الإعلام الرقمي

 

 

محمد البشاري

 

أسهمت تكنولوجيا الاتصال الحديثة في تعزيز الاتصال الثقافي وتنشيط التبادل المعرفي بين الشعوب، والتغلب على الحدود الجغرافية والسياسية بل وتجاوزها، وأحدثت تغييراً جذرياً في الكم والكيف في المحتوى المتنقل عبر وسائل الإعلام الجديدة.

وظهر الإعلام الرقمي  في الجزء الأخير من القرن العشرين، معتمداً على تقنية الإنترنت في إيصال المعلومة، ويشمل دمج وسائل الإعلام التقليدية مثل الأفلام والصور والكلمة المنطوقة والمطبوعة، مع تقنيات الحاسوب والأجهزة الذكية، وله أشكال متعددة منها: المواقع الإعلامية على شبكة الإنترنت، والقنوات والصحافة الإلكترونية، والإعلانات التجارية عبر الإنترنت، والمدوّنات، واستخدام الهواتف الذكية في البث التلفزيوني.

وقد أصبح الإعلام الرقمي اليوم واقعاً لا مفرّ من التعامل معه، وأدواتُهُ فَرَضتْ نفسها، ولم يَعُدْ التعامل مع هذه التقنيات ترفاً، بل أصبح واقعاً معايشاً لأكثر سكان المعمورة، فَبِها يتواصلون، وعن طريقها يتناقلون المعلومات والأخبار، في أسرع وقت وأيسر طريق وفق أحدث التقنيات وأكثرها تطوراً، وتهيّأ في هذه العصور من الوسائل والتقنيات الحديثة ما يُعين على تعلّم اللغات ويسهّل ذلك لمكتسبيها، ويساهم بشكل أساس في العملية التعليمية، خاصة في زمن انتشار الأوبئة وحظر التجمعات البشرية حفاظاً عليها.

لذا، يذهب الكثير إلى أن منصات التواصل الاجتماعيّ ستصبح في المستقبل القريب بديلاً كاملاً عن برامج التعلم الإلكترونيّ التقليديّة، ما قد يغيّر مفهوم التعلّم والتعليم الإلكترونيّ بشكلّ جذريّ.

مما يشكلّ اليوم الإعلام الرقمي وتكنولوجيا الاتصال الحديثة خاصة بحكم طبيعتها، وتفاعل الإنسان معها أداة من أدوات العملية التربوية المعاصرة والمؤثرة، والتي ذاع انتشارها في كل البقاع واعتمدت في بعض الدول كوسيلة للتعلم وتحديد المستويات البيداغوجية، كونها تعكس جوانب متعدّدة من التطور والنمو الذي تشهده الساحة التعليمية اليوم.

فلم تعد الأسرة والمدرسة المصدرين الوحيدين للحصول على المعلومة، بل المنافسة تأتي من وسائل الإعلام الرقمي التي تحولت إلى مصدر غزير من المعلومات التي يحتاجها المعلّم، والطالب على حدّ سواء، كما أصبح لها الدور المحوري والأساس في تكوين الأجيال الصاعدة تؤهلهم في مستوى التحديات خاصة المعرفية، والتي تنعكس سلباً أو إيجاباً على سلوكيات الشباب.

قد يعجبك ايضا