عامر القيسي
قرارات المحكمة الاتحادية باتة وملزمة ، هكذا يقول الدستور ، لكّن هذا المبدأ لايعني عدم ابداء الرأي في القرارات خصوصاً اذا كانت تمس جوهر النصوص الدستورية والاتفاقات السياسية والتوافقات التي قامت عليها العملية السياسية ، تلك التوافقات القائمة ،في بعض مفاصلها ،على تجاوز حتى النصوص الدستورية ، بل ان بعض القرارات الرسمية للحكومة الاتحادية ولمجلس النواب مخالفة للدستور ، والاكثر إيضاحا ان بعض النواب اعلنوا عن مسؤوليتهم على منع تطبيق بعض بنود الدستور في مخالفة صريحة لدورهم في المراقبة لتطبيق بنود الدستور وليس منع تطبيقها كما في المادة 140 التي لو تم تطبيقها لانتهينا من الكثير من المشاكل والتوترات بين اربيل وبغداد .
توطين رواتب موظفي الاقليم والكوتا والاشراف على الانتخابات ، هو المثلث الذي قامت عليه قرارات المحكمة الاتحادية ، وهو المثلث الذي فتح الابواب مشرعة على جملة من الازمات والاشكالات التي حدثت وستحدث بين أربيل وبغداد ، اذ ليس من السهولة ان يرفع الاقليم الراية البيضاء أمام قرارات المحكمة الاتحادية ولديه اوراقاً داخلية وخارجية قوية سيشتغل عليها ، وهو العارف ، رغم اختلالات البيت الكردي حالياً، إن الاستسلام لقرارات المحكمة الاتحادية دق اسس تقويض الاقليم !
وانتقد المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني في بيان له قرارات المحكمة الاتحادية واعتبرها مخالفة للدستور والحقوق الدستورية لإقليم كردستان وتتعارض مع روح الدستور ومبادئ الفيدرالية ومبدأ الفصل بين السلطات المنصوص عليه في دستور العراق، مؤكدا ، في أبعد من قضية الاقليم الى ان القرارات “تهدف إلى تقويض الديمقراطية والتعددية والشراكة الوطنية” .
وأعرب البيان عن “رفض الحزب الديمقراطي الكردستاني للقرار المتعلق بالقانون رقم (1) لسنة 1992 الخاص بالانتخابات وتغيير جزء من أحكامه”، معتبرا أنه “يتعارض مع الدستور وفصل السلطات، ويمثل تدخلا في شؤون الإقليم وحقه في تنظيم انتخاباته الخاصة”.
من الممكن تحجيم الدور الاداري للاقليم مؤقتاً بسبب اختلال التوازن السياسي بخروج الصدر من المعادلة مؤقتاً أيضاً..الاطار يذهب بعيداً في استفراده وهذا سيزيده عزلة عن السنّة والكرد والاقليات ايضاً ، كل هذه الامور ستطيح به في الانتخابات القادمة مع عودة الصدر للمشهد السياسي وتفاهمات سنيّة كردية قوية ..وفي النهاية الاقليم باق بدعم اميركي قوي والدليل استقبال رئيس الاقليم نيجيرفان بارزاني في واشنطن وعدم توجيه دعوة للسوداني حتى الآن ..والملخص ان التأريخ لايعيد نفسه الا كمهزلة !!
لقاءات خلف الستار لايجاد مخارج للازمة القادمة حتماً بين قرارات المحكمة والتوافقات، ستكون محكومة بين اخضاع الاقليم والتمسك بمكتسبات الشعب الكردي في اطار الدستور الذي يخضع للرغبات السياسية اكثر من الالتزام به كدولة دستورية فيدرالية !