مروة الاسدي
لا يكاد يخلو أب أو أمّ من أحيان تمرّ عليهم يشعرون فيها بالإعياء والحيرة لمعرفة السّبيل الأمثل لتأديب طفلهم. فمن نافلة القول أنّ ضبط النّفس ليس بالأمر الهيّن سواءً أكنت تتعامل مع عويل طفل صغير أو مع مراهق غاضب. ولا يتمنّى أيّ والد أو والدة أن يجدا نفسيهما في مواقف كهذه، ومع ذلك فإن زبدة القول هي أنّ الصّراخ والعنف الجسدي غير مجديان.
بخلاف سرد التبعات السلبية المتعددة لنمط التربية بالضرب والعنف، والتي تؤدي إلى تشوّه شخصية الطفل وتساهم في إصابته بكثير من الاضطرابات والمشكلات النفسية، إلا أن هناك أكثر من طريقة لتأديب الطفل بشكل إيجابي بنّاء
التربية الإيجابية لا تتطلب اللجوء للعنف لكي يعرف الطفل الصواب من الخطأ – iStock لطالما كان الضرب أحد أكثر وسائل التربية المُتبعة لعقاب الأطفال حول العالم.
وبالرغم من أن معظم خبراء التربية والأمومة والطفولة ينصحون بتجنُّبه كوسيلة للتأديب، إلا أن الآباء يعترفون بضرب أطفالهم في مناسبات مختلفة اعتقاداً أنها الطريقة الأقرب لتحقيق النتائج المرجوة من سلوكيات الطفل.
وبخلاف سرد التبعات السلبية المتعددة لنمط التربية بالضرب والعنف، والتي تؤدي إلى تشوّه شخصية الطفل وتساهم في إصابته بكثير من الاضطرابات والمشكلات النفسية، إلا أن هناك أكثر من طريقة لتأديب الطفل بشكل إيجابي بنّاء.
في هذا التقرير نستعرض طرق تربية وتأديب الطفل عند ارتكاب الأخطاء من دون استخدام العنف بأي شكل، والحرص على تعليمه الصواب من الخطأ بصورة إيجابية بنَّاءة.
بدلاً من العقاب ومن الأشياء التي لا ينبغي فعلها، يركّز أسلوب التأديب الإيجابي على تنمية علاقة إيجابية مع طفلك وعلى إفهامه ما هو المطلوب منه حيال سلوكه. والبشرى لكلّ أب وأمّ أنّ هذا الأسلوب ناجع وإليكم الطريقة التي بوسعكم استخدامها للبدء بتطبيقه:
خصّص وقتاً للاختلاء بطفلك، تعدّ الخلوة أمراً مهماً لبناء أي علاقة جيدة فما بالك حين تكون العلاقة التي نتحدث عنها هي تلك التي تجمعك بطفلك، يقول الخبراء “من الممكن أن يكون ذلك لعشرين دقيقة في اليوم. أو حتى لخمس دقائق. وبوسعك دمج الوقت هذا مع نشاطات كجلي الصحون سوية وغنائك لأغنية ما، أو التحدّث معه وأنت تنشر الغسيل. بيتُ القصيد هنا هو أنّ اهتمامك يجب أن يكون منصبّاً على طفلك. المهم حقًا هو أن تركز على طفلك. أي أن تطفئ التلفاز، وتغلق هاتفك، وتنزل إلى مستواهم وتختلي بهم”.
أثْنِ على أفعالهم الحميدة، غالباً نجد أننا معشر الآباء والأمهات نركّز على هفوات أطفالنا وقد لا نفوّت فرصة للإشارة إليها. وقد يفهم طفلك ذلك على أنه سبيلٌ إلى جذب انتباهك إليه، ما يديم من سلوكياته السيئة بدلاً من أن ينهيها.
لا شيء يعطي الأطفال نشوة كالثّناء، فالمديح يجعلهم يشعرون بأنهم يحظون بحبّ أهاليهم وبأنّهم متميّزون. وينصح الخبراء الوالدين “ترقّبا صدور فعل حميد عنهم وأثنيا عليه، حتى وإن لم يكن ذلك الفعل سوى لعبهم مع أخ أو أخت لهم لخمس دقائق. فمن شأن ذلك أن يحفّز السلوكيات الحميدة وأن يقلّل من الحاجة إلى اللجوء إلى معاقبتهم”.
أفهم طفلك ما الذي تنتظره منه بالضبط، يقول الخبراء: إن إعلامك لطفلك بما عليه فعله بالضبط أجدى بكثير من إعلامك له بما هو ممنوع من فعله. فحين تطلب من طفلك ألا يثير الفوضى مثلاً، أو أن يكون مؤدّباً، فإنك تصعّب عليه فهم ما عليه فعله بالضبط. أمّأ الأوامر الواضحة كـ ‘لملم كلّ لُعَبِكَ لو سمحت وضعها في الصندوق المخصّص لها’ فهي تفهمه تماماً ما هو المطلوب منه، وتزيد من احتمال استجابته لطلبك.
بيد أن من المهم أن تأمره بالمستطاع. فطلبك منه بأن يبقى هادئاً ليوم كامل مثلاً هو طلب قد لا يطيقه مقارنة بطلبك منه أن يصمت لعشر دقائق لأنك تتحدث على الهاتف. أنت خير من يعلم قدرات طفلك، فلا تطلب منه ما يعجز عنه، لأنه حتماً سيخفق حينها.
ابتكر أساليبَ لتلهيته، يقول الخبراء: حين يَحْرُنُ طفلك فقد يكون إلهاؤهُ بنشاط أكثر إيجابية استراتيجية نافعة. فحين تصرف انتباهه نحو شيء آخر — بتغييرك للموضوع، أو بلعب لعبة، أو بأخذه إلى غرفة أخرى، أو بمشية معه، فإنك تكون قد نجحت في صرف طاقته نحو سلوك إيجابي.
وحسن التوقيت هو أمر غاية في الأهمية أيضاً. إذ يتضمّن الإلهاء كذلك تحسّسَ اقتراب وقوع مشكلة واتخاذ فعل لدرء وقوعها. إن من شأن انتباهك إلى الأحيان التي يبدأ فيها طفلك بالشعور بالتململ، أو النّزق، أو حين ترنو أنظار طفليك معاً إلى ذات اللعبة، أن يساعدك على درء المشكلة قبل حدوثها.
استخدم عواقب هادئة، إن معرفتنا أننا إذا ما أتينا فعلاً فإن شيئاً ما سيحصل نتيجة لذلك هو جزء من التربية التي نتلقاها في صغرنا. تعريف ذلك لطفلك هو عملية بسيطة تشجّع حسن السلوك عنده وتعلّمه المسؤولية في ذات الآن.
أعطِ طفلك فرصة للقيام بما هو صواب عن طريق شرحك له عن عواقب سوء السلوك التي قد تنتظره. فمثلاً إذا ما أردت أن يتوقف طفلك عن الشخبطة على الحيطان، فعليك إعلامه بأن عليه أن يكفّ عن فعل ذلك وإلا فإنك ستنهي وقت اللعب المخصص له. من شأن هذا أن يعطي أطفالك تحذيراً وفرصة لتغيير سلوكهم في آن معاً.
فإن لم يكفّوا، فعليك تنفيذ وعيدك بهدوء وبدون أن تظهر غضبك، “وأثنِ على نفسك لفعلك ذلك لأنّه ليس أمراً سهلاً!” ويقول الخبراء: أمّا إن توقفوا، فَكِلْ لهم المديح كيلاً. فما تفعله هو أنك تخلق حلقة ردّ فعل إيجابي لطفلك. وقد أظهرت الدراسات نجاعة العواقب الهادئة في تعليم الأطفال عن عواقب سوء سلوكهم.
كما أن الثبات هو عامل مهمّ في التربية الإيجابية، ولذا فإن تنفيذك لوعيدك أمر مهم. وكذلك اتخاذك لعواقب معقولة. بوسعك مصادرة هاتف مراهق لساعة، لكن مصادرته لأسبوع كامل قد يكون أمراً عسير التنفيذ.
دراسة حديثة تكشف عن مساوئ العقوبة الجسدية للأطفال
يؤكد الخبراء أن معاقبة الأطفال جسديا لا تؤدي إلى تقويم سلوكهم، بل تولد مشاعر سلبية تؤثر على نموهم وتوازنهم النفسي، وسلطت دراسة علمية حديثة الضوء على مخاطر هذا النوع من التنشئة.
وفي تقرير نشرته مجلة “إيريس ماما” (eresmama) الإسبانية، يقول الكاتب نيكولاس فوريرو إن كثيرا من الآباء والأمهات ما زالوا يعتقدون أن ضرب الأبناء أسلوب مفيد للتربية وتصحيح السلوك.
وأشارت أحدث الدراسات -التي نُشرت في مجلة “ذا لانسيت” (The Lancet)، وشارك فيها علماء من جميع أنحاء العالم- إلى أن هذا النوع من التنشئة يضر بنمو الطفل.
وتم تحليل 69 دراسة مختلفة تضمنت استخدام الضرب على الأرداف لتأديب الأطفال، واستنتج الخبراء أنه لا يوجد دليل على أن مثل هذا التصرف مفيد في تحسين سلوكهم، كما خلصوا إلى أن الاعتداء الجسدي يهدد نفسية الطفل ويجعل سلوكه أكثر سوءا.
عواقب خطيرة، أثبتت الدراسة أن ضرب الأطفال يؤدي إلى عدة عواقب خطيرة؛ إذ يعزز لدى الطفل مشاعر سلبية مثل الكراهية والإذلال والحزن، ويفهم الطفل عندما يتعرض للعقوبة الجسدية أن الضرب هو الأسلوب المثالي لحل المشكلات التي تعترضنا في حياتنا اليومية، ويتعود بالتالي على السلوك العدواني ضد الآخرين.
كما يشعر الأطفال بالخوف المستمر جراء العقوبات الجسدية، مما يؤثر على ثقتهم في أنفسهم، ويؤدي إلى تدني احترام الذات ونوبات من القلق عند التعامل مع الآخرين، وعدم بناء علاقات اجتماعية صحية، لأن الطفل الذي يتعرض للعنف الجسدي من والديه قد يعتقد أن الجميع يريدون تعنيفه، كما يؤدي هذا الأسلوب إلى شعور مستمر بالذنب لدى الطفل، ولا يفهم على وجه التحديد طبيعة الخطأ الذي ارتكبه والعواقب السلبية لذلك السلوك، كما أنه يشعر بعدم الأمان تجاه والديه، ويصبح أكثر عزلة وأقل رغبة في الحديث عن تجاربه والتعبير عن رأيه.
ضرب الآباء والأمهات للأطفال، يعد الحوار أفضل طريقة لتربية الطفل، لأنه يشعره بالأمان والحماية والدعم، ويجعله أكثر استعدادا لسماع توجيهات ونصائح الوالدين، وتصحيح سلوكه الخاطئ.
ويضيف الكاتب أن الحديث مع الطفل يعد الأسلوب الأمثل لتبادل الأفكار ووضع القواعد التي تفيد الطرفين، وتعزيز التعايش القائم على الاحترام، وتقوية الرابطة الوجدانية بين الطفل ووالديه، ومن خلال الحوار يستطيع الأطفال التمييز بين السلوك السيئ وغيره الجيّد، ويكتسبون الثقة بالنفس، ويصبحون أكثر قدرة على تكوين علاقات صحية مع الآخرين.
هل الصراخ في وجه أطفالك هو الأسلوب الصحيح للتأديب؟
أنت كأم ستسمعين من أطفالك كل شيء بدءاً من نوبات الغضب والكلام المبهم والبكاء الحاد، ما يقلب عالمك رأساً على عقب. وسط هذه المشاجرة، نتفهم أنك قد تفقدين أعصابك. قد تصرخين، لكن القيام بذلك باستمرار يمكن أن يضر بطفلك بعدة نواحٍ يدلك عليها الأطباء والمتخصصون.
اسألي نفسك لماذا تصرخين؟ يحدث ذلك عندما أكون غاضبة من شيء تسبب به شخص ما، ولا أجد طريقة أخرى للتعبير عن معاناتي. ومع ذلك، فإن فهم أسباب صراخك هو أحد أهم الخطوات للمساعدة في كبح جماح هذا الصراخ. إن معرفة ما أدى إلى مثل هذه المشاعر المكبوتة يمكن أن يجنبك حدوث نفس الشيء مرة أخرى في المستقبل.
ربما كان الصراخ يؤدب طفلك لفترة من الوقت، لكن قد يكون له تأثير سلبي على ذهنه وقد يعطيه انطباعاً خاطئاً عن كيفية التعامل مع مواقف الأزمات.
كيف يؤثر الصراخ على عقل طفلك؟
1 – تشير الأبحاث إلى أن الصراخ يمكن أن يجعل الأطفال أكثر عدوانية جسدياً ولفظياً. نظراً لأنه تعبير عن الغضب والاستياء، فمن غير المرجح أن يكون له أي تأثير إيجابي على عقل الطفل.
2 – إذا كان الصراخ مصحوباً بإهانات لفظية وجسدية، فيمكن تصنيفه تحت اسم الإساءة العاطفية، والتي يمكن أن يكون لها تأثير نفسي طويل المدى على الطفل. هذا يمكن أن يسبب مزيدًا من التأثير على احترام الذات والثقة.
3- قد يبدو أن الصراخ يخفف من المشكلات السلوكية لدى الأطفال لفترة قصيرة، ولكن على المدى الطويل، قد يؤدي إلى تفاقمها ويزيدها سوءاً. حيث يعتقد الخبراء أن الصراخ يمكن أن يسبب تغييرات في نمو الدماغ، ما يعني أنه يمكن أن يغير كيفية تطور الدماغ، وكيف يعمل الأطفال مع تقدمهم في السن.
4 – قد يتسبب الصراخ المستمر أيضاً في إصابة الأطفال بالاكتئاب. فهناك روابط قوية بين الإساءة العاطفية والاكتئاب، والصراخ ليس سوى جانب واحد منه.
ماذا تفعلين بدلاً من ذلك؟ بدلًا من الصراخ وجعل الأمور أسوأ، ابحثي عن نهج أكثر هدوءاً. هذا لا يعني أن تتركي طفلك بعيداً عن العقاب، ولكن ساعديه على فهم أنه مخطئ.
وبغض النظر عن نواياك، قد يبدو الصراخ من الكبار مخيفاً جداً للأطفال. يجب عليك أن تشعري الطفل بالأمن والأمان. الصراخ لا يفعل ذلك على الإطلاق. لذلك افتحي حواراً مع طفلك ، وتحدثي عن العواطف والمشاعر ، وافهمي ما يمر به ولماذا يتصرف كذلك.
لماذا يعتبر الاتصال هو المفتاح؟ يمكن للحديث وإجراء المحادثات أن يحل معظم المشكلات في العلاقة بين الوالدين والطفل. حيث يساعدك التواصل مع طفلك على معرفة ما يشعر به. وبالمثل، فإنه يمنح طفلك الفرصة للتعرف عليك وفهمك وتقديرك لما تفعلينه من أجله.
إذا أظهر طفلك سلوكاً سيئاً فلا تصرخي، بل تعاملي معه بهدوء ولكن بحزم. اسأليه عما إذا كان يعتقد أن تصرفه صحيح. ومع ذلك، وبالمقابل إذا أقدم طفلك على عمل جيد، كافئيه واعترفي بسلوكه. سيعطيه ذلك شعوراً بالاعتراف، ويشجعه على أن يكون الأفضل.
كيف تمنعين نفسك من الصراخ على الأطفال؟ افهمي أن أطفالك لا يحاولون تجربة صبرك
إليك بعض الأشياء التي يجب أن تضعيها في اعتبارك عندما تشعرين بالرغبة في الصراخ على طفلك:
– تعرفي على ما يثيرك ويزعجك
– افهمي أن أطفالك لا يحاولون تجربة صبرك
– بالصراخ، أنت فقط تضعين أمثلة سيئة لطفلك – تذكري ذلك!
– بدلاً من الصراخ، استخدمي الدعابة لمعالجة الموقف
– اعملي على إجراء محادثة هادئة. أجلسي طفلك من دون أي تهديدات أو إهانات، وقومي بمحاورته.
الضحك.. حيلة طفلك للدفاع عن نفسه عند تأديبه
في علاقتنا مع أطفالنا نواجه كثيرا من التحديات كأننا في مغامرة لا تنتهي، كل يوم في رحلتنا التربوية يحمل داخله مواقف وردود أفعال مختلفة، نتعلم فيها معهم ونحن نعلمهم.
وخلال الرحلة هناك جولات من خيبات الأمل التي تشعرنا بأن الطريق صعب وما نقوم به بلا جدوى، فعندما يقابل الأبناء توجيهات الآباء بالرفض أو العناد أو الردود غير اللائقة فهذا يشعرهم بالحزن والإحباط.
وأحيانا ما يقابل الطفل توبيخات أمه بالضحك من غير سبب، وكأنه بهذا السلوك المتكرر يضغط على زناد الجنون لديها، ليشعرها بأنه لا يحترمها ولا يبالي بما تقول.
لماذا يضحك طفلك؟ تقول المستشارة التربوية والأسرية ومدربة البرمجة اللغوية العصبية، مروة راجح، إن الطفل يلجأ عادة إلى الضحك في أثناء توبيخه لسببين، الأول يسمى “حيلة دفاعية”، وتنقسم إلى 3 أقسام تختلف حسب شخصية الطفل:
الإنكار، ويعني أن يشعر الطفل من داخله “أنا لا أصدق أن هذا يحدث، وهو لا يحدث لي، ودليل ذلك أنني أضحك”.
نوع من أنواع الهجوم، “ما تفعلينه يا أمي لن يأتي بنتيجة معي، توقفي عنه فهو لا يجدي”، وهذا النوع عادة يكون داخل شخصية طفل ضعيفة وحساسة تحاول الدفاع عن نفسها في مواقف التوبيخ بسلوك الضحك.
التخدير، “أنا لا أريد الإحساس بهذه المشاعر السيئة، ولا أستطيع تحملها”، فتجد هذا الطفل يضحك على شكل أمه وهي غاضبة، وكأنه يخدر نفسه من الشعور بالعار أو الألم مما فعل رغم إحساسه به.
عندما يصبح الضحك انتقاما! وتابعت مروة راجح حديثها عن السبب الثاني وراء ضحك الطفل، كرد فعل منه أو إجراء، عندما يكتشف أن هذا السلوك نوع من أنواع الانتقام من أمه، وكأنه يقول “سأنتقم منك باستفزازك بتصرفاتي حتى أضايقك”.
وتوضح الفرق بينهما فتقول إن “الحيلة الدفاعية تكون بشكل لا واع، ومهما واجهته الأم لا يمكنه رؤية ما يفعله”، وأشارت إلى أن قلة من الأطفال (من 9 أنماط يوجد نمطان فقط يفعلون ذلك) عند مواجهته بسلوكه الضاحك فإنه يعترف بوضوح بفعلته، ويقول “فعلت هذا حتى أغيظها”! ولأن هذا السلوك لا يسبب مشاكل للوالدين فقط، وإنما قد يسبب مشاكل للآخرين من حوله لأنه في النهاية يمثل خللا أو إخفاقا في التواصل، وجب على الأبوين مواجهته والتعامل معه.
المصارحة أساس كل شيء، وتوضح راجح بعض الأساليب العملية للحدّ من سلوك الضحك غير المرغوب فيه، كتلك التي تعتمد على المصارحة، بأن تعبّر الأم عن مشاعرها بوضوح لابنها “حينما أوبّخك وأنت تقابل ذلك بالضحك، هذا يجعلني أغضب وأعاقبك لأن هذا التصرف معناه أنك غير مهتم بي، فعندما أكون غاضبة أو حزينة وأنت سعيد، هذا يسبب لي الشعور بالألم ، فأصبح غاضبة ومتألمة”.
وتوضح له أن هذا الشعور لا يقتصر عليها فقط وإنما أي شخص يفعل معه هذا السلوك فهو يتألم، وهذا يستدعي العقوبة، التنبيه أول خطوة في العلاج “لا تفعل ذلك”، ثم تعريفه بوسيلة عقابه، وأخيرا إيقاع العقاب الذي يكون على الفعل الأساسي الذي استدعى التوبيخ، وعلى سلوك الضحك أيضا.
وتؤكد مروة أهمية توضيح الأم لطفلها أنه المسؤول عن الاختيار، “فأنت من اختار سلوك الضحك، ويمكنك التوقف عن ذلك حتى لا تعاقب”.
طفلك يحمي نفسه بالضحك، تقول الكاتبة لوان مارلو في مقالها “لماذا يضحك طفلك عند التأديب؟”، إن عليك أن “تتذكري أن الغاية من الانضباط هي تعليم أطفالنا، وما نبحث عنه هو تغيير السلوك، وليس بالضرورة كيف يتفاعلون معنا في أثناء تعلمهم ذلك”.
فلدى طفلك استجابة حماية ذاتية، يتصرف كأنه لا يهتم عندما يواجه مشكلة لأنه يحمي احترامه لذاته، ولا يريد أن يراه أحد يشعر بالخجل أو الإحراج أو الأذى، ويمكن رؤية ذلك السلوك لدى الأطفال الذين يواجهون كثيرا من المشاكل، وفي مرحلة ما قبل المدرسة، كذلك الأطفال المصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والمندفعون الذين لا يعرفون حتى ما الخطأ الذي فعلوه. ويحتاج هؤلاء الأطفال إلى الشعور ببعض النجاح لتحفيزهم والحصول على بعض المساعدة لتحسين سلوكهم.
الغضب يشعرهم بفقدان الأمان، وتوضح مارلو أن الأطفال الصغار قد يشعرون بفقدان الأمان والقلق عند توبيخهم، فنبرة صوتك العالية أو غضبك يعني لهم أنك لا تحبهم، لذا من المهم إظهار عاطفتك حتى لو كنت غاضبا من أطفالك، كأن تقول “أنا أحبك ولكني لست سعيدا لأنك فعلت كذا”، أو يمكنك احتضان طفلك وأنت تتحدث معه عن سلوكه الخطأ.
التجاهل قد يكون الحل، وتقدم الاختصاصية الاجتماعية والمعالجة النفسية كلير ليرنر في مدونتها الشخصية نصائح عملية لمواجهة سلوك الضحك لدى الأطفال في أثناء التأديب، وتقول “إذا ضحك طفلك في أثناء تأديبه فتجاهله لأن إخباره بالتوقف أو سؤاله عن سبب ضحكه يعزز هذا السلوك، فضلا عن أن بعض الأطفال لا يعرفون سبب رد فعلهم بهذه الطريقة”.
وتقدم ليرنر هذه النصائح للتعامل مع تلك المواقف:
ناقشي ما حدث مع طفلك عندما يكون هادئا، فعندما يكون الأطفال غاضبين لن يمكنهم التفكير واستخدام المنطق، فلا تتعجلي التحدث إليه عند حدوث المشكلة.
أعيدي سرد القصة، وحاولي التوقف للسماح لطفلك بالاستجابة، واشرحي كيف أنه في بعض الأحيان يفهم الناس الأشياء بطريقة لا يقصدها الشخص الآخر.
إن إعادة سرد الحادثة دون إصدار أحكام يقلل الدفاعية، ويزيد احتمال شعور طفلك بالأمان عند النظر إلى مشاعره وردود أفعاله، وهي خطوة مهمة تمكنه في النهاية من تحمل مسؤولية سلوكه وجعله إيجابيا.
طرق صحيحة لعقاب الطفل دون إيذائه نفسياً أو بدنياً
أظهر العديد من الدراسات أن لجوء الأبوين إلى العقاب بواسطة الضرب أوالصراخ غير فعال في غرس السلوكيات الإيجابية لدى الطفل على المدى الطويل. علاوة على ذلك، قد تتسبب العقوبات الجسدية، مثل الضرب والصفع، إلى إصابة الطفل بالعديد من المشاكل الصحية الأخرى.
وفقاً لموقع “webmd”، يجب على الآباء تجنب أي شكل من أشكال العقاب البدني والنفسي للطفل؛ لأن الضرب والصراخ قد يسببان التوقف المؤقت لـسلوك الطفل غير المرغوب فيه.
ما هي عواقب إيذاء الطفل نفسياً وبدنياً؟ يؤثر الضرب سلباً على النمو الاجتماعي والعاطفي للطفل، قد يؤدي الضرب والصراخ إلى العديد من الآثار السلبية التالية على الصحة العامة للطفل وأسلوب حياته:
تشير الدراسات إلى أن الضرب والصراخ قد يشكلان خطراً متزايداً على الصحة العقلية والاضطرابات المعرفية لدى الأطفال، ويزيد الضرب من احتمالية حدوث إصابات جسدية خطيرة.
تعد الأم قدوة لأطفالها، وقد يتسبب لجوء الأم إلى الضرب في تقليد الطفل لذلك السلوك، وقد يفترض أن القوة الجسدية، أو أي شكل من أشكال العنف، الطريقة الأفضل لإنجاز الأشياء.
قد يعتاد طفلك على التعرض للضرب وعدم الخوف من العقاب، وقد ينتهي الأمر بفقدان التأثير على طفلك، وقد يصبح أكثر تمرداً.
تظهر الأبحاث أن الضرب والانفعال قد يؤثران سلباً على النمو الاجتماعي والعاطفي للطفل وزيادة خطر السلوك العدواني، وقد يكون الطفل أيضاً في خطر متزايد للإصابة بالاكتئاب والقلق.
الضرب لا يجعل الطفل يعدل من أخطائه، ويجعل تربية الطفل أصعب على المدى الطويل؛ لأن الطفل لا يتعلم السلوك الذي يجب تجنبه في المستقبل.