أمير المحسن
ارتبط تطور مفهوم الرأي العام، بتطور الأنظمة السياسية عبر تاريخ البشرية. حيث إن شرعية هذه الأنظمة منبثقة من تأييد وموافقة الرأي العام وقوتها مستمدة من قوة الجماهير حتى أضحى لزاما على الحكومات أخذ بعين الاعتبار مواقف وآراء المواطنين تجاه كل القضايا الأساسية.
من هذا المنطلق، حاولت الأنظمة والحكومات، على اختلاف تياراتها واتجاهاتها، ابتداع مجموعة من الطرق والأساليب، الغاية منها، تشكيل وتوجيه والسيطرة على الرأي العام، وصناعة رأي عام جديد يتماشى وأجنداتها، ويسهل تحقيق أهدافها.
وبما ان الدعاية تعرف بأنها هي تلك المحاولة المقصودة التي يقوم بها فرد أو جماعة من أجل تشكيل اتجاهات جماعات أخرى أو التحكم فيها أو تغييرها، وجعلها تتبنى أفكارا تتوافق مع أفكار المصدر ولهذا يمكن اعتبار الدعاية (البروباغاندا)، إحدى أبرز النشاطات الاتصالية في تاريخ عصرنا الحديث، التي أثرت وتؤثر في حياة الأفراد والمجتمعات، والتي تمارس بشكل دائم ومستمر من طرف مختلف الأنظمة والحكومات والهيئات، نظرا لما تتميز به من قدرة كبيرة على توجيه وتشكيل وصناعة الرأي العام. وقد وصفت الحرب العالمية الثانية، بالحرب الدعائية، نظرا للكم الدعائي الهائل الذي استخدمته الدول المتحاربة، ومدى تأثيرها الفعال على الرأي العام العالمي، وتدخلها الكبير في تعاقب وسيرورة الأحداث، مستعينة بالتطور الكبير الذي عرفته وسائل العالم، مما سهل مأمورية البالغ والإيصال والتأثير.