشوار ثقيل عليه مثلاً.. سيشعرك هذا بشعور جيدتجاه نفسك ويقوي العلاقة مع هذا الصديق.
باختصار.. تقول الحكمة:
كي تحصل على صديق جيد.. كن أنت نفسك صديقاًجيداً!