فراس المرسومي
قصي حيدر المندلاوي
قبل ان نستفيض في موضوعنا لاهميته للعائلة والمجتمع والوطن ككل يجب تعريف الادراك الذي يتمثل في قدرة الانسان على فهم العالم من حولهُ،كما يفسر الإطار الذي يتعامل من خلالهُ في المواقف مع الاخرين ..وهو مجموعة من القدرات العقلية او العمليات العقلية العُليا في دماغ الانسان والتي تشكل جزء من تصرفات الانسان وأفعالهِ تقريبا عندما يكون مستيقظاً.
بعد ان تم تعريف الإدراك نستفيض في مشكلة الادراك عن اطفالنا في بلدنا الحبيب ..تبين بعد البحوث العلمية الاكاديمية في كليات الطب وكليات علوم النفس والعلوم التربوية و والفحوصات السريرية في المستشفيات ومركز الصحي من قبل الصحة المدرسية وبرامج الصحة النفسية فيها.. ان هذه المشكلة العقلية المهمة يتصف بها نسبة عالية من الأطفال العراق حيث يعانون من نقص الادراك والتركيز والاستيعاب والانتباه والتفاعل وبدرجات مختلفة.
هناك الكثير من الاسباب والعوامل لهذه المشكلة المعقدة للعائلة والمجتمع ابرزها البيئة والمحيط الذي يعيش به الطفل العراقي بداية من البيت وطريقة الثواب والعقاب واسلوب بناء الثقة وتقوية وبناء شخصيته ضمن الاطر الاخلاقية والدينية للعائلة ثم فرض بعض التوجيهات الخاصة بالتعامل مع الأطفال الذين لديهم عصبية شديدة وغضب سريع وبعض الأمراض العضوية التي تصيب الدماغ في فترات الحمل والولادة مثل نقص الأوكسجين وسوء التغذية قبل وبعد ولادة الطفل
وكذلك انعدام تحقيق التنشئة الاجتماعية الصحيحة في مرحلة الطفولة والتي تبدأ من عمر يوم واحد ولغاية عشرة سنوات حيث ان مرحلة الطفولة مهمة جدا جدا من خلال تعليم وتدريب الطفل على كل ماهو إيجابي في الحياة.
يجب ان نؤكد على ملاحظة مهمة يجب ان تؤخذ في الحسبان هناك حالات من ما يسمى( بالاضطرابات النمائية في دماغ الطفل). وهؤلاء الأطفال النمائيين يتصفون بقلة وضعف الاستيعاب للدروس التعليمية والمهارات الحسابية أسوة بأقرانهم في نفس العمر. لذلك يضعونهم في صفوف خاصة وتسمى (التربية الخاصة) . ويكون لهم مناهج دراسية وتعليمية وتدريبية خاصة بهم وذلك بسبب قلة الاستيعاب وضعف الإنتباه والتركيز عندهم. هذا كحالة مرضية تختلف جذريا عن حالات التي اشرنا بيها نقص الادراك والاستيعاب والتفاعل.
نقصان ادراكي
ان بناء شخصية الطفل المصاب بنقصان الادراكي المعرفي العاطفي يكون ضمن مؤسسات التربوية المدرسية وصولا الى مؤسسات التعليم العالي الجامعي مع توفر قوانين تحافظ على سلوكيات الطفل في المجتمع وتحميه من اي تجاوزات تؤثر عليه وبالتالي يتشكل التكوين الادراكي التفاعلي الطبيعي وعليه ان الاطار والمكون البيئي والمجتمعي والعائلي تؤثر على تكوينه هو المحيط الذي يتشكل منه الادراك للطفل واي خلل او انعدام التواصل الطبيعي مع المكونات الثلاثه ((العائلية والمجتمعية والبيئية)) سوف يضعف تدريب الطفل منذ الصغر على (التواصل والتفاعل) مما يؤدي الى انعدام النشاط العقلي الادراكي.
لهذا يجب على الاباء والامهات الحرص على (التواصل والتفاعل) من خلال المخاطبة والتحدث واظهار تعابير الوجه في عملية التفاعل مع الطفل وحسب الحدث والفعل ورد الفعل بن الاهل والطفل ومنذ الشهور الاولى والقيام بنشاطات رياضية وتدريبية والابتعاد نهائيا عن اجهزة الموبايل وتقليل مشاهدة التلفاز في السنين الخمسة الاولى من العمر وتسجيله رياض الاطفال لزيادة إدراك الطفل لمحيطه وتفاعله معه بصورة اكثر ايجابية لأكتساب خبرات بسيطة تساعده في اتخاذ القرار تدريجيا وفي كل مرحلة من مراحل حياته المستقبلية وعدم عزله عن اقرانه بحجة الخوف عليه مما يسبب اثار جسيمة على صحته النفسية بالتداخل مع صحته العقلية ومن ضمنها الوعي والإدراك المعرفي ..ومن اشد الأمراض الشائعة الان في وقتنا الحاضر وقد سببت الكثير من المشاكل للأهل والمحيطين بالطفل هو اضطراب ((نقص الانتباه مع فرط النشاط)) و((طيف التوحد)) وهي حالات اصبحت شائعة جدا.
حقيقة وبدون تجميل للحقائق وصلت هذه الحالات الى درجة معقدة وبصور صعبة في بعض الأحيان تصيب نسبهة عالية من الأطفال في العراق وغالبا تستمر الى مرحلة البلوغ يصاحبها مجموعة المشكلات المستمرة مثل صعوبة الحفاظ على التركيز والانتباه مع كثرة الحركة وزيادة غير طبيعية في النشاط الجسدي والجهد البدني بدون تعب او خمول مع اندفاعية شديدة مصحوب بنوع ما من العنف الجسدي مع الاخرين ان التشخيص الامثل والدقيق من البداية والذي يتضمن:
– جميع الحالات، يجب إجراء الفحوصات اللازمة، عن طريق بعض التحاليل، التصوير بالأشعة والكشف الطبي الدقيق.
– بعد ذلك يتم البدء بالعلاج؛ عن طريق وصف الأدوية المناسبة حسب الحالة، كإخضاع الطفل لعلاج هرموني، الذي يتم بواسطة نظام علاجي دقيق.
– أو الاستعانة بجلسات الترويض الطبي، لمساعدة الطفل على تطوير قدراته الحركية والذهنية.
– وفي حال لم تظهر الفحوصات أي أمراض مرتبطة بالدماغ أو الجينات، يصبح الأمر متعلقاً بأسباب نفسية أو محيطية..وفي هذه الحالة ننصح الآباء بزيادة التواصل مع الطفل، وإعطائه مساحة أكثر للعب مع أقرانه، بالإضافة إلى إشراكه في أنشطة متنوعة.
– مع الحرص على عدم تعود الطفل الصغير على الهواتف واللوحات الإلكترونية، التي تساهم في خموله وتقلل من تركيزه، واستبدالها باللعب اليدوية.
ان التشخيص الصحيح والمعالجة الصحيحه ضمن مراكز علمية طبية تربوية نفسية موثقة تجعلنا نربح روحا بشرية قبل ان نخسر انسان في ضياع نفسي عقلي يكون الخاسر الاكبر فيها العائلة والمجتمع والوطن ككل.