الاتصال في العصر الرقمي

حسين حميد

ساهم التطور التكنولوجي الهائل في وسائل العالم وتقنيات الاتصال في تطويرالفعل الاتصالي، وربط المجتمعات المعاصرة بشبكات اتصال تشترك في نصوص رقميةجعلت منها مجتمع شبكات بامتياز. وإذا كان فعل الاتصال يقوم على ضرورة وجودرموز مشتركة بين المرسل والمستقبل، بهدف إنتاج خطاب يحمل معنى متفقا عليه. فإن هذا الخطاب يتم إنتاجه في مجتمع الشبكات، ضمن المجال الاتصال الاجتماعيالمبني حول الشبكات العالمية- المحلية متعددة الأبعاد.

وان شبكات الاتصال تربط المحلي بالعالمي، فهي تمثل المصدر الحاسم للمواد الثقافية التي تغذي الأهداف المبرمجة ألي شبكة أخرى، وتصبح الثقافة تبعا لذلك صناعة عالمية مفتوحة على التغير والتجدد، ضمن ثقافة عالمية ذات نماذج مختلفة تمثل الفضاء الثقافي الذي يتعين على نظام الاتصالالعمل فيه، أو قد تمثل مرايا عاكسة الأشكالالهيمنة الثقافية للمجتمع الرأسمالي .

لذا يقوم الاتصال في جوهره على المشاركة في بناء المعنى من خلال تبادل المعلوماتوالعملية الاتصالية تحددها تكنولوجيا الاتصال وخصائص المرسلين والمستقبلينللمعلومات ورموزهم الثقافية المرجعية وبروتوكولات الاتصال ونطاق عمليةالاتصال، بحيث يمكن فهم المعنى  في سياق العلاقات الاجتماعية التي تعالج فيهاالمعلومات وعملية الاتصال. ويعتقد عالم الاجتماع الأمريكي مانويل كاستلز أن فهم سيرورة تطور الاتصال في العصر الرقمي وإدراك عمق سلطته مشروط بضرورة التمييز في عملية الاتصال ذاتها بين أنماط معينة والتي تتمثل  بالاتصال الشخصي والاتصال الذاتي الجماهيري والذي يسميه أيضا كاستلز الاتصال المجتمعي .

قد يعجبك ايضا