متابعة التآخي
هدف كبير قرار حاسم يجب أن يتخذه الإنسان، لكييبلغ مرامه، فمن دون العزم والحسم لا يمكنللأهداف العظيمة أن تتحقق، والأخلاق الكاملة يمكنللمرأة أن تبلغها إذا ما عزمت على ذلك، وجعلت هذاالهدف نصب عينيها، ووجهت إرادتها الصلبة نحوبلوغ الأخلاق التي تمنح المرأة شخصية متوازنة قويةومحبوبة في نفس الوقت، سواء في البيت أو معالأقارب أو في مكان العمل، فالعزيمة والقرارالشخصي له دور كبير في تحقيق الهدف المطلوب.
يحتاج اتخاذ القرار الفردي إلى العزم، وهو منالعزيمة، لأن اكتساب الأخلاق الكاملة، ليس بالأمرالسهل، إنه يحتاج إلى مصارعة النفس، وتحييدالرغبات، وكبح الشهوات، وتجميد الأهواء، وهذهالأمور كلها تمثل عملية صراع بين الإنسان وبيننفسه، فإذا عزمت المرأة بكلمة وقررت أن تقارعأهواءها، وتنتصر على رغباتها، فإنها تصل إلى ماتريد حتما.
فالأمر الأكيد أن المرأة إذا عزمت على الفوز بالأخلاقالحسنة، فإنها تحصل على ضالتها، ولكن ماذايعني حسن الخُلق؟
هناك صفات محددة يجب أن تتوافر في شخصيةالإنسان لكي يكون ذا أخلاق حسنة، من هذهالصفات أن يكون صادقا، فالكذب لن يمنح صاحبهسوى الخسارة والنبذ من قبل المجتمع، وعليه أنيكون بعيدا عن الكذب، وأن يصدق في جميعتعاملاته، وهكذا يجب أن تكون المرأة، إضافة إلىالصدق، يجب أن تتحلى بالصبر على المصاعب.
أما بشاشة الوجه فهي من أهم صفات المرأةالخلوقة، بل من أهم صفات الناس طرّا، فيجب أنيكون بشوشا وطلق الوجه، وهذه الصفة التي تفتح لهقلوب الآخرين، تسحبه إلى صفة أخرى وهي الحلمعمّن يسيء إليه، فالمرأة حين تواجه إساء من امرأةأخرى أو من شخص آخر، عليها بالحلم، وعدم ردّالإساءة بمثلها.
يوجد أناس مسيؤون، فهناك من يسيء لغيره مرارادون سبب واضح، ومع ذلك من الأفضل تحاشيهؤلاء الناس المسيئين، قدر الإمكان، من خلال ملَكةالحلم التي يمكن أن تكتسبها المرأة بالمران وتدريبالنفس، وهذا يتطلب العزم والإصرار على بلوغالهدف، فيؤدي بالنتيجة إلى ربح خير الدنيا والآخرة،المهم هنا أن يكون الإنسان حالما عمّن أساء إليه.
وحين تعزم المرأة الطالبة على أن تكون حسنة الخلق،فإنها سوف تصبح عالمة وعارفة بما تحتاجه هي أوغيرها من صنوف المعارف والعلوم التي تفتح لهاآفاق الحياة الناجحة، لكن الأمر ليس سهلا، بليتطلب إرادة قوية، وتخطيطا، وصبرا، وذكاءً،بالإضافة إلى الركيزة المهمة في شخصية المرأة وهيأن تكون حالمة، فتصل إلى ما ترغب الوصول إليه.
وهذا يعني أن ما تتمناه المرأة من مكانة متميز عندزوجها، سوف يكون متاحا لها عبر تحصيل الأخلاقالحسنة، وهذا هدف ممكن، في حال تميزت المرأةبالصفات التي تجعلها قادرة على أن تكون حالمةوعالمة في نفس الوقت.
أما المزايا التي يمنحها حُسن الأخلاق للمرأةوللإنسان بشكل عام، فهي كثيرة وكبيرة، وأهمها إنهيكون محبوبا من الله تعالى، كذلك يكسب حب الناسالذين يحتك بهم في العمل أو في أي مكان يتشاركهمعهم، لكننا إذا تساءلنا هل يجوز للمرأة أو للرجل ردّالإساءة بالإساءة؟، الجواب نعم هذا ممكن، لكنهنالك سلوك أفضل منه، وهو ردّ الإساءة بالإحسان.
أي من الممكن أن تغض البصر عمّن يسيء إليك،ومن الأفضل أن ترد إساءته بالإحسان، مع أنك منالممكن أن ترد إساءته بمثلها، لكن بماذا تتميز المرأةالمُساء لها إذا ردت الإساءة بالإساءة؟، بالطبع لنيكون لها ما تتميز به عن الناس المسيئين، لكن عدمرد الإساءة هذا يمثل ميزة كبيرة للمرأة، ويرفع منشأنها، وتصبح ذا مكانة عالية في المجتمع وفيالمحيط الأصغر الذي تنشط فيه كالعائلة أو المدرسةأو سواها.
من هي المرأة التي يمكنها أن ترد الإساءةبالإحسان؟، الجواب: إنها المرأة التي تتحلى بالحالموالرويّة والعفو واللين، وهذه صفات النساء القوياتالكبيرة مكانة ومعنويات، حيث يتمتعن بشخصياتمحبوبة وكريمة تكتسب مكانتها العالية بأخلاقهاالكبيرة.
هكذا يمكن للمرأة أن تحصل على مرامها، من خلالالأخلاق الحسنة، وهذا بدوره يتطلب تمهيدا واشتغالامتواصلا على الذات، فالمرأة يجب أن تتفرغ لمراجعةأنشطتها اليومية المختلفة، ومواقفها، وأقوالها، وكلأعمالها، وعليها بمحاسبة نفسها، وتكتشف أينأخطأت، في أي موقف أو كلمة أو قول معين، ثمتتدرب على هذه المحاسبة يوميا، وتقوم بعملية معالجةالخطأ بشكل مستمر، تكتشف الأخطاء يومياوتعالجها باستمرار.
إذًا فإن أبواب النجاح مضمونة للمرأة التي تتحلىبأخلاق عالية، وهي حين تسعى إلى اكتمال أخلاقها،إنما هي تسعى إلى تحقيق التميّز والنجاح التيتصبح نقطة انطلاق لها نحو السعادة، فضلا عنكونها عنصرا فاعلا ومفيدا في المجتمع الكبير، وفيمجتمعها الأصغر أسرتها أيضا.