حسين حميد
ما من شك اليوم، أن هذا العالم الذي تعتريه التقنية في كل مناحيه، أصبح يكتسب قيمته من الآليات التواصلية التي يمتلكها، وأعني هنا بالآليات جل الأجهزة والتقنيات المحدثة في الأدوات التكنولوجية، التي بها نستطيع تشييد المجتمع وصناعته.
المجتمعات المعاصرة تجد قيمتها في امتلاكها للدعامات التقنية، وتبجيل الصورة العالمية، وكذا الترويج للخبر العالميعلى أبعد الحدود كما أكدت مدرسة فرانكفورت في مجموعة من الدراسات على أننا اليوم أمام صناعة ثقافية تقوم علىالتسلية والترفيه الذي تروج له وسائل العالم من تلفاز وسينما وصحف.
الأمر الذي يجعلنا كمهتمين بتحليل المجتمع من زاوية سوسيولوجية أن نحاول تقعيد هذه الواقعة الاجتماعية التي يصطلح عليها بوسائل العالم، لكونها تحتوى شرط الإكراهوتمارس القهر على الأفراد في حياتهم اليومية، سواء تعلق الأمر بتأثير في سلوكهم أو تمثالهم الاجتماعية إزاء الأمور، بالإضافة إلى شرط الكثافة، الذي يمكن
رصده من خلال هذه الترسانة الهائلة لوسائل الإعلامية المختلفة المتواجدة في الحياة اليومية للأفراد، من خلال رصدها ومحاصرتها عن طريق الدراسات والتحليلات السوسيولوجية التي تكشف هذه الديناميات الاجتماعية للعالم، وكيفية سيطرتها على المنظومة الفكرية للإفراد من خلال السيطرة علىالتقنيات والوسائل الإعلامية الحديثة من اجل تشييد وصناعةواقع اجتماعي أصيل للأفراد .