الى وزير التربية المحترم التعليم في بلادي يتهاوى فكيف يطمئنّ قلبكم وتهنؤن في نومكم ؟

 

 

حسن طهمازي

بدأً.. الخطاب هنا موجه أيضا لكل المؤسسات التربوية الوطنية ولجنة التربية النيابية .. عندما تنقلب الصفوف إلى “علب السردين” أو تتحوّل إلى “علبة كبريت” يُكدسون فيها التلاميذ بشكل غير آدميّ. أو يفترش أغلبهم الأرض في كثير من مدارس المحافظات…والنقص الكبير في كتب المناهج المدرسية.

 

هنا تنتهك كرامتهم وحقّهم في التعلّم والترقّي في معارج المعرفة والمواطنة فهذه جريمة سياسيّة وتاريخيّة تحرّكها غايات وسياسات تخص مايسمى بالمحاصصة لأحزاب السلطة التي تجعل التعليم عبئا اقتصاديّا مرهقا ومكلّفا: ترى هل العراق بحاجة لتطبيق مبدأ : شد الأحزمة : في نظامه التربوي والتعليمي وتقليص عدد المدارس والمنشأت التعليمية وبالتالي الضغط على المصاريف وتحويل القاعات إلى ثكنات أو زنازين اعتقال. لا يهمّ وزراء التربية المتعاقبين ولا حكومات المحاصصة الحزبية غير تخفيض النفقات مهما تكن الإجراءات على حساب التعليم والصحّة والخدمات الاجتماعيّة. لغايات لايعلمها الا الله والقائمين على مؤسسات التعليم أنفسهم اتمنى من السيد الوزير .. أن يباشر بزيارة المدارس بكافة مراحلها ويرى بام عينيه ..حجم الدمار الاَني والمستقبلي الهائل في سلك التربية والتعليم .. هل يعلم سيادة الوزير أنّ كثيرا من المؤسّسات التعليمية تفتقر إلى القاعات الدراسية ..والمستلزمات التدريسية من الرحلات والسبورات .. وكذلك نقص البنى كالمختبرات والقاعات الرياضية وأيضا المرافق الصحية الضرورية.. والنقص الكبير في الكوادر االتدريسية والاعتماد على المحاضر المجاني لسد النقص.

 

بالمناسبة احنا عدنا ازمة ضمير في كثير من التدريسيين المثبتين على الملاك أصحاب الرواتب التي لابأس بها .. فكيف بالمحاضر المجاني ).. على وزير التربية تحمل مسؤلياته في الملايين من الطلبة بكل مراحلهم الدراسية ..وتوفير مقومات التعليم الأساسية .. وان لايكون كسابقيه من الذين أوصلوا التعليم في البلاد إلى هذا المستوى الضحل والذي اخرج العراق من تصنيفات المنظمات العالمية للثقافة والتعليم في العالم ..أو أن تصارحوا الشعب من الان بعجزه وعدم تحمله المسؤولية . لقد قدّم العراقيون تضحيّات كثيرة في قطاع التربية والتعليم وراهنوا عليه طريقا قويما وسلما اجتماعيّا وحضاريّا ليغادروا الجهل والبؤس.. وما أعوام السبعينات وتصدير الكفاءات التعليمية الى دول الخليج والمغرب العربي الا إشارة واضحة إلى ماوصل إليه هذا القطاع المهم من علو ورقي .. اليوم تُحاك عمليّة ممنهجة لتخريب التعليم: التلاميذ يتحوّلون إلى أرقام لا غير… قرارات هدفها الضغط على المصاريف الحكومية … بالمقابل تكاليف قاسية وعنيفة تدفعها العائلات من الملابس والحقائب والأدوات المدرسية لأبنائها ….واخيرا النجم الجديد في عالم تدمير التعليم الحكومي .

 

المدارس الأهلية والمدرس والدروس الخصوصية .. ألا تستحي الحكومات السابقة من شعبها؟ على سيّادة الوزير الجديد للتربية أن يتخلص من لغة التبريرات وسياسة التزويق وفلسفة المغالطة ويتخلى عن الوعود واصطناع الأعداء فالتلاميذ ليسوا ألعوبة لسياسات الدولة والأحزاب ولا متنفّسا لأزماتها وصراعاتها . كلّنا الآن مسؤولون: لا لسياسة الصمت المريب التي ينتهجها الاعلام السياسي التابع للأحزاب والتنظيمات والتكتلات السلطوية . لا لتعذيب أولياء أمور الطلبة .. فهم من يدفعون الثمن أوّلا وأخيرا. يكفيكم تعاميا وتجاهلا. انقذوا أبناءكم لتنقذوا الوطن والبشر. سيادة الوزير ..هذا خطابي وأعتذر لك فأنا لا أحسن نظم قصائد المديح ولا أحبّر مطوّلات الثناء ولا معلّقات الإطراء. هذا خطابي واظنه خطاب كل الشعب نأمل في رؤية الأفعال ..ولانرغب في كثرة الأقوال .ونحن نأمل وننتظر منكم كل خير ان شاء الله.

قد يعجبك ايضا